سيدة القصر/رضا الحسيني

 ...         .. القدر الرابع  ...       رواية / رضا الحسيني  (الفصل الثاني)

.. ( 24 )          (  سيدة القصر  )

كانت صديقاتي الثلاث يسخرن مني لأنني لا أكتب في صفحتي كل يوم مثلهن ، فأنا كنت لا أكتب إلا إذا شعرت بشيئ ما بداخلي يستحق أن أبوح به ، وكثيرا ماكنت أخجل مما أكتبه فيها عن مشاعري فأجدني أحذفه مرة أخرى بسرعة ، كيف سأواجه من حولي بعدما يرون ما كتبته هذا ؟! ، وبقيت لفترة طويلة وأنا في حيرة من أمري هذا ، بين رغبتي في أن أكتب عما بداخلي ، وبين خجلي أن يراه الآخرون ويعرفون بما أشعر ، وكان لابد من أن أستعين بأكرم ابن أزهار مرة أخرى في هذا الأمر :

_ حبيبي أكرم ، عاوزة منك حاجة

_ حاجة إيه ياخالتو ، وهتدفعيلي كام بقى هههههههههه

_ بوسة كبيرة لحبيب قلبي أكرم

_ تبقي عاوزة حاجة كبيرة أوي ياخالتو هههههههه قولي قولي

_ لو أنت عاوز تكتب حاجة محدش غيرك يقراها ، أو اللي يقراها مايعرفش إنك انت اللي كاتبها

_ دي حاجة سهلة أوي ياخالتو وأنا بعملها كتير

_ سهلة إزاي بقى ؟

_ من جوة صفحتك في حاجة اسمها إنشاء صفحة ، تقدري تعملي صفحة داخلية لنفسك وتختاري لها اسم بعيد عن اسمك خالص ، وممكن تخليها مرئية لكل الناس أو لبعض الناس أو لك وحدك

_ انت المفروض يا أكرم تبقى موجود في شركة الفيس ، أكيد هيستفادوا منك كتير

_ أنا فعلا ياخالتو عاوز أدخل كلية أبقى فيها خبير بوسائل الاتصال كلها

_ ربنا يوفقك ياحبيبي وتنجح وتحقق حلمك

_ خالتو جميلة .. فيه حل تاني أسهل

_ طب قول ياحبيب خالتو جميلة

_ حضرتك ياخالتو تخلي جمهور المنشور ده أنتِ بس ، ده سهل أوي وبيتعمل كده ...، وهكذا أراني أكرم كيف أتحكم في جمهور منشوراتي

و اخترت الحل الأول حتى أجد كتاباتي كلها بمكان واحد ومسلسلة بالترتيب الذي أكتبها به ، هكذا استطعت أن أجعل لي صفحة خاصة بخواطري ويومياتي وما أكثرها وأجملها ، وبدأت أكتب فيها كل مابداخلي ، وكانت يومياتي لاتنقطع حتى أني صرت أحكي فيها كل شيء يتعلق بي وبصديقاتي والأولاد الثمانية وكل ما أعيشه ،وكانت صفحتي هذه الداخلية الخاصة تشبه ألبوم صوري ، وجعلتها غير مرئية لأحد غيري ، وهنا خطر لي أن سيد القصر هذا هو أيضا ربما يفعل ذلك،  وجعلتني صفحته أفكر في اسم لصفحتي هذه ، وخطر ببالي أن أجعل اسمها سيدة القصر ، ولما لا ؟ ، فأنا هنا في صفحتي هذه سأكون الوحيدة فيها أكتب لنفسي وعن نفسي وليس لأحد غيري ، إذن فأنا سيدة هذه الصفحة التي سأجعلها كما القصر  ، أكتب فيها كل شيء يخصني وأشعر به بمنتهى الارتياح والأمان والخصوصية

(  الحصاد  )

كما يصل الفلاحون في حقولهم لمواسم الحصاد وصلنا نحن أيضا مع الأولاد الثمانية لمواسم تخرجهم من الجامعات ، كانت الفرحة تكاد تضيء عيوننا جميعا ، وتكاد قلوبنا تزغرد فرحا وابتهاجا بنجاحنا كما نجحوا هم ، وتوالت حفلات التخرج ببيتي وتوالت القلوب التي تبتهج وهي تقترب من تحقيق حلمها بالزواج كما الحال بين أسعد ابن هناء وآمال ابنة أزهار ، وفي حفل التخرج هذا فوجئنا بأسعد يحمل هيكلا لقلب باللون الأحمر ويضعه في يد أزهار قائلا:

_ خالتو أزهار ده قلبي بين إيديكي ، ياتسعديه ياتتركيه تعيس كل العمر

_ وأسعده إزاي قلبك ده ياسي أسعد ؟!

_ تسعديه ياخالتو لو قبلتي تخلي قلبي ده في إيد آمال ست الكل

_ ههههههه ست الكل !! آمال بقت ست الكل ياسي أسعد؟!

_ طبعا ياخالتو ، وأوعدك زي ماوعدتها يفضل قلبي ملكها كل العمر

وهنا صفقنا جميعا ونحن نضحك فرحين وكلنا كنا نعانق بعضنا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال