المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف لطفي الستي

شعلة في صمت الأيام / لطفي الستي / تونس

شعلة في صمت الأيام يمشي بين الصفوف كظل نور ينساب من نجم بعيد يحمل في عينيه أفقًا لم يولد بعد… ينثر الكلمات كحبات ندى فضية تتحول عند لمسها إلى مجرات صغيرة تدور في عقول التلاميذ كل درس نجمة تولد كل فكرة كسحابة نجمية تنتشر في الكون يعرف أن الحكمة ليست كلمة بل بذرة ضوء كوني تزرع في العقول وتروى بصبر الليل الطويل وتنمو أذرعها لتلامس السماء والأرض تظلل المجتمع كله وتبعث حرارة الضوء في كل الكون يداه أدواته السحرية تمسح الغبار عن الأحلام تحرر الفكر من قيود الصمت وتشعل الشغف في قلوب صغيرة قد تصبح يومًا شمسًا تسافر بين المجرات تنير عوالم عطشانة للنور ليس فقط معلماً بل صانع أمل يحكي الصبر في كل درس ويزرع العدالة في كل كلمة ليعرف كل طفل أن دوره في الحياة أكبر من أن يقاس بمقياس درس واحد كل تلميذ نجم وكل ضحكة ضوء وكل فكرة موجة كونية تدور بلا نهاية الصفوف سحب والأقلام شظايا نجوم والكتب بوابات إلى مجرات بعيدة حيث المعرفة شعاع يلتقي فيه كل قلب ويرقص الضوء في أذهان الأطفال يحرك المجرات الصامتة وينسج الكون بألوانه بين الأرض والسماء والمستقبل صمت يملأ فراغ المعرفة وصوت يردّد في وجدان الأرض والسماء والمجرا...

وشم الغياب / لطفي الستي / تونس

وشم الغياب على الجدرانِ أكتبُ الكلماتٰ كي لا يذوبَ صوتي في فم الريح. أخطُّ ظلالاً من حبرٍ يابس، كأنني أُعيد للغياب وجهًا يطلّ بين الشقوق. الغيابُ ليس فراغًا، إنه مقيمٌ بيننا يجلس على المقاعد الفارغه، يصافح بأيدٍ باردةٍ حين نغلقُ الأبواب كل كلمةٍ أرسمها تصيرُ وشمًا في جلدي الشاحب ندبا ا لا تمحوهُ الليالي لن تغسلهُ دموعُ الصباح. أكتبُ على الجدرانِ كي لا أتآكل بفعل المسافات، كي لا يبتلعني الصمتُ كجرسٍ معطوبٍ في كنيسٍ مهجور الغيابُ يجيءُ في الليل، يجلسُ قبالتي ويشربُ من كؤوسي ثم يتركُ رائحتهُ على الوسادة. أنا لا أرى وجهه، لكنني أعرفُ أنفاسه: باردةٌ هي كحجرٍ في قاع النهر، حادّةٌ.... كخنجرٍ يوقظُ الدم من سباته. كل جدارٍ أصادفهُ يصيرُ جسدًا آخرَ للغياب، كل طوبٍ نافذة، كل شقٍّ عينًا تراقبُ ارتجافَ يدي. أنا لا أكتبُ شعرًا، أنا أنقشُ جرحًا، أمنحهُ وسماً كي لا يضيعَ في العدم. وحين تتهالكُ المدينةُ وتصيرُ إلى الخراب سيبقى الوشمُ شاهدًا أنُا مررنا من هنا، أن الغيابَ لم يبتلعْ كل شيء. لكنني لستُ جدارًا كي أتركَ صمتي حجرًا فوق حجر، ولستُ ظلًّا كي أعيشَ على بقايا غيابٍ لا ينتهي. أمزّقُ الليلَ بأصابعي...

أصارع الوجدان / لطفي الستي / تونس

أصارع الوجد...              لطفي الستي/ تونس  أصارع الوجد و الوجد يصارعني أيها الزمن ...ماذا فعلت بي  زغت... تهت بين مرافئي  تبت... فناخت بي ناقتي  قلت الحياة ...رحلة  فلأغنم منها ما أشتهي  جبت البلاد شرقها و غربها  فما استهوتني غير قريتي ... رمت الورود بغنجها ساحرة  فما ملكني غير عطر زهرتي ... موائد السلاطين ما شدتني روائحها  بخبزي و زيتي و زيتوني تشفى علتي ... لم أجد حولي غير سطحية  قشور حضارة تروح و تنبري ... بحثت فيها طويلا عن الإنسان  تعبت...و لم أهتد  زيف على زيف نعيشه  ننكر أهل الفضل  بالصعالكة نقتدي ... أيها الساقي ...اسقني  فما زلت في بداية سهرتي ... أناجي شموعا تصارع ظلمة  جثمت على كياني و معبدي ... أجثو ...في صلاتي داعيا  أخشى أن لا تفهم السماء مقصدي ... ألثم التربة الندية  لعل الأرض تشفق ...تسمعني  في غابة الزمن أرسم كلماتي  مستلهما قوافيها من شموخ جبالي  أصارع الوجد و الوجد يصارعني  هي الحياة ...لا فائز و لا منتصر    ...

على أطلال قصيدة / لطفي الستي / تونس

على أطلال قصيدة                  لطفي الستي/ تونس  على أطلال قصيدتي تتعطل الأشعار ركام حجارة منهكة  يغطي كلماتي  يجفف مداد المحابر ... يصارع عندي الواقع خيالا  تلعن مراكبي الأمواج و التيار ... الطائر قد انكسر جناحه  انمحت خرافة النسر الأزلية  الألوان امتزجت ...اختلطت  تلطخ لحنا مجنونا  طفا على الشاطئ من رحم العاصفة  اخترق كل التراتيل ...كسر الحصار  ممنوع أن يولد اللحن  أن تتهادى الكلمات  تتراقص ...تتمايل...تتغنج  وزر ألف ليلة وليلة  أكبر الأوزار ... في بلاد اللاحب  لا معنى للحياة ... لا معنى للموت ... لا معنى للمعنى ... عناق اللاعناق بين تربة و نار ... قصيدتي مساحة حلم  إن كان لي في الحلم مع الأسحار... أصمت... أخنق قصيدتي  لا أرغب في شعر ...في قافية  في خندق الرذيلة و الدمار ...               بقلمي: لطفي الستي/ تونس                    19/11/2024

... و بيع البيت / لطفي الستي / تونس

و بيع البيت ...                  لطفي الستي/ تونس  جاع الصغار مرة ...مرتين  مرارا ... يرغبون في رغيف خبز  لكن من أين الطحين  من أين الماء  من أين للفرن من نار ... باع البيت  بذكرياته...بصوره  لا بد أن يعيش الصغار ... ما الحاجة للبيت  ما دام الحال هو الحال ... اقتنى الطحين و الماء  اقتنى حتى للفرن نارا ... رحل ... ما دام الرحيل اختيارا  هناك سيخبز الخبز  هناك سيشعل نارا ... نالت منه السياط في هذه البقاع لا يخبز خبزا لا تشعل نارا ... هنا يعيشون على البركات ...على الدعوات  ارحل فلست من سلالة الأخيار ... اترك طحينك ...ماءك و نارك  صبية نشتريهم منك غصبا  ما دمت ألفت البيع و الإتجار ... فمن باع البيت يوما  لا يؤتمن على الصغار ... ارحل فأرض الله واسعة  لا تقل ...لي وطن  أو كل البلاد أوطاني ...                          بقلمي: لطفي الستي/ تونس                 ...

أسطورة حياة و فناء / لطفي الستي / تونس

القصة القصيرة                   أسطورة حياة و فناء               لطفي الستي/ تونس  بيوت متناثرة في سفح جبل ...قرية لا أحد يعرف متى نبتت في تلك البقاع و لا كيف بالرغم من صعوبة التضاريس المحيطة بها وقسوة الطبيعة التي أنكرت عليها المطر لسنوات عديدة متتالية حتى ألف أناسها و نباتها و دوابها و صخورها الجدب و الجفاف ...أملهم الوحيد أن تتفجر العيون من جوانب هذا الجبل الجاثم هنا ...جبل تعرت جوانبه و بانت حجارته انتصبت في قمته بناية غمرتها الأشواك و النباتات الطفيلية و عششت فيها الطيور و الغربان...قيل أنها لولي صالح و قيل أنها قصر لأحد الملوك تحرسه كائنات غريبة شرسة و تتخلله دهاليز طويلة ، عميقة ، ملتوية ، متشعبة تربطه بعالم ...عالم آخر لا نهاية له قد يكون سبب ضنكهم أو ديمومتهم ... حكايات و أساطير توارثوها و صدقوها باتت جزءا من حياتهم ...من واقعهم لا أحد يجرؤ أن يتحدث عنها ...أن يدخل في خفايا الأحدوثة... كل شيء هنا يسير ببركات السماء ...ببركات الملائكة ...ببركات الشيطان ...فلم الغوص في أعماق المجهول و الخوض ...

شظايا / لطفي الستي / تونس

شظايا...                     لطفي الستي/ تونس  حروف مبعثرة على ورق بال  قلم يتلكأ ...جف منه الحبر أين أنت سيدي ... ألا تحضر مهرجان الأشلاء  ألا تمشي على هذه الأرصفة الحمراء  ألا تملأ كأسك بمعتق الدماء ... لقد سكر الجميع... أغلقوا الحانات ...نسفوها  كشفوا وجوههم للعراء... لا استنكار أفاقهم من نشوتهم  من غفوتهم ... لا الآهات المتصاعدة للسماء  أحضرت الأكفان  استعدت النعوش لألف جنازة و جنازة  في انتظارك ... لكنك لم تقدم...لم تحضر ... استهوتك لعبة الصبيان تشعل البيادر لهيبا و دخانا تحيي الأساطير القديمة ...ترددها تؤله خدم القصر ...حاشية السلطان  هيا سيدي ... ألا قدمت ...ولو متأخرا  فالديار أضحت بلا أبواب  إن ما زالت ديارا  ومدينتي صارت قفرا ...قفارا  و الصبية منتشون بالدم...بالموت  أكلهم الذئب ... فالشرع يبيح للذئاب افتراس العذارى  و أرضي ...نعم سيدي أرضي  صارت حطاما ... بمداد الإستشهاد تكتب أحلاما  الأوطان لا تموت سيدي  إن قدمت... إن تأخرت ...نسيت...

الهروب للظلمة / لطفي الستي / تونس

القصة القصيرة  العنوان : الهروب للظلمة  طال ليلي و ليس لي رغبة في الرجوع للبيت فهمت على وجهي أتسكع...أطوي الرصيف تلو الرصيف و النهج تلو النهج و البطحاء تلو الأخرى مستأنسا بمواء القطط و نباح الكلاب السائبة و آدميين ينخرون حاويات القمامة يبحثون عن ضالتهم .... ما عادت تعنيني الأصوات و لا الأضواء و لا تعرج الطرقات وتقاطعاتها و لا هذه الأبواب المقفلة و لا هذا القفر الموحش...فقط تزعجني هذه الخطوات التي تتبعني و هذه الأنفاس اللاهثة خلفي و هذه الأعين التي ترصدني في كل خطوة و مع كل حركة ...لا أريد أن أتوقف ...أن ألتفت ...أن أنتبه ...فحتما ستضجر ...ستمل من صمتي و وحدتي و كآبتي...ستتعب في ربع الطريق...في نصفه أو في آخره ...حينها سأمسك فعلا بصمتي و وحدتي و كآبتي ...سأرتبها فالليل ما يزال طويلا ولعل طريقي أطول ... ولكن يبدو أن إصراري و عنادي أضعف من صمود هذا الكائن الغريب الذي يتبعني و يخنق أنفاسي ... هرولت...ثم ارتميت في حضن ظلمة قاتمة عساني أتخلص من الأضواء ومن ظلي ...هذا الذي لا يمل صحبتي و مرافقتي ليذكرني دوما أنني مجرد خيال ...مجرد خطوط و رسوم و أشكال مسطحة باهتة ...ظلمة لا تعترف بالظ...

حديث الليل /لطفي الستي / توني

حديث الليل  ما زال الليل طويلا  و شهرزاد لم تكمل الحكاية  شهريار يتمتع بسحر كلامها قد يكون يسمع ... قد يكون لا يسمع ... قد يكون نسي البداية  يروم أن يطول الليل  أن تظل شهرزاد تحكي ...و تحكي  لا تطأ ألفاظها مراسي الأمان  و لا يكون لحديثها مرفأ و لا نهاية ... لم الصمت...؟ ما دامت السمفونيات تتقاطع...تتمازج تنهك ظلمة ودت لو كانت مستدامة  تحدثي شهرزاد ... لا عليك إن صاح الديك  إن أراد الفجر أن يقطع النغم ... أن يضع على لوحة العشق علامة ... فحديث العشاق لا يزجر  لا تسلط عليه في العقوبات غرامة ... الجميع يتحدث... يتكلم  يلوك الكلمات ...يمضغها...يهضمها  أفواه جامحة بلا قيد و لا لجامة... ما بقي للكلام معنى ... في هذا الليل الدامس  وسط هذا الضجيج و الصخب  قيامة و لا قيامة ... أتظنين أن شهريار يفهم ... يدرك ما تقولين ...ما تقصدين  هو فقط تعود على صوتك وسط هذه الظلمة  تعود على نغم الليل  يؤنس وحدة الضجر و القتامة ... فلست الأولى التي يأخذها الليل  لست الأولى التي يخدعها شهريار  يمسك الفجر بيد  وبيد ...

... قم / لطفي الستي / تونس

قم... قم...ألا مللت الجلوس  أما وصلتك شظايا القنابل دوي المعاول و الفؤوس  رائحة الموت ...من حولك  تقشعر لها الأبدان  تحز في النفوس... قم... فقد طال لديك السبات  سارت الخلائق من حولك عراة  خجلون من وجود...من لا وجود  مات فيه الحق  عاش فيه الذل و السكات ... انهض ... وإن كنت متيقنا أنك لن تستطيع النهوض  بعد أن اختلطت عندك النوافل و الفروض  نالت من هذا الجسد الشروخ و الرضوض... تحول إلى كتلة جامدة...هامدة  اصرخ بأعلى صوتك حتى يسمع العالم  و إن كان العالم لا يسمع  سنعيش و إن مات مائة ...مائتان  ألفا ...ألفان  مليونا...مليونان  و إن صار العالم عالمان... سنعيش... و إن تحولت الحياة لمسرح دم  لأبشع العروض... قم... أمسك الزمن ...اصنع لك قدر ... ثورة عاصفة ...نار و حجر  لا تنتظر من الشوك زهرا  فالحنظل لن يصبح خمرا ... يسكر و لو اختمر...              بقلمي : لطفي الستي/ تونس  09/04/2024

جداريات عفنة لا تقلها... / لطفي الستي / تونس

جداريات عفنة  لا تقلها  فإني صرت أخشى من الكلمات ... أخشى أن تهرب من سجنها  أن تفلت من صمتها ...من نومها العميق  فتأتي على الشمس و القمر  تأتي على النبات والحجر  تطفئ فينا الحلم  تحيي فينا الخيبات و النكسات... الجراح ما تزال تنزف  والغراب في طرف القرية ينعق  والذئب هناك ...غير بعيد يعوي  فتاة هنا...تحمل الخبز  لمن يقدر على أكل الخبز  تعودت على البقايا والفتات ... عجوز ...هناك تحت السنديانة الكبيرة  ترصد الأطيار العابرة  المسافرة ... ترجو خبرا عن غائب  احتوته الأيام والسنوات ... تتبع زقزقاتها ...تحركاتها... تحليقها  لعلها تفهم ...تدرك  ما جنته الغربة و المسافات ... وهناك ...في كل زقاق  في كل طريق  انتصبت المحاكم ترفع شعار العدالة  تدقق في دفاتر الأيام  تشحذ السيوف  تنصب المشنقات لصبي قد سرق للسادة قطعة خبز  لشاب حول الرمل ذهبا  نطق بالصدق لما طغى الكذب  أفلا يعلم أن الحق صار من المنكرات ... في آخر الشارع  مال شيخ ...قيل فنان على كمانه  يستجديه أن ينطق...

من أجلك ... أموت / لطفي الستي / تونس

من أجلك ...أموت  من أجلك أموت  و إن كنت لا أدري أحي أنا أو من الأموات قد تلمني ... تقول ...ماذا فعلت من أجلي  غير الصمت ...غير السكوت ... أهذا هو الحب الذي تعنيه  أهذا هو العشق الذي تبديه  هيام أوهن من خيوط العنكبوت ... بيوت على الرؤوس تتهاوى  أرواح تزهق بالملايين  و أرواح تؤله الظلم و الطاغوت... قد نكون في زمن غربة  خال من الأوصاف و النعوت ... ما عادت تتداعى الأعضاء لجسم اشتكى  تناست السهر والحمى  حيرى ... بين حق ...بين جبروت ... أصار الوطن حلما  خرافة تنهشها الأيام  تمر ...تطوى...تحكى ...تفوت... فكيف  كيف تموت من أجلي  وأنت ناري ...أنت عاري  أضناني هجرك ...صوتك المكبوت... لا تمت ...  عش ... و دعني في ظلماتي  بعد أن نضبت من مصابيحي الزيوت ... عسى أن تتكلم يوما  أن تفجر عوالم التخاذل والصموت ... أن تصرخ فداك روحي يا وطنا  من محيطك ...لخليجك  من الرباط إلى الجزائر إلى تونس  من طرابلس للقاهرة لدمشق وبغداد  من القدس لتل الزعتر لجنين لبيروت... فتحيا ...  تحيا ...من جديد  ...

قطار الجنة /لطفي الستي / تونس

قطار الجنة  انتظرني ...فلن يفوتنا القطار ... قد لا نكون على الرصيف وحدنا  فآلاف عزموا على الرحيل  يراوغون اللحظة ...الزمن و الأقدار ... ملوا ...كما مللت  عيونا ترصدهم... سياطا تلذعهم ... قضبانا تأسرهم ... كلابا تنبح من أعالي الأسوار ... أسمعت للقطار هديرا  أدوت في المحطة صفارة الإنذار ... قد يأتي  قد لا يأتي... سيختلقون لك ألف سبب  ألف عذر ...ملايين الأعذار ... فلا تعجب إن تهت بين بقاء و رحيل  لا تعجب إن طال المكوث و الإنتظار ... إن غصت الأرصفة برحل  يلوكون فتات الأمل و الأخبار ... يخالون في كل حركة مركبة  مع كل همسة نشوة الخلاص و الانتصار ... يرنون لجنة خلد  قد تكون  قد لا تكون ... لكنها عششت في المخيلة و الأفكار ... لا تخفت فيها شمس  لا تهدأ فيها النجوم و الأقمار ... لا يجوع فيها مخلوق ...لا يعرى  تكال فيها الكرامة و الكرامات بالطن و القنطار... فيها من الحرية ...من الديمقراطية  من العدالة و لو جار من جار ... انتظرني عسى يكون هذا حلما  وهما ... أضغاث أحلام مواطن منهار ... نعم سئمت البقاء  كرهت الأهل ....

كلمات .../ لطفي الستي / تونس

كلمات ... كلمة ...بل كلمات  أقولها في حياتي قبل الممات ... ترددها ما مضى من الأيام  ما هو آت ... أشكلها بكل أشكال الحروف  تتكلم بكل اللهجات ...بكل اللغات ... تخاطب النجوم و القمر والشمس  بالنطق و الإيماء و الهمس  بالإيحاء و التقليد و الحركات ... تخاطب النبات و الحيوان و البشر  تخاطب الصحاري و الجبال و الحجر  أما سمعتم دوي القنابل والرصاص  تلك المباني التي تهوي ...تلك الرقاب و التفجيرات... صمت العالم و احتجاب الأشراف  شهيد تلو الشهيد يحمل على الأكتاف  تشيعه الدموع و الزغاريد و الآهات ... كلمة ... تفلت من قصيدتي  تعود إلي متعبة ...منهكة  نالت منها ضحالة الأوزان والمقامات... فأعيد صياغتها...كتابتها  ألونها بأصباغ الديانات والسياسات... لعلها تفهم ...تقرأ... تقرع هذا الصمت الرهيب  هذا الجمود ...هذا الجحود  بمسميات زمن العار والكنايات ... متى سنقرأ الزمن  نفهم القدر  بوضوح الحرف والكلمة دون تأويلات... تندثر الحدود  تثور المسالك على المنعرجات و المتاهات ... تكتب القصيدة  دون حبر  دون تنقيط و علا...

... مضمونة الوصول / لطفي الستي / تونس

مضمونة الوصول ... رسالة إلى مجهول ...  لقد نسيت الإسم والعنوان  لكنني سأكتبها ... سأضمن لها الوصول ... سيدي ...يا صاحب القصر  يا صاحب الأبهة و الفخامة و الفخر  ما عدنا نذكر وجهك المشرق  ابتسامتك السلطانية  وعودك...خطاباتك المجانية  علت من حولك الجدران والحصون  ناديناك مرة ... ناديناك مرارا ... بعثنا لك من أخيارنا رسول ... لم يكن لسرايتك باب ولا حتى منفذ للدخول ... فعاد ... عاد الرسول غضبان...أسفا  لا يقدر حتى على الكلام  قال هامسا...ألكم قصر  ألكم سلطان ... ما اهتديت لأثر  فلا تحرجوني ثانية  لا ترسلون ... فبقينا نجتر خيبة ضياع  انعدام حلول ... تتنازعنا الوساوس و الظنون  هل لنا سلطان ... هل لنا قصر... أم مسميات ...أشباح و ذيول  مللنا الحياة ...إن كانت حياة  نزف إلى القبور  أحياء ... دامعة فينا العيون ... لا تقرأ علينا من الكتاب فاتحة  و لا نطمع في دعوات من يحزنون ... هذه رسالتي  لعلك تفهمها  لعلها تصل إليك  بلا اسم ... بلا عنوان ... لكنها مضمونة الوصول ...       ...

كفاية /لطفي الستي

كفاية... صمت الآذان وعميت الأبصار...كفاية جف الضرع ويبس الزرع ...كفاية  أنهك هذا الجسد العليل ... رفعت الستائر ... بداية  انتشر الممثلون على الركح...بداية  مسرحية ...حكاية...تمثيل .... اجتمع الرؤساء و القادة ...يا سادة  نصبوا أمامهم قارورة ماء و راية ...سيادة  تأملوا حولهم ...هل من دخيل .... لم اجتمعنا قالوا ...ما هي القضية  الحدود و الحقوق واضحة ...كما جاء في الوصية  مالنا ...ونشر الغسيل .... ألا يأكلون ...ألا يشربون ...ألا يتكاثرون  ألا يتباهون بالجود والكرم بكل الفنون  ما هذا المزح الثقيل .... هذا بياننا نستعرض فيه الحقيقة  نشكر...ننوه بالدول العدوة والصديقة  انتهت الجلسة...فإلى الرحيل ... و الأرض المنكوبة...و الأجيال المسلوبة  والحقائق المطمور ة ...و الأرواح المزهوقة  هراء ...هراؤكم ...هل لكم من دليل ... أسدل الستار...دوى صوت القنابل ...حلقت الطائرات  دقت نواقيس الكنائس...نودي في المساجد على الصلاة  ما بال قبيل ...بهبيل... رفرفت الأرواح تعانق السماء  تناثر الدمع بلا عويل ...بلا بكاء  إنها القيامة ....

انكسر القلم / لطفي الستي

انكسر القلم... انكسر القلم كثرت الجراح وزاد الألم ... أما زال هذا الجسد شامخا  أم أنهكته العلة وغزاه الورم ... أيتها الروح ...سلام  أما زلت كما عهدتك  أم نال منك العجز والهرم ... أضحيت جثة...تحت الركام  كأوطاني ...غمرتها التربة والغبار و الردم  أني من الضواري... كانت أسودا  غرها من القطعان ...حفيف الغنم  في فخاخ الظلمة وقعت... نور نصبه العرب و العجم ... أما زلت تروم أجسادا ...مخشبة  لا يقبل فيها العزاء و الندم ... لا ترجو مني قصيدة ... أمدح فيها أصحاب العباءات و العمام  أولئك الذين نسوا العهد ...و القسم  رسموا على أجسادهم مواثيق الخيانة...وشم  نفخوا في البراكين ...أشعلوها حمم ... خالوا أنهم سادة العالم ... وما دروا ...أنهم بين الحواشي ...خدم  آه...آه...آه...أيتها الروح ...لقد تعبت  ثقلت القصيدة...انكسر القلم ... ما عدت أسمع صوتي  وسط هذه الجلبة ...هذا الزخم  أنادي ...فهل من مجيب  أصاب القوم العمى ...البلاهة ...الصمم ... ما عدت أتبين خطيئتي... من كثرة الإدعاءات و التهم ... عربي أنا ...بدون شك هجرت منذ زمان عب...

صمتكم... يخيفني / لطفي الستي

صمتكم...يخيفني  ألا ترون ... صمتكم يخيفني ... ولكن لن يهزم في إرادة ... إن ناداني الوطن  أجيب ... لبيك  بيدي فأس ...معول و رفش  كتاب و قلم  كفن أبيض على كتفي أرنو الشهادة... إلى أرضي ...أسقيها  بعرقي ...بدمي ... ألثم تربتها... أتطهر بها للصلاة  فعشق الأرض ديانة ...عبادة ... أرضي ...إن مت  فسأولد فيها ولادة تلو الولادة ... و إن حييت ... فلن يبخل علي العمر بزيادة...فزيادة ... تنير أنفاسي ظلمة  جثمت على الربى ...تخنقها  على الجبال...تنسفها بلا هوادة  على تاريخ ...حكمت عليه بالزيف و الإعادة .... لعلي أكسر صمتا... غريبا ....مريبا  تساوت عنده الحياة و الإبادة...            بقلمي: لطفي الستي/ تونس                      11/10/2]23

سلام عليك يا حبيبي / لطفي الستي

سلام عليك يا حبيبي            لطفي الستي/ تونس  أشرقت الأنوار و تزينت السماء بمولد الرسول ...سر الهدى  فأنت منقذي يا حبيبي  في شدة الهول و البلاء ... أنت الذي تتفتح الأزهار بذكره يطأطئ له الموج مهما علا ... تخر له الكواكب سائحات  و النجوم تدحر السواد و الظلماء ... تلهث الألسن بذكره  تذوب الكلمات في الأفواه دواء و شفاء ... ذكرك أنس في وحدتي  اسمك ينعش الفؤاد مهما تعددت الأسماء ... أنت الشفيع يوم تتعرى الأجساد  تهجرها الأرواح للفصل و القضاء  فتنادي يا محمد ... يا رسولي ...ها أنا  فتجيب أمتي يا ربي يا سميع النداء  ارحم خلقك واسدل عليهم من عفوك كساء ... فيجيبك الرحمان  لأمتك الجنة يا محمد ...خير جزاء ... فسلام عليك يا خليلي يوم ولدت  سلام عليك يوم توفيت  سلام عليك يكون لي في عطشي رواء ...           بقلمي: لطفي الستي/ تونس                26/09/2023

... خذيني / لطفي الستي / تونس

خذيني...               لطفي الستي/ تونس  بين الموانئ أتنقل وحيدا غريبا  لم أجد في أي أرض مرفأ... مبعثرة حروفي ...مهترئة  كمشاعري ...أحاسيسي...نفسي المنهزمة  خفت فيها صوت العندليب ... أين أروح و قد انخرمت الخرائط  رسمت بالعرق ...بالدم ...بالدجل و الأكاذيب  خذيني يا يد ... انتشليني... من هذا الزمن ... قبل أن يتزايد الصخب...قبل المغيب  ما عدت أطيق هذه الطقوس من حولي ... هذه الخطابات الجوفاء... ولا تقولي لي ...ذاك قدرك ...ذاك النصيب  عصفت الرياح في جوانبي...في كياني ...في ضميري  أججت ألف لهيب و لهيب ... رمت التقاة...الأعفة  فما لقيت غير الأساطير ...غير التطبيب  ملت للعصاة ...المذنبين  فلفني من الأصوات و الألوان العجب العجيب ... خذيني يا يد ... ألا تراني منك قريب ... اجذبيني إلى شاطئ الأمان  أكاد أغرق في هذه الأمواج العاتية  بين هسيس مد و جزر عصي ... كأنه القيامة عصيب ... حتى أكون أنا ...لا ذاك الغريب                بقلمي: لطفي الستي/ تونس  ...