السلام عليك يا صاحبي /كامل رجب مرسي
السَّلامُ عليكَ يا صاحبي هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ! تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة يُريدها فتمنعه أمه لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء! وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ! عندما قتلَ الخضرُ الغلام، بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء، وكذلك حسبها موسى عليه السلام ولا شكَّ أن قلبي أبويه انفطرا لفقده ثم كُشفَ الغيبُ، وتبينَّ أن قمة الرحمة كانت في قتله يأخذُ اللهُ سبحانه من دنياكَ ليحفظَ لكَ دينكَ! يا صاحبي، إنَّ الله يُدبِّرُ الأمور بحكمةٍ ورحمةٍ لا تخطرُ على بالنا لأننا قاصرو النظر، ومحددو التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعةً يسيرة فأما الله فيرى كل شيء! ولو كنتَ مع المساكين حين ثُقبتْ سفينتهم لربما قلتَ: ألا يكفي الفقر حتى نُصاب في مصدر رزقنا ولكنكَ لن تلبثَ طويلاً حتى ترى أسطول الملكِ الظالم يسلبُ الناس سفنهم فتدرك عندها رحمة الله، وأن ثقباً في السفية أرحم من فقدها سبحان من يبتلي با...