حين يعود الطفل / بوزيد كربوعي
حين يعود الطفل حين يبتسم الأملُ، كطفل دفنوه حيًّا في ذاكرة قديمة، لا يُشعلُ ظلامك، بل يوهمك بالنورِ عند أطراف العتمة. هو ليس نفقًا للنجاة، بل نفقٌ آخر، أرضه رخوة، وجدرانه تتآمر مع الرطوبة. يمضي معك، كمن يمشي على شظايا قلبه، دون أن يشتكي. لكنه لا يطمئن. الأمل؟ ليس فارسًا أبيض، بل شظيّة تعرف جلدك أكثر منك. تسكنك، وتذكّرك مع كل نبضة أنك ما زلت تنزف الحياة. هو ذاك الطين الذي يحلم بأن يكون إناءً، ولا يصير. هو الصرخة التي لا يسمعها أحد، لكنها تشق الجدار. حين تغفو المدن في أحذيتها، وحين يصبح الفجر موضع شك، يطلّ الأمل، لا كصباح، بل كخطأ في التوقيت، كطفل تذوّق الحزن في سنّ الحليب، ثم ابتسم. الأمل ليس نجاة. هو ظلّك الذي يسبقك، ويقول لك: اتبعني، لو أن لي ذراعًا تمسك الريح، لأغلقتُ النافذة، لئلا يتسلّل البرد إلى عظامٍ انتظرَت طويلاً. لكني لم أطلب شيئًا، كنت مستلقيًا كغيمة على سرير لا يُقلع، تحيط بي وجوهٌ أعرف نصفها، وينكرني نصفها الآخر. كأنني انتظرت قطارًا لم يأتِ، وبقيت أراقب البكاء. أنا بخير. فقط بعض البرد. وبعض الصمت،...