المشاركات

الأماني ا لخادعة/أماني ناصف

 الأماني الخادعة في فنجاني أستفيقُ من سباتي العميق، فأبحثُ عن مجٍّ من الشاي، أظنُّه إكسيرَ الحياة، يعيدُ إلى روحي نبضَها، ويوقظُ في القلب صباحًا جديدًا. أحملُ الشايَ في مجٍّ أسودَ لامع، وكأنني أحملُ الكونَ بين يديَّ، ومع كلِّ رشفةٍ كانت أمنياتي ترتشفني قبل أن أرتشفها. في الرشفةِ الأولى عدتُ إلى ذاتي، كأنني قمتُ من موتٍ طويل. وفي الثانية شعرتُ أن الدمَ عاد يجري في عروقي بفرحِ البدايات. وفي الثالثة تدلَّتِ النجومُ من سماءِ عينيَّ، وأضاءت عتمةَ الروح. وفي الرابعة صافحَ النسيمُ غيومَ قلبي، فأزهرتِ الجهات. وفي الخامسة اجتمعتُ بأحبابي، وعاد الضحكُ يسكنُ المقاعدَ القديمة. وفي السادسة رأيتُ الأحلامَ تخلعُ ثوبَ الخيال، وترتدي ملامحَ الحقيقة. أما السابعة، فكانت هدنةً بين قلبي وأحزانه، واستراحةً قصيرةً من ضجيجِ الأيام. وكلُّ ذلك كان يحدثُ داخلَ فنجانٍ لم يكن موجودًا! ثم جاءت المفاجأة... اكتشفتُ أنني لم أُعِدَّ كوبَ الشاي أصلًا، وأنني كنتُ أحتسي ماءً ساخنًا، لا سكرَ فيه، ولا أوراقَ شاي. عندها ابتسمتُ وأدركتُ أن الأماني،  وإن بدت خادعة، ليست دائمًا كاذبة.  فبعضُ الأحلام يبدأُ برشفةِ ي...

لماذا غاب فهم القر آن الكريم /خالد عبد الصمد

 لمـاذا غـاب فهـم القـرآن الكـريـم (18). الكــثير مـن النـاس يحمــل فـي قلبــه ثقـــل، لا يعــرف مـن أيــن آتـي، والكـثير يتعــب مـن أشــياء لا تـري بالعـين المجـردة. كلمـة قـد تكـون عــابره تتحــول إلـي جـرح دائـم وغــائر، وحمـل ثقيــل مـع مـرور الـزمـن لا يمكـن تحمـله. فـي تقـديري أن هنــاك بـوابة خفيــة، لـو أدركهـا الإنسـان لتغـيرت حيـاته مـن الـداخـل. والقـوة الحقيقيــة فـي المواجهـــة ولا الـرد ولا الانتقـــام، البـوابة اســمها التغــافل، وفـي التغـافـل الصـفح والعفــو والتســامح وغـيرها مـن الصـفات المحمــودة. والتغـافل ليـس ضــعف أو هــروب مـن الـواقـع، لكـن هـو أعـلي درجـات الـوعـي، ومـن أتقنــه ليـس ضــعيفا، بـل هـو الأكــثر قـوة وحكمــة معــا والأبعــد نظــرا. ومـن يتمتــع بالحكمـــة يبحــث عـن الأبــواب الموصــدة، والتـي يظــن الجمــيع أنهـا بـلا مفــاتيح، ففـي هـذه الأبــواب الموصــدة مـا يـزيـل الضــغوط النفســية، ليتمتـــع المــرء بالطمـأنينـة والســكينة بعـيدا عـن الضـجيج الـداخـلي والخــارجي عـلي حـد ســواء. التغــافل ليـس مجــرد كلمـــة، دلالاتهـــا تحمــل فـي طيـ...

غربة / محمود محمد أسد

غربة ما عدتُ أذكر ضيعتي ومدينتي ما عدت أذكر معهدي وقرابتي  إنّي نسيتُ معارفي في المنتدى والملعبِ . جُلُّ القرابةِ غُرّبوا   وتغرّبوا لم يبقَ منهمْ مؤنسٌ يتقرَّبُ. ماذا أراني فاعلاً ؟  فالحالُ أمسى يُقلق      ***** محمود محمد أسد

عنكب الإرتزاق / مصطفى الحاج حسين

**((عَنْكَبُ الِارْتِزَاقِ)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.  رَجُلٌ مَفْعَمٌ بِالخُبْثِ وَالِانْتِقَامِ،   فِي جَيْبِهِ أَحْلَامُ الرُّخَصَاءِ،   وَعَلَى لِسَانِهِ مَرَاكِبُ الفِرْدَوْسِ.   يَصْطَادُ ضَحَايَاهُ بِسَنَانِيرِ الآخَرِينَ،   يُعَادِي مَنْ يَسْمُو عَلَيْهِ،   وَيَحْفِرُ أَنْفَاقًا لِلمُبْدِعِينَ.   رَغْمَ أَنْفِ اللُّغَةِ سَيَكُونُ شَاعِرًا،   وَغَصْبًا عَنِ الفِكْرِ سَيُثَرْثِرُ،   وَوَيْلٌ لِمَنْ امْتَلَكَ الذَّائِقَةَ   أَوِ القُدْرَةَ عَلَى الفَهْمِ.   يَدْفَعُ أَثْمَانًا لِلمُنَافِقِينَ،   وَالْمُصَفِّقِينَ، وَلِلمَدَّاحِينَ،   وَعُرَاةِ الكَرَامَةِ.   يَلْمَعُ نَعْلُهُ كَذَقْنِهِ المَحْلُوقَةِ،   مُبَرْهَجُ الِابْتِسَامَةِ،   مُقَلَّمُ النَّظَرَاتِ،   وَرِبْطَةُ عُنُقِهِ حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.   يَغْدُرُ، يَبْكَشُ، يَخُونُ،   يَتَآمَرُ عَلَى الوَرْدِ المُقَدَّمِ لَهُ،   يَبْصُقُ فِي ...

بائعة التمر / باسم جبار

(بَائعةُ التَّمرِ) ضباعٌ من الذُّبابِ فِي شموسِ العَتمةِ كرنفالُها أَنينٌ تَشقُ عُبابَ موجهِ تماسيحُ لها مِسحةُ عابدٍ وزينةُ وثنٍ عواءُ الذئابِ فيه أَعراسٌ لعُهرِ الافتراسِ لبائعةِ التَّمرِ قد كُسرَ فَانُوسُها أَفلا مستقضٌ لظلامِ نائحةٍ وبكاءٍ وشجنٍ لَقَدْ كثرت حولها القمامةُ واشمأَزَّتِ الأَنفاسُ من تناسلِ العفنِ لتبقى بائعةُ التَّمرِ بشغفٍ لمطالعِ الضَّوءِ يرممُ الفانوسَ لتعرِفَ الحسناءُ من خضراءِ الدِّمنِ سلامًا على بائعةِ التَّمرِ أَضَاعَتِ الْهُوِيَّةَ بعتمةِ المحنِ عَسَى الأَيامُ تجودُ بغيثها لتستردَّ عافيةَ تمرِها...شمسها بلا نباحٍ لفرعونَ بالمنَنِ (باسم جبار) 7-7-2026

من أنا /المعز غني

 هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي مِين أنا...؟ أريد أن أعرف هناك سؤالٌ لا يطرحه الإنسان على الآخرين بقدر ما يهمس به لنفسه في لحظات الصمت ... من أنا؟ هل أنا مجرد إسمٍ كُتب في شهادة الميلاد؟ أم لقبٍ يتناقله الناس؟ أم وظيفةٍ تنتهي بإنتهاء العمر؟ أم أن الإنسان أكبر من كل التعريفات التي تمنحه إياها الحياة؟ كلما تقدمنا في العمر ، أدركنا أن معرفة الذات هي أصعب رحلة يخوضها الإنسان ، وأن الوصول إلى الحقيقة لا يكون بالسفر إلى البلدان ، بل بالسفر إلى أعماق النفس . واليوم ، وقفت أمام مرآتي ، لا لأتأمل ملامحي ، بل لأتأمل إسمي ... فسألت نفسي : مين أنا ...؟ أريد أن أعرف . أنا ... إسمي المعز ... إسمٌ يحمل في معناه العزة والكرامة والرفعة ، ويذكّرني بأن الإنسان لا يُعزّ بماله ، ولا بمنصبه ، ولا بشهرته ، وإنما يعزه الله بما يحمله من صدق وأخلاق وإيمان . أما لقبي ... فهو غَنِـي . وليس لقبًا عابرًا ، بل إسمٌ يوافق أحد أسماء الله الحسنى ، وهو "الغني"؛ أي المستغني عن خلقه ، الذي إليه يفتقر كل شيء .  ومن المهم التذكير بأن هذا الإسم إذا أُطلق على الله فهو على وجه الكمال المطلق ، أما إذا أستُعمل لقبًا أو ...

لن تجدني /شيماء الكعبي

 لن تجدني ستبحث عني في كل مكان فلن تجدني حتى لوكنت امامك ،  سل الارض عن دموعي كم احتوت، بل ألتهبت على صفيح من لهب فكفكفت تلك الدموع التي لاتتوقف فأخفيت وجعي فكانت محاولة للتماسك  واحارب انكساراتي فتوقف الهاتف من منادتي وتوقف النبض والحب معا رحلت برحلة الصمت والاندهاش واسير بين ضباب السديم فأسمع صدى صراخي وأنا اتخذ القرار  احتاج للأنسحاب الكامل لانه يرقص فوق جراحي متى يهدأ الكون في داخلي واستعيد انفاسي بلا الم وأرتشف نشوة الاحساس من جديد فالجمال لايحتاج إذنا ليزهر فقط ابتعد وأعود لطاولتي وقرطاسي وفنجان قهوتي  قلمي شيماء الكعبي العراق