المشاركات

قهوتي...والسكر الذي لم أضفه / نور الدين الموسى / سوريا

((قهوتي... والسكر الذي لم أضفه)) ****************** قهوتي سادة... هكذا أحبها دائمًا، بلا سكر، فقد اعتدت أن أرتشف مرارتها وكأنها جزء من طقوس صباحي. وفي هذا الصباح، أعددتها كما أفعل كل يوم، وصببتها في فنجاني، وحين ارتشفت أول رشفة... دهشت! كانت حلوة المذاق، وكأن أحدًا قد سبقني ووضع فيها ملعقةً من العسل. أخذت أفتش عن السبب، أراجع كل تفصيل، وأستعيد كل لحظة، حتى تذكرت... بينما كنت أُحضِّر قهوتي، رنَّ هاتفي. كانت هي... قالت برقتها: "ماذا تفعل؟" قلت: "أُحضِّر قهوتي." فهمست: "صباح القهوة." أغلقت الهاتف، ولم أكن أعلم أن كلماتها لم تغادر أذني فقط، بل تسللت إلى الفنجان، وامتزجت برائحة البن، فأذابت مرارته، وتركت في كل رشفة طعمًا يشبهها... عذبًا، دافئًا، وأحلى من الشهد. ******************* بقلمي...نورالدين الموسى ...سوريا...

غاوي الملكة /محمد الزهراوي أبو نوفل

 غاوي المَلِكة هُوَ ذا أيْضاً.. اَلأرَقُ الْمُتَبَتِّلُ. اَلْمَجْبولُ مِنْ بَياضِ نَصاعَتِها الجوّال الكوْني! اَلنّخْلُ الأعْزَلُ .. نَفيُر الْعُذوبَةِ الثّمِل. يَرودُها وتُبادِلُهُ العُواءَ عَلى الرّمل. يَسْكُبُ لَها الْعِطْرَ فتُفْسِدُ عَلَيه ما هُوَ بِصَدَدِه. ويُعاوِدُهُ الهدْمُ. الْمَليحةُ يُداعِبُها سَعفُه وَبَرْدُ السُّهوبِ في ذاكِرَةِ البَدْء والاغْتِراب. كَيْ تَصْبَأ يُعابِثُ صفَحاتِها مِنْ أوّلِ الْكِتابِ مِنْ أوّلِ الْفَيْروزِ مِنَ الرّكْبةِ إلى المُسْتنْبَتِ. ذاك شَبَقُهُ الآسِنُ بِالعُشْبِ غاوي الْمَلِكة. هِيَ الآنَ قَوْسٌ مِنَ الإشاعات والرِّواياتِ والرّاياتِ. وَهُوَ الصّدى يرْنو إلى نورِها الْماسي تَتَزيّنُ في شَغَفٍ تغنّي.. ترْتَدي الْمُزْن لِلشّموخِ الذي يَكادُ يَراهُ. هاهُنا .. من التوْريّةِ يصوغُ لَها مَراوِدَ الكْحْل. مِن بَساتين العُرْيِ يجيءُ لَها السّاحِرُ بِالسّوْسَنِ والشّقائقِ والعَقيقِ. وَلَرُبّما يَمْنَحُها الأشْكالَ والألوانَ.. الْجَداوِلَ وَزلّيجَ قُرْطُبَة. لَرُبّما يُسَيِّجُها بِأُبّهَةِ الْياسَمينِ في سَرير.. يَجْلبُ لَها النُّدامى مِنْ طينَتِه..ِ ي...

منارة الشهيق /مصطفى الحاج حسين

 **((مَنَارَةُ الشَّهِيقِ)).. أحاسيسُ: مصطفى الحاج حسين. حينَ أتَتَبَّعُ الفَراشاتِ أندَلُّ على عُنوانِكِ الضَّوءُ لا يَتَسَتَّرُ على جَمالِكِ وكَذلِكَ الوَردُ لا يُجيدُ الكَذِبَ رائِحَةُ الدُّروبِ تَفضَحُ مَكانَكِ القَمَرُ المُنافِسُ لي غَصْباً عنهُ أُضبِطه عِندَ نافِذَتِكِ النُّجومُ الغَيورَةُ حَسَراتُها تَتَرامى قُربَ مَنزِلِكِ اللَّيلُ المَخمورُ دونَ شُعورٍ مِنهُ يَعرُجُ نَحوَ بابِكِ قَلبي المَفتونُ مُلتَصِقٌ بِلِحاءِ هالَتِكِ الأرضُ مِن تَحتِكِ تَفيضُ بِالموسيقا والنَّدى مِن فَوقِكِ يَقطُرُ حَياةً الجِهاتُ تَلتَئِمُّ عِندَ أسوارِكِ والبِحارُ تَكادُ تَفقِدُ سَيطَرَتَها على المَوجِ والشُّطآنُ نَظَّفَت رَملَها لَعَلَّها تَتَشَرَّفُ بِخَطَواتِكِ الكَونُ اتَّخَذَ بَسمَتَكِ عُنواناً لِإقامَتِهِ الأبَدُ كَتَبَ على أبوابِهِ: - مِن هُنا الدُّخولُ إلى الجُمهورِيَّةِ العَرَبِيَّةِ السُّورِيَّةِ.* مصطفى الحاج حسين.           حَلَبُ

و أطفأت الحرائق بالحريق / محمود محمد أسد

وأطفأتُ الحرائقَ بالحريقِ وأشعلْتُ الموانئَ في المضيق وهوّنْتُ الأسى بالصّمت حيناً وحيناً أدّعي صدقَ الصّديق لقد أوصلْتُ آهاتي صباحا فلم يحفظْ صداها في الشّهيقِ ألاطفهُ فيفرمُني فتاتا يعاتبني فأُعطيه بريقي فهلْ يرضى بإحساني إليه؟ وإنْ لم ترضَ فارحلْ من طريقي         محمود محمد أسد

الحرية /وفاء غريب

 الحرية كلمةٌ نقرأها في عنوان. حكايتها تجعل منك إنساناً. معناها يُرفرف ويُفردُ الجناح. تغرد وتعتلي السماء، تملك زمام أمرك، تعيش وتزهر حولك الأزهار. تزين قلبك بشهيقٍ وزفيرٍ خالٍ من شوائب الظلم، وممّن يعششون في الظلام. تُفتح أمامك الحدود، ترسو سفينتك أينما تحب في أي وقتٍ أو مكان. ​تتكلم بشغفٍ ولا تَفْتَحِ الأبوابَ، أوْ تَخْشَ آذانَ الجُدْرانِ ​الحرية تنهيدة فرحٍ يبتهج لها الهواء. أقولها وفي قلبي غصةٌ تدمي الوجدان. اليوم يهرب منك النوم، وتذل على الوسادة الأحلام. حلمك وُئد قبل ولادته، على يد مستعمر الفكر وقاتل الخيال. الحرية اِستأصلوها مع مواليد اليوم، حتى غيروا معنى بني الإنسان. أصبحت مقيداً بدون أصفاد!   وفاء غريب سيد أحمد  2/11/2021

أخبريني يا ملاكي /لمياء فرعون

 أخبريني ياملاكي: أخـبـريـنـي  يـا مـلاكي كـيـف أردانـي هــواك ِ هل بسحر ٍفيك يسري     أم بــعـطر مـن شـذاك ٖ بـتُّ  صـبـاً مـستـمـيتاً فــدعــاك   لامـتـلاكي    مثل طفل ٍكنت أمشي طائـعـاً أرجـو  رضـاكِ لا أرى أخـرى  بـدربي لا أرى  أنـثـى  ســواكِ كَسَجـين ٍفـيـك ِسجني كـبـَّلـتـنـي مــقـلـتــاكِ أو كطـيـر ٍ كان  يـشـدو أمـسـكـتْ فـيـه يــداك غـاب في حـلم ٍعـمـيق مسـتـكيـنـاً في حـمـاك ِ فـارأفي بـالـحـال  إنـِّي عـاشـقٌ قـلـبي  هــواك ِ ليس يـبـغي مـنك شيئاً فـي الــدنــا  إلاَّ رضاك ِ مـنـذ أن صادرت ِقـلبي لـم أعـد أهـوى سـواك ِ بِــتِّ  تـريــاقـاً لـروحي  أســعــد الـلـه مــساك ِ بقلمي لمياء فرعون سورية-دمشق

وطن يقين في عينيك /أماني ناصف

 وطن يقين  في عينيك سيدي أنتَ الحرفُ الذي كلما كتبتُه،  ازددتُ يقينًا في قلبي،  وسكنتْ نفسي سكينةً،  كأنَّ اللغةَ خُلِقتْ لك وحدكَ. إذا أسكنتَني بين القوافي،  جعلتَ نبضي وزنًا لحرفكَ،  وشوقي قافيةً لخفقات قلبكَ. اكتبني كما تشاء،  فقد كتبتُكَ من قبلُ في الدعاءِ،  وفي صمتي  وفي نبضي. وإن ضاقتْ بكَ الدُّنيا،  فأنا الصفحةُ التي لا تُطوى،  والوطنُ الذي لا يعرفُ المنفى،  والحرفُ الذي عجزتِ المعاجمُ عن تفسيره،  والإحساسُ الذي عجزتِ الحروفُ عن احتوائه. رضيتُ أن أكونَ  الحكايةَ التي لم تكتمل،  فلا تُغريني النهايات،  بل يملكني الشغفُ أن تسكنني،  لأكونَ لك نافذةً تُضيءُ عتمةَ الروح،  والنورَ الذي يُسرجُ الفرح. فالعشقُ الجميلُ وطنٌ يسكننا،  تعيشُه الأرواح  ويحفظُه الصمت،  وتباركه الأقدار ويبقى  ما بقي،  القلبُ يعرفُ كيف يُصلّي للحب. فإن سألوا يومًا: أين انتهتْ حكايتكما؟ فقلْ: لم تنتهِ... فبعضُ الحكاياتِ لا تُختَمُ بنقطةٍ، بل تبقى صلاةً في القلب، كلما نطق الحبُّ باسمها أزهرتْ من جد...