أين أنت يا نصفي الثاني ؟ هاشمي عباس /
أَيْنَ أَنْتَ؟ يَا نِصْفِيَ الثَّانِي... أَيْنَ أَنْتَ؟ يَا نِصْفِيَ الثَّانِي... أَمَا زِلْتَ تَذْكُرُنِي حِينَ افْتَرَقْنَا؟ أَمْ أَنَّكَ أَسْكَنْتَ، عَمْدًا، مَلَامِحَ وَجْهِي فِي مَخِيلَتِكَ، وَقَرَّرْتَ، بِطُفُولَةِ إِحْسَاسِكَ، أَنْ تَتَنَاسَانِي؟ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنَّكَ لِي، وَأَنَّ قَلْبَكَ الشَّغُوفَ قَدْ سَرَتْ نَبَضَاتُهُ فِي دَمِي؟ مَاذَا فَعَلْتَ بِزَمَنِ الْبُعْدِ؟ إِنَّ بُعْدَكَ لَيْسَ دَقَائِقَ أَلْهُو بِهَا وَحْدَهَا، وَلَمْ تَكُنْ تَتَذَمَّرُ مِنْ تِلْكَ الثَّوَانِي... حُبُّكَ اسْتَوْطَنَ كُلَّ شَرَايِينِي، وَعَانَقَ الْجَمَالَ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِي، وَاسْتَلْهَمَ الْكَلَامَ مِنْ زَخَّاتِ حَنِينِي. وَتَزْدَادُ جَمْرَةُ شَوْقِي إِلَيْكَ تَوَهُّجًا، كُلَّمَا تَسَابَقَتْ بَوَادِرُ عَوْدَتِكَ، فَأُلَاقِيكَ بِعَفْوِيَّتِي، كَمَا كُنْتَ تَائِقًا إِلَى لُقْيَانِي. مَا أَرْوَعَ تَفَاصِيلَكَ الْخَفِيَّةَ حِينَ تُقَاسِمُنِي دَنْدَنَاتِيَ الْبَسِيطَةَ! فَأَطِيرُ فَرَحًا إِلَى سَمَاءِ عِشْقِكَ، وَأُزَاحِمُ الْغَيْمَ، وَأُرَاوِدُ سَلْسَبِيلَ أَمْطَارِهِ، فَأَرْتَوِي مِنْ وَدْقِ ع...