الشرفاء /زياد ابو صالح
(الشرفاء) !!! بقلم : زياد أبوصالح/ فلسطين 🇵🇸 لم يكن الفجر في القرية يأتي محمّلًا بالرجاء، بل كان يجيء مثقلاً بوجوهٍ شاحبة، وأبوابٍ مغلقة، وجيوبٍ خاوية. هناك، في زقاقٍ ضيّق، كان "أبو خالد" يجلس كل صباح أمام بيته، يحدّق في الطريق، كأنّه ينتظر رزقًا تأخّر كثيرًا. ثلاث سنواتٍ مرّت عليه وهو عاطل عن العمل. ثلاث سنواتٍ من الانتظار، من الطرق على الأبواب، من الوعود التي لا تصل، ومن الديون التي تتكاثر كالغبار فوق كتفيه. كان قد باع سيارته، ثم باع أثاثًا من بيته، حتى لم يبقَ إلا ما لا يُباع: نظرات أطفاله الجائعة. في الليل، كانت زوجته تسأله بصوتٍ خافت: — "معك شيء للغد؟" فيهزّ رأسه بصمت، لأن الكلمات صارت أثقل من أن تُقال. لم يكن وحده. القرية كلها كانت تغرق في الحكاية ذاتها: رجالٌ يستدينون من البقالة، وأسماءٌ تتراكم في دفاتر الديون، ومحاكم تنتظر تحصيل ما لا يُحصّل. وحين ضاقت الأرض، اتّسعت المخاطرة. لم يعد أمام "أبو خالد" وأمثاله إلا طريقٌ واحد: العبور خلسةً إلى حيث العمل… حيث ...