المشاركات

أفضل وقت لكتابة قصة /عبد الرحيم الشويلي

 "أفضل وقت لكتابة قصة هو عند غسل المواعين."  أجاثا كريستي قصة قصيرة الكون في حوض الصحون...!!. كانَ الحوضُ يَهْمِسُ لهُ كلَّ يومٍ، وكلُّ طبقٍ يغسِلهِ كَأَنَّهُ سرٌّ كونيٌّ صغيرٌ. الرغوةُ ترتَفِعُ كَغُيومٍ متقطِّعةٍ، تَلتَقطُ الذِّكرَيَاتِ القديمةَ، الوَعْدَ الذي تَهَشَّمَ، وَحتّى العُقولَ التي لَم تُولَدْ بعدُ. لم يَكُن مُجرَّدَ غَسلِ الصحونِ، بَل كانَ يُراقِبُ الكونَ يَتراقَصُ بينَ الأصابعِ المبلَّلَةِ. كُلُّ ملعقةٍ، كُلُّ كوبٍ، يَتَحوَّلُ فجأةً إلى شخصيّةٍ: زوجتُهُ السابقةُ، صديقُهُ الذي ماتَ قبلَ أن يَشرَبَ قَهوتَهُ الأخيرةَ، قطةٌ هَجَرَتْها الدنيا بلا سببٍ. بِحَركةِ يَدٍ واحدةٍ، تَتَشَكَّلُ قصصٌ لَم تَخرُجْ من قَلَمٍ أو وَرَقٍ، بَل من الماءِ الذي يَنسابُ إلى مجرى الصرفِ بلا كللٍ. ضحكَ. ليسَ من المزحةِ، بَل من إدراكِهِ أنّه أصبحَ كاتبًا عظيمًا بلا قُرّاءَ، حيثُ الحوضُ هو المكتبُ، الإسفنجةُ هي القلمُ، والطبقُ المغسولُ الفصلُ الأخيرُ. في هذهِ الطقوسِ اليوميةِ، اكتَشَفَ أنّ الوجودَ كلُّهُ مُجرَّدُ رغوةِ صابونٍ عابِرَةٍ، وأنَّ كلَّ قصةٍ عظيمةٍ تولَدُ حينَ تَتَساقَطُ القطراتُ عل...

سيدة الكون /سمير عبد الرؤوف الزيات

 سيِّدَةَ  الكونِ ـــــــــــــــــ سيِّدَةَ الكونِ  قدِ اخْتَرْتُكْ                مِنْ بَيْنِ النَّاسِ وَأَحْبَبْتُكْ بِالْحُبِّ  الثَّائِرِ  فِي صَدْرِي                صَمَّمْتُ التَّاجَ  وَتَوَّجْتُكْ فَإِذَا   بِهَـوَاكِ    يُهَدْهِدُنِي                فَوْقَ   النِّيرَانِ   فَغَنَّيْتُكْ وَبِرغْمِ   النَّـارِ    تُحَرِّقُنِي                مِنْ دُونِ النِّسْوَةِ  آَثَرْتُكْ                     *** أَشْـدو  وَتَهِيـجُ  خَيَـالاتِي                وَيَضِجُّ  الشِّعْرُ  بِكَلِمَـاتِي وَأُنــادِي الحبً‌ على عجلٍ                أَسْـرِعْ لَوْ  زَادَتْ  دَقَّـاتِي فَإِذَا  ...

نحن بألف خير /نجاة رجاح أم سناء

 "نحن بألف خير " هذه المساءات بعيدهْ.. وهذه الأمكنة عنيدهْ.. وعبق الهواء مفقود حدّ الإختناق..! الرماد طاغٍ يغشي ماتبقى من كبريائنا والعتمة تتسلل إلى مصابيحنا ووحده الندى يسقي شتلاتنا.. كل هذا.. ولازلنا بألف خير..! آهٍ..! ياأمة خرساء.. في زمن النطاعة ياخيولا.. خانتهم الفرسان..! غدا الفضاء مشانقا.. ياخريطة العُرب الصماء..! موت جبان.. دم متساقط على الجدران يرتد صوت الموت صدىً.. آه يازمن الأحزان..! كل هذا.. ولازلنا بألف خير..! كم هي قصيرة المساحة بين صدور الأطفال والقذيفهْ.. ويستغلونها للعب مااستطاعوا إلى ذلك سبيلا..! كل هذا.. ولازلنا بألف خير..! صامدون مهما صار ولو بنوا داخل بيوتهم الجدار واقفون يتحدون الحصار ويقولون: مازلنا بألف خير..! نسرج خيل الشموخ نسري في ألق الضحى نحاول إضاءة ليل التخاذل بالإصرار.. ومازلنا بألف خير..! توقظني عصافير الشرفات لأنشر ثياب ماتبقى من أطفالي على حبال  أعدت شدَّها..! يوشوشني الطير من أعلى قمم الحزن: من أنتم؟ نحن من.. خارج هذا الزمن..؟ نحن من.. بين التابوت والكفن..؟ وماأكثر موتانا..! أهرب إلى الله من خوفي.. والردى يلاحقني فيضيع من كلامي البيان..! أف...

خريف التعرّي/محمود محمد أسد

 خريف التّعرّي هناك رأيتُ البيادرَ تُحرَقْ . هناك وجدْتُ الدّيارَ تُمَزَّقْ . هناك تموتُ الثّمارُوتُرمى الطّفولةُ  فوق الرّصيفِ وتَغْرَقْ. هناك قتلنا الحليبَ  تركْنا الأمومةَ تشْهقْ.  هناك زرعْتُ الدّموعَ. وأيقنْتُ أنّ الزّمانَ سيشهدْ. هناك تموتُ المروءةُ  والحرْفُ تعطّلْ. هناك الشّعورُ بنبضِ المكانِ تلبَّدْ.  هو الشّوقُ للماءِ  تأتي وتجري وتزرعْ. أتلك الرّياحُ ترانا ؟ أتسمعُ منّا النّواحَ فتنهضْ؟ هناك المكانُ تعرّى وصوت المؤَذِّنِ  كبَّرْ.  هناك المقابِرُ نأتي إليها تديرُ الشواهدَ تصمُتْ فلسْتُ الذي للمكائدِ ينعَق             _____    محمود محمد أسد

يبدو الانترنت /أحمد السامر

 يبدو الإنترنت بكل ما يحويه من فيض المعلومات وصخب التواصل ضيق الأفق لا لفقرٍ في مادته بل لأني فقدتُ جذوة الدهشة تجاه كل شيء. أجلسُ غارقاً في هاتفي أطوفُ بين المواقع والمنصات فلا أجد ما يملأ فراغي سوى صدى آهاتٍ تتردد في صدري تتفجر وجعاً في زمنٍ تآكلت فيه أعمارنا بالفقد وذبلت ملامحنا بالحروب وضاعت خطانا أمام الدروب الموصدة. احمد السامر

صديقي المطبع /عزالدين الهمامي ي

 صديقي المطبّع *** صَدِيقِي المُطبّع أيَا تَائِهًا فِي دُرُوبِ السّرَاب أمَا شبِعتَ مِن وَهمٍ كذّاب؟ أمَا آنَ أن تَستَفِيقَ قَلِيلًا وتَرفُضَ بَيعَ الفَضَاء والتُرَاب * صَدِيقِي المُطبّع لا تَحمِ أرضَكَ بِسَيفِ الغَرِيبِ فذَاكَ السِّلاحُ… طرِيقُ الخَرابْ وإن صَافَحُوكَ… فَذاكَ انحِناءٌ لِأجلِ المَصَالحِ… لا لِلثّوَابْ * صَدِيقِي المُطبّع أيّها الواقِفُ فِي مَهبِّ الرّياحْ تُسَاومُ قلبَكَ… بوَهمٍ كذّابْ تَبِيعُ الجُذُورَ بثَمنٍ زَهِيدٍ وتَنْزعُ عَنكَ انتِماءَ التُّرابْ * صَدِيقِي المُطبّع تُصَافحُ مَن بَاعَ أرضَ الشُعُوبِ وفِي كفِّهِ ألفُ سَيفٍ يُرابْ إذَا ابتَسَمُوا… أخفُوا نارَهمُ وفِي الصَّدرِ مِنهُمْ جحِيمُ اغترابْ * صَدِيقِي المُطبّع هَذا الوَطنُ ليسَ لفظًا يُقالُ ولكِنه دِمَاءٌ… وعهْدٌ يُهابْ فَلا تَركنَنّ لِوُعُودِ العَدُوِّ فَكلُّ الوُعُودِ… كَطيفٍ يُذابْ * صَدِيقِي المُطبّع مَن بَاعَ أرضًا ليَحْيا قليلًا يَمُوتُ طَوِيلًا… بِعارٍ يُعابْ فَعدْ إن أرَدتَ النَجاةَ بيومٍ فبابُ الرجوعِ… ما زالَ بابْ وصوتُ البلادِ إذا ما دعاكَ هُو الحَقُّ… لا وَهمٌ ولا سَرابْ *** عزالدّين الهمّامي...

شيخ العشيرة عمي /زياد ابو صالح

 شيخ العشيرة عمي ... !!! بقلم : زياد أبوصالح  / فلسطين 🇵🇸       وُلد أحمد في عتمةٍ لا تشبه طفولة الأطفال، وعاش سنواته الأولى مع والديه في مغارةٍ تحت الأرض، كأن الحياة بدأت معه من قاعها. لم يكن في البيت ما يدلّ على بيت، سوى بردٍ يلسع العظام، ورطوبةٍ تتسرّب إلى الصدر، وفقرٍ ينام معهم ويصحو قبلهم.      كبر الصبيّ قليلًا، ودخل المدرسة مثل سائر أبناء البلدة، يحمل في يده دفترًا رقيقًا، وفي عينيه أمنيةً صغيرة بأن يتعلّم القراءة والكتابة، وأن يخرج يومًا من ضيق المغارة إلى سعة الحياة.      لكن الفقر كان أسرع من أحلامه؛ فما إن تعلّم الحروف الأولى، حتى ترك المدرسة على عجل، وعاد إلى واقعٍ لا يعترف بالأماني.      اشترى له والده رأسين من الماعز، فصار يرعاهما في أطراف البلدة، يتنقّل بهما بين الصخور والسهول، ويعود آخر النهار بحليبٍ قليل ولبنٍ يسدّ بعض الجوع.      وكان الناس، شفقةً على حالهم، يرسلون إليهم الطعام والثياب فيسترون عوراتهم، ويتصدّقون عليهم بما تيسّر، فيعيشون على فضل الله ثم على ما يجود به أهل الخير. ...