ما وراء الذكرى / وفاء غريب سيد أحمد
ما وراء الذكرى مع مَنْ رحلَ واحتلَّ الوقتَ.. أندهشُ عندما أراني أركضُ في مكاني، لأنَّ كلَّ أشيائهِ صامتة، مع أنها تجعلني أحيا في محرابِ الرحيل. تزهرُ الورودُ في الربيعِ وتزيّنُ شرفتي المنتظرة، وهي تحملُ من الذكرياتِ الكثير. حتى المنضدةُ، وفنجانُ قهوتي، وتغاريدُ العصافير، تنعي فراغَ ذاتي بروتينِ يومي الخالي منه. ستائرُ شرفتي لا تبالي، ثابتةٌ لا تغريها الرياح، فكلُّ الفصولِ تختصرُ آهةً خفية.. فقدتُ مرآةَ عمري في عينيه، حين أبحثُ عن حواسي في مداه. تغيرتِ الملامحُ، وظلتِ الأشياءُ ترددُ عشقاً يتلمسُ روحاً تسكنُ الكيان. الجدرانُ تسردُ البدايةَ مع بسمةٍ تعكسها صورةُ الزفاف، وفرحةٍ تضمها عيناه. فأنا لا أتخذُ الرحيلَ بمعناه، لأنه باقٍ يرعى في روحي، مع شوقٍ يناطحُ السماء. هو لم يتركني.. بل أنا من ذهبتُ معه في ليلةِ الوداع. وفاء غريب سيد أحمد 13/9/2026