لوحاتي التي نقطتها بالزهور /سامية خليفة
لوحاتي التي نقّطتُها بالزّهورِ / سرد تعبيري ندوبنا أزلية لا يمكنها الخضوع لناموس التّشافي، هي مشرّعةٌ على مدى العمرِ تأبى أن تبرأ . غيومُنا ترسّخَتْ، هي لا تبرحُ سماءَنا، غيومُنا ثابتةٌ تلتحفُ حدادًا لا ينقطعُ، لنجهشَ ثكالى كلّما أرعدتْ. الحصارُ سوره يعلو ويعلو، المقاصل تتنفس من رئات الشهداء، القرى أمست حطامًا، لم تعد لدينا مسالكُ للعبور، فقد دُكّتِ الجسورُ حتّى غدتْ قُرانا أرحامًا تواري الأجنّة قبل أن تبصرَ الضوءَ. ذاكرتنا صورُها أوشامٌ دمغت على مفارقِ فكرٍ تتصاعدُ من حناياه رائحةُ حرائقَ متّقدةٍ، يقتاتُ الدخانُ على أصداءِ هسيسِها نحيبَ الثّكالى ويرتوي من مآقي العيونِ. أقفُ خرساءَ أمامَ نزوحٍ ماردٍ، مساحاتٌ من الألمِ يتفشّى فيها الطاعونُ فالجرذان ملأتْ قُرانا، اكتسحتِ المكانَ والزّمانَ. يلفّ السكونَ الأشباحٌ الشّياطينُ، نحزمُ حقائبَ النزوح، نعتمرُ قبعاتِ الرّحيلِ، نتركُُ أحلامَنا خلفَنا وهي تصرخُ أن عودوا، فالساحاتُ بلا أحلامِكم تستسلمُ لضجيجِ الوحشةِ. لم يبقَ هناك سوى أقدامٍ غريبةٍ تسرحُ وتمرحُ فوقَ جثثٍ وهدمٍ، هناك من يعبثُ بروحِ الوطنِ، وبسكّينٍ ح...