عمق الحبر أعمق من جيب الحاسد/د.محمد الجركس
✍️ عمق الحبر أعمق من جيب الحاسد . رسالة إلى من يزنون الروح بالدرهم. يا من جعلتم من جوع بطونكم ميزاناً لكل شيء يا من ظننتم أن القيمة لا تعلو فوق الصياغة والدراهم تسألونني بحسَدٍ ممزوج باستنكار: لماذا تكتب؟ ولماذا تحمل الشهادات؟ وما جدواها إن لم تُدرّ عليك عائداً؟ دعوني أقلب السؤال على وجوهكم الذابلة: هل تسألون النخلة لماذا تُثمر في صحراء عطشى؟ هل تسألون البحر لماذا يمدّ موجاً دون أن يُتقاضى ثمناً؟ الحاسد لا يسأل ليفهم، بل ليسكت فضاءك. والمزعج لا يريد جواباً، بل يريد أن يرى صوتك ينكسر. لكنني لن أنكسر. لأنني أعلم أن ما تكتبه اليوم هو بصمتك في جدار الأبدية، وما تحمله من شهادات هو تاجٌ لك، لا مجرد أداة. أنتم تسألون عن المال، لأن عقولكم لم ترقَ إلى سؤال الروح. أنتم توزنون حياتي بالدرهم، لأنكم لا تملكون ميزاناً يزن الأثر. أما أنا، فأعلم أن الحرف إذا أُعطي ثمناً صار بضاعة، والعلم إذا قيست جدواه بالنقود صار سلعةً رخيصة في سوق النسيان. أنتم تعيشون لتأكلوا وتموتوا، وأنا أعيش لأترك ما يُقرأ بعد موتي. أنتم تبحثون عن لقمة تسد رمقكم، وأنا أبحث عن كلمة تشفي رمق الزمن. اسكتوا بجهلكم. فليس كل...