الشعر والخطاب العاطفيّ عند العرب الشعر والخطاب العاطفيّ وبين ذا وذاك خطابٌ وهميّ يؤاسي القلوبَ تعويضاً للنفس الجريح لما أصابها من حرمان وانكسار خاطر ، من جهلٍ وفقرٍ ، هي لغة تغلب على الشارع العربيّ، ولربّما ورثَ المنجّمون والمشعوذون هذه اللغة فاتّخذوها حرفةً ّوتجارةً لأنّهم علموا أنّ مغازلة النفوسِ تدرّ العواطفَ وتُكسِبهم ربحاً دون جهدٍ ودون كلفة ،لا أظنّ محبوباً يتــغزّلُ بحبيبةٍ وهي قريبٌ منه تحادثه ويحادثها ، ولاعبرة ذرفتْ دون لوعة واشتياق ، وفي هذا المعنى يقول جميل بثينة : يَموتُ الهَوى مِنّي إِذا ما لَقيتُها**وَيَحيا إِذا فارَقتُها ويَعودُ ) ويقول شريف الرضي : وَتَلَفَّتَتْ عَيْني، فَمُذْ خَفِيَتْ ... عَنِّي الطُّلولُ تَـلَفَّتَ القَلْبُ وأيُّ دمعةٍ إلاّ بعد حرقةٍ و فراقٍ ، وأيّة زفرةٍ وتأوّهِ إلا بعد غياب وانقطاع ، أليس البعدُ جفاءً ، وخلْف كلّ بعدٍ و جفاءِ صبابةٌ و مكابدة ؟ ، فلو تحقّق لنا ما نصبو إليه ما كنا لندعوه بلهفةٍ و اشتياق ، [ولا يدعُ العربُ الشعر حتّى تدعَ الإبلُ الحنين ] إنّنا نرى أصواتاً نشازا...