المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف سامية خليفة

في حضرة الوجد / سرد تعبيري / سامية خليفة / لبنان

في حضرةِ الوجد/سرد تعبيري حين آوي إلى محرابي، تتعانقُ رؤايَ، تتشابكُ خيوطُها بظلالِ طيفِكَ الضاربِ في عمقِ الرّوح، حتى تستحيلَ سُبحةً من نورٍ، لا يفرطُ لها حبّ، ولا يضيع لها وهج. هائمةٌ أنا في لُجّة من وجوم، تتبعثر الحروف فوق أمواج سطوري، ألمح طيفَك، فتهتزّ في يباس شفتيّ لغةُ الهوى تَربو القصائدُ، أعلّقُها أيقوناتٍ على جدارِ أحلامي، أرتّلك أنشودةَ عشقٍ ندِيّة، تنبضُ بالحياةِ لتونسَني وأنا تائهةٌ في فلواتِ وحدتي. مع كلِّ بزوغِ فجرٍ، أتوضّأ ببريقِ ذكراكَ، لتنسكبَ في أوردتي نبضات وجدٍ تفيضُ سكينةً، فأمتلئُ بِكَ . في غياهبِ الوحدةِ، تتساقطُ المعاني وتذوي، وأنا التّائهةُ في دهاليزِ الضّياعِ، أفتّشُ عن وجهِكَ بين وجوهِ الفقدِ، أكسرُ رضوخًا مذعِنًا بالموتِ، أحطّمُ فلسفةَ ثنائيّةِ الموتِ والحياة، لتبقى الحبيبَ الأبديّ الذي لا يموتُ، لتكونَ روحُكَ الانعكاسَ الأوحدَ في مرآةِ وجودي . إليكَ وحدَكَ ترحلُ الأماني لتستريحَ، ولأجلِكَ تنهمرُ شلّالاتُ روحي قصائدَ هيامٍ لا ينضبُ معينُها. تحتَ سقفِ السّماءِ الماطرةِ، يتهادى الغيثُ لحنًا شجيًّا يطوي المسافاتِ، ويختصرُ المدى في لحظةِ تأمّلٍ صوفيّ، ليكونَ ...

ربيع حبك / سامية خليفة /لبنان

ربيعُ حبّكَ/ سرد تعبيري الجميعُ يتدثّرون بصقيعِ كانونَ الثّلجي، أما أنا فبربيعِ حبِّكَ الورديِّ أمتلئ بدفءِ الألوان، أرسمُ بريشتِه ملامحَ تكوينِك المتشكّلِ في ذاكرتي طيفًا هلاميًّا يشاكسُ مخيّلتي البكماءَ، فتنطق بأهازيجِ فرحٍ تغنّي للعشق العتيقِ أغانيَ السّرابِ. أنقشُ إطارَ اللوحةِ بأوراقِ شجرٍ تبرق  كشذراتٍ ذهبيّة، فربيعُ حبّكَ يهمسُ في وجداني همسات وعودٍ لحياةٍ برّاقةٍ لا تموت. ربيعُ حبّكَ يحملُ في طيّاتِه شقاوةَ الفصولِ، شمسٌ تدغدغُ الآمالَ، نسائمُ تنعشُ جفافَ خدّين تيبّسا من جمر الدمعٍ الحارق، نسائمُ شقيّةٌ تعبثُ بغبارِ رسائلَ نامتْ على رفوفِ السّنين، تقدحُها بشعلاتِ الأشواقِ، تضرمُ الجليدَ لتدفِئَه، أمّا عطرُه، فيا لربيعٍ تنسابُ من زواياهُ أشذاءُ الرّياحينِ لتحييَ حواسّا رقدتْ في طيّ غرفِ الصّمتِ، لتزهرَ من جديدٍ، ألمحُها في سريانِ نهرٍ يتسارعُ في نبضاتِ شراييني، لتوقظَ الحلمَ النّائمَ منذُ دهرٍ طويلٍ. الحقولُ الخرساءُ في ربيعِ حبّكَ تضجّ بصرخاتِ براعمَ حريريةٍ كبشرةِ طفلٍ نديّةٍ طريّةِ الملمسِ، لتشقَّ طريقَها نحو الضّوءِ والبهجةِ، اليومَ يتشقشقُ ربيعُ حبّكَ من جسدِ الفجرِ، ...

المتاهة و الندوب / سامية خليفة / لبنان

المتاهة والندوب/ سرد تعبيري  تتداعى الجهاتُ من حولي، تنفلتُ كزئبقٍ لا تضبطه قبضتي، وكأنَّ البوصلةَ قد فقدت عقربها في لجةِ الذّهول. أتركُ الصدأ يورق على جدران الصمت كخريفٍ دائم يتيبس بين جنباته كل شيء حتى الفراغ. يسودُ في غابة وحدتي هدوءٌ جنائزيٌّ لا يخدشُ وجهه إلا نعيبُ الغراب الذي يقتاتُ على بقايا الصدى، وفي الروح مرجلٌ يغلي، تفورُ منه الدماءُ كأنها أنهارٌ ضلت سبيلها . مشتّتة أنا في ممرٍّ ضيقٍ تسرحُ فيه أطيافُ الغائبين، ظلالهم أنينٌ مختبئٌ في رئة المدى، يزفرُ في أذني وشوشاتهم كلما حاولتُ التقاط أنفاسي. لستُ "نرسيس" المأخوذَ بفتنته، فما عادت تعنيني ملامحي منذ أن استيقظتْ صورتُك في أحلامي كفجرٍ شقَّ يأس الليلَ بفأس الأمل، منذ أن تماهيت بتقاسيمك لألمحها انعكاسا في وجهي، حينها فقط شهدت قيامةَ الجمال من مرقده، فمن عينيك أبصرت الربيعَ وهو يطرزُ قميصَ الحياة بألوان الأرض، خالعاً عنها أثوابَ الفجيعة التي ارتَدتها نوائب الأزمان. أتوضأُ بدمعِ الغمامِ لأتعمدَ بقدسيةِ الألم، ومن شقوقِ الانكسارِ أستلُّ سيفَ انتصاري. في كلَّ ندبةٍ ملأت روحي هناك ثغرةٌ ينفذُ منها نورُك. يا حبيبي، ادنُ...

الندم / سامية خليفة / لبنان

الندم  السماء مكفهرة تشهد وقع المصاب البحر غاضب  لا يستطيع أن يتمالك صخب الهدير  الطيور كئيبة تحمل معها فتات الأحزان وتهاجر  القلوب تتحطم الآن أسمعُ النشيج  فقلبي عاتب على ذاتي يحترق ندما أعتنقُ الوحدةَ ملاذا ومهربا  اليومَ اجثو على ركبتي الندم ذليلا كسير الفؤاد أتلظى بجمر العذاب أعرف كم ابتعدت عن مشهد المجازر  أعرف كيف بيدين باردتين رسمت سورا يداري قسوة الأحداث   كيف بريشة فنان جمّلت الموت بالألوان   كيف بقلم شاعر يبحث عن المجاز  بالخيال  ألبست القصائد استعارات غطّيت الجثث بالكلمات    غطيت بها وجه المساغب وبالأحمر أشبعت اللوحات ثقلا فلسفيا زينة تتدرج بالألون يناديني الندم  بصوت مكتوم الصرخة يحول الصوت إلى قصيدة   مبتورة  من يسمع الآن انفجار صوت الندم كم الليل معه يطول   كم الغربة معه تكبر كم المكان معه ينمحي يتقوقع يأخذ شكل جنين سجين والسجن لوم كبير ينوح كما  الأم الثّكلى الليل لا ينتهي نشرة الأخبار تطول  تنافس بطولها الفيلم الأميركي  كل شيء يطول ويكبر عدا أعمار أطف...

ذنب و عقاب / سرد تعبيري / سامية خليفة / لبنان

ذنب وعقاب/ سرد تعبيري  تغمرني الدنيا أم أنا أغمرها غبطة ونشوة، يا لذاك الشعور المذاب بشهد مصفى، ها أني أراه خامدا وقد اجتث الروح من جذورها. سأحدثك خليلي، عن تلك السلاسل التي أدمت معصمي، أنا الأسيرة، رغم أن الصور في المخيلة لا تنفك تحملني على بساط سندباد، لأطير وبكفين تحملان الرطب مالئة أجواف السهوب العطشى. عذرا سندباد، ذلك البساط الذي أهديتنيه ما عدت أحتاجه، وأفواه السهوب سكتت، ليس ارتواءً، وإنما موتا!  آه يا بلاد العجائب، هناك رصاصة اخترقت الحلق فمن يمد يديه ليقتلع من الحنجرة الأنين؟ من يدفئ فوهة الناي الحزين إن تاهت عنه ثقوبه هاربة، لعلها تدفن الصدمة في قاع وادٍ سحيق. أسمع الشجن تراتيل رثاء، فعذرا سندباد، التحليق ما عاد مجديا؟ عذرا سندباد، السديم غباره يلفّ العيون كي لا تشهد الواقعة، لكن الضمائر الصاحية لا بد وأن تستدل من بوصلة اليقين أين وكيف ومتى وقع الظلم. يا سندباد تعال وخذ بساطك، سأحلق ها هنا ولكن على الأرض، لأرتبط أكثر بحقيقة البشر، فحينما يكون العقاب أكبر بكثير من الذنب يكبر الظلم. الذنب يا خليلي حينما يكون فطريا لا يحتاج لأكثر من هواء كي يعيش ، أمّا العقاب الذي تسنه ...

أغزل كفن ليلة رحلت / سامية خليفة / لبنان

أغزلُ كفنَ ليلةٍ رحلتْ/ سرد تعبيري يا صباحًا ملأ الدّنيا نشورا آتيا بقبّعةٍ برتقالية هي بهجةٌ للرّوح، مزيلًا عن عيني الشّمسِ غبارَ الليل الساكن، ألا أقبل عليّ يا صباحُ وانظرْ إلى تورّمِ مقلتَيِّ سراجٍ يعلو جبينَهُ السقم، انظرْ كمِ الافكارُ تتقافز باحثةً عن أجوبةٍ مستعصية، عن مخرجٍ وإنْ من خرمِ إبرة. الليلُ يا صباحُ كلّما أردتُ نومًا ّجافاني، ساحبًا الاغفاءةَ بكفّه اللأرقِ! ها أنذا مع حلولِ كلّ صباحٍ أترنّحُ، تسكرني أحلامُ اليقظةِ التي أدمنتُها. مع أول خيطٍ من خيوطِ الشّمسِ، أغزلُ كفنَ ليلةٍ رحلتْ، يا ليلُ جثثُ لياليكَ المحنطةِ أمستْ تاريخًا من مومياءاتٍ تصطفُّ في منفايَ الطّوعي. أقبعُ في صومعتي، غرفةٌ تتجانسُ مع مومياءاتِ ليالٍ رحلت، أأناجيكَ يا صباحُ أم أناجيكَ يا ليل؟ سيّان عندي، فكلاكما متساويان في سرقةِ العمر! سأقطفُ ليلةً من تاريخِكَ يا ليلُ وأضعُها في سلّةِ اللّامبالاةِ، لعلّي أغفو، لتكنْ ليلةً بلا جدرانٍ، بلا نافذةٍ، أو كتب، لآخذَ قيلولتي المشتهاةَ، لعلّها ليلةٌ هادئةٌ بلا صخبٍ، بلا كوابيسِ يقظاتٍ داميةٍ، لما تشاهده العين من مجازرَ، من قتلٍ وتعذيبٍ وتنكيلٍ، لعلّها ليلةٌ خارجة...

الأرض ترابها يناديك / سامية خليفة / لبنان

الأرضُ ترابُها يناديكِ أحملُ الحبَّ في جعبتي وبنور هيامي أُضيءُ القمرَ أرتشفُ من نبيذِ الأفقِ ألوانَ السَّحَرِ في حضني عشْقٌ ينامُ ويستفيقُ على صوتِ ذكريات ماضٍ تليد  تكدّست فيه الصّور  فأنتَ حبيبي أخذت من مساحة القلب كلّ القلب وما أمر لتمسي في ليلي سراجي المنير  لتصبح في نهاري حقل ورودي   من حبك فاحت العطور صلاة من بحرك اللآلئُ نورُ نجاةٍ كم نظرتُ بعينٍ دامعةٍ نحو الآفاقِ! أبحث عنك بين الغيوم لعلي أمتطي الحلمَ لأصل إليكَ كم مرّة تسمّرتْ عينايَ تحدِّقانِ بالقمرِ؟  كم مرة ناجيتُه…بصوتٍ خافتٍ مبهمٍ حبيبي يا قمر قد رحل  ليجيبَ القمرُ بصوتٍ يعلوهُ الشَّجن هنا الأرضُ ترابُها يناديكِ هنا الأرضُ حدودُها تأويك في الضياع اقتناصٌ للرّوحِ فليكن حبيبُك اليومَ هو الوطن. سامية خليفة/ لبنان

لا تندهش / سامية خليفة / لبنان

لا تندهشْ فسحةُ الأملِ التي شارفتْ على الزّوالِ  وتقلّصتْ فيها المساحةُ تحييها خطوةٌ واحدة    الجمرُ الذي اختفى  تحتَ الرّماد بنسمةٍ  تصاعدَ منهُ لهيبُه فأحرقَ أمّةً كلُّ البسماتِ متشابهةٌ  إلا بسمة أشرقَ من ثناياها وميضُ دمعةٍ أخذتْ ألفَ شكل لاستقبالِ فرحة الفرحُ ماتَ وتلكَ البسمةُ بعد لم تحصلْ على هُويَّة. تذكّر أنّك يوماً ما ملأتَ قلبًا بالأملِ من نظرةٍ من كلمةٍ  وأنّكَ ستبقى في ذلكَ القلبِ  وردةً نديَّةً لا تذبلُ فلا تندهشْ جذوةُ رياحِ الغضبِ  عندَ عتبةِ الجنون لا يخمدُ أوارَها سوى ابتسامةٍ  واحدةٍ فقط لا تسلْ كم من زمنٍ انتظرتُها الآن أبحثُ عنْها بين جبلٍ من قشّ لا تندهشْ إنْ أضعتُها في ثانيةٍ!!! الرّياح المعتكفةُ الذّليلةُ تتحوَّلُ إلى تنهيدات شقيٍّة إلى همساتٍ تذيبُ الجليدَ  فلا تقلقْ من نفاد الحبِّ في عصرِ التَّقشُّفِ  الشاعرة ملأت خابيةً  بشهدِ الغزلِ  وكان الشّعرُ... فلا تندهشْ!!! عبارة لا تغضبْ لا تعني التهالكَ على مقاعدِ الصَّمتِ   لا تعني أن صوتَ المدادِ سيُبَحُّ بل سيبقى يصدَحُ    لي...

حتى لا يرف لهم جفن رحمة / سامية خليفة / لبنان

حتى لا يرف لهم جفنُ رحمةٍ/ سرد  تعبيري  يا امرأةَ العطرِ، تضوعينَ مسكًا في رحابِ مخيّلتي، تبدِّدين عثراتِ الذّاكرةِ، ترمينَ بحجارتِها بعيدا إلا شاهدةَ قبري فما زالتْ في مكانِها، هل استعصى عليكِ رميَها بعيدًا عني؟ في الصاعقةِ كان مقتلي ها أنذا القتيلُ، ما فرَّقنا الموتُ وإنما في الشوقِ كان دماري، أنا المكتظّ رحيلا الغارق تكفينًا، أسمعُ فحيحَ الألسنِ تتبارى في إشعالِ الفتنِ! أنا الميتُ المسالمُ لا يلهجُ لساني إلا بتراتيلِ ذكراكِ يسائلُ الفيافيَ عن هديلِ صوتِك عن عطرِك، كمجنونِ ليلى أبحثُ عن وجهِكِ في مرايا السّرابِ، أسائلك يا مهجةَ القلبِ وبهجتَهُ لماذا الكثيرون غائبون عن الحدثِ؟   هل هم في سباتٍ لا تحرّكهم إلا سرنمات تسيّرهم بلا وعي أم أنّ كلّ ما يدور حولهم أطيافٌ لا تعنيهم؟   كيف للعقلِ أن يحتملَ مساغبَ الموت ومشاويَ حتى التفحّم كيف للعينِ أن تصدِّقَ ما تراه وما تلمسه؟ أنا هنا في قبر ِضيّق أرى وأشعرُ وهم على وجه البسيطة غافلون! يا لعارِ واقعٍ مخزٍ لفّ الأرضَ! ها هنا ظلّي الذي أبى أن يفارقني يربّت على كتفي الحاني    بل على عظامي التي ينخرها اللّاجد...

مزايا الانكسار في نص لا تقتلوا الأحلام للشاعرة اللبنانية سامية خليفة / القراءة بقلم الناقد داود السلمان

مزايا الانكسار في نص (لا تقتلوا الأحلام) للشاعرة اللبنانية سامية خليفة القراءة بقلم الناقد داود السلمان  أولًا:      وأنا اتابع، بشغف، ما تكتبه الشاعرة اللبنانية سامية خليفة، من نصوص شعرية، وتنشرها على الصفحات الثقافية لبعض الصف المحلية، وكذلك المواقع الإلكترونية، من نصوص كثيرة، كنت اتابع هذا عن قرب، وقد راق لي هذا النص الشعري، من بين نصوص كثيرة، والذي عنونته الشاعرة خليفة، تحت عنوان "لا تقتلوا الأحلام" فارتأيت أن أحلله بهذا الكلمات البسيطة، والجُمل الأكثر بساطة، وهي وجهة نظر متواضعة، لعلها لا ترق للبعض وقد تروق لآخرين.  ثانيًا:     النص الذي بين يديّ يفيض بالشجن ويخاطب عمق الوجدان الإنساني من خلال صور رمزية كثيفة تنقل مشهدًا من الألم الجمعي والخذلان القاسي الذي تتعرض له الأرواح الحالمة في بيئة قمعية خانقة. يبدأ النص بصور المطر والرعد، لكنه سرعان ما يكشف أن ما نزل لم يكن سوى دمع من عيون ذابلة، وما سُمِع لم يكن صوت الطبيعة بل ارتطام الخذلان المتكرر في صدر من بقي يحلم. تتهاوى الطيور في هذا المشهد، لا ككائنات مجنحة فحسب، بل كرموز لكل من حاول أن يحلق ...

لا تقتلوا الأحلام / سامية خليفة / لبنان

لا تقتلوا الأحلام ما أمطرت ما ذاك الذي انهمر إلا دفق هطول دمع من عيون ذابلة ما أرعدت ما ذاك الذي انفجر  إلا صوت الخذلان يترنّح في نشيج  داخل أوداج مقطعة  الطيور التي تكسرت فيها الأجنحة منحت أصابع الحنان  تمسد الآلام القمر الباكي منح من الغيمة منديلا الطيور تساقطت وجدت جثثا متفحمة هي لم تعثر على الحرية  فاختنقت القمر اختفى ذاب ترك من بقاياه دمعا أسود  على منديل غيمة بيضاء الصور المبللة  الآيلة للأفول جففها النور مدها بالصبر هي صور الشعوب المهمشة صارت ظلالا بلا أجساد اهتزازات الأيادي المرتعشة غطت القلق ببطانة الأمان نام وهو يردد الحلم سيحيي الطيور سيحيي القمر فلا تقتلوا الأحلام لا تسجنوها لا تجعلوا الأحلام في بلادي مصادرة. سامية خليفة/ لبنان

أسرار تدور مع الأفلاك / سامية خليفة /لبنان

أسرارٌ تدورُ مع الأفلاكِ/ سرد تعبيري  انبعاثاتٌ دافئةٌ تسري في كياني أتحسّس كُنْهَها، أتعطّشُ للغوصِ في لُججِها العميقة. أسرارٌ هناك تدورُ مع الأفلاكِ، حيثُ يلفّ الكونَ دفءٌ غريبٌ. أبحثُ عن طرفِ حبلٍ يربطُني بحقيقةٍ ضائعةٍ، يرسلني إلى حيث الوجهة نحو الأعلى، لعلّي أنجو من جحيمِ معاركَ شنّها الكبار ها هنا. على الأرض يسود الضّياعُ المريرُ، وهناك بعيدًا تدثّرني السماء بدثار الأمانِ، يا للتناقض! كلما حلقت بتأملاتي بعيدا عن فسادِ الأرضِ الملوّثة، بكلّ أنواعِ التّلوّث، أرنو بشغفٍ نحو نجومٍ بعيدةٍ ، نجومٌ تشدّني أنا المشرّدةُ في غاباتِ العزلةِ، فأمدّ ضفائرَ خيالي لأحزمَ من السّماءِ نجومًا حطبًا، أتدفّأُ ببريقِها. ثريّاتُ الأحلامِ معلّقةٌ على أنجمٍ أرى انعكاساتِها لآلئَ تسطعُ سحرًا على كلِّ شيءٍ، فقط لو تحلّقونَ معي لتشعروا بنقاءٍ تنبثقُ منهُ الأحلامُ وعيًا، تنفرجُ منه الأنوارُ رؤى، الوعي أكلهُ غبارُ السّباتِ حتى اختفتْ معالمُه، كم ظلّ مركونًا على ضفافِ التّجاهلِ، ليتَ كلَّ أشياءِ الأرضِ وكائناتِها تمتصُّ دفئًا روحيًّا سماويًّا يشعّ وعيًا وحكمةً توقظُ الغافلينَ، تخرجُهم من الظّلمةِ إلى ال...

في بلدان منكوبة حد العظم / سامية خليفة

في بلدانٍ منكوبةٍ حدّ العظمِ/سرد تعبيري  أتنفّسُ الخذلانَ من أنبوبِ الصّدمة، فقد اكتملَ المشهدُ الغرائبي على أكملِ وجهٍ في لوحةِ الخرابِ التي فاقتْ لوحةَ أهوالِ الحربِ لدالي . هو ذا الشّعرُ الأسودُ المتطايرُ، يتآخى مع أجنحةِ الغربانِ، هو ذا الانكسارُ يلمعُ وهجَ نارٍ، ذلك الموتُ المعتلي الوجوهَ أخذ اتّساعُه يربو ليقتحمَ دائرةَ الشّحوبِ، ليصلَ إلى ذرى آياتِ التّهكّمِ في ابتساماتِ موليير الصّفراءِ. الحياةُ باتتْ كصرّةٍ منتفخةٍ بالشّرور. كم أنتِ قميئةٌ يا لعبةَ الكبارِ وقد بترَ حدُّ سيفِك لونَ الفرح! أقفُ على ناصيةِ الشّكّ، استرقُّ النَّظرَ والسّمعَ حيثُ يتمدَّدُ الشِّعرُ في عمقِه على أرائكِ دوّامةٍ، يبحثُ عن ذاتِهِ التي تجاوزتْهُ إلى اللّامحدودِ، أعبثُ هناكَ بيدين عاريتين من الأصابع، كي لا أتركَ بصماتِ وجودي في مكانٍ ملوّثٍ بأدواتِ الجرائمِ. في حيرةٍ أنقّبُ بينَ السّنواتِ عن رواياتكِ فأين أنت يا أغاتا كريستي؟ تعالي اعبري الزّمن، سترين العجب وأنت في إحدى الهدناتِ سترين من يمكن أن يدينَ الشّمسَ إنْ أشرقتْ هنا أو هناك، تعالي وسجلي ما لن يخطرُ على بالِكِ، فالجريمةُ اليومَ انتهكتِ الإنس...