المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف محمود محمد أسد

قول موجز في الثقافة / محمود محمد أسد

-قول موجز في الثقافة- الثقافة عصيّة عن التعريف المحدّد . ومع ذلك أقول: هي مخزون معرفيّ تراكمي مكتسَب من مصدر ذاتي ومصدر تعايشي تشاركي. هي ممارسة لما اكتسبه الإنسان تحصيلا وجنيا وقدّمه غرساوزرعا .هي معمل يأخذ المواد الخام ثم يعيد إنجازها استخدم حاجات المجتمع . هي ليست ألقابا وشهادات أغرقتنا ،ولا نعرف مصدرها هي علم و عمل تكويني تأسيسيّ ليؤَسِّسَ دون أن يوقفَه زمن ويحدَّه مكان... محمود محمد أسد  التعليقات ستضيف الكثير من المفيد

في صدد أولوية الفعل الثقافي / محمود محمد أسد

في صَدَدِ أولويَّةِ الفعلِ الثّقافي سلوكُ الأفراد في مجتمعاتهم يعكس وعيهم وتكوينهم ، ويبرز الكثيرَ من الجوانب الخفيّةِ والحقيقيَّةِ في حياتهم ، فإنَّ ممارساتِ أفراد المجتمع في عصر ما وفي بلدٍ ما يبرز نتاج الوعي متمثلاً بالقيم والمفاهيم ، ويعكس قدرة المجتمع على التسلّح بالثقافة المعرفية الشاملة والمكتسبة ، وهي نتاج سنوات وقرون .. فالفعل الثقافي تفسير حيٌّ و مباشر وفاعل لمدى تجاوب الإنسان مع المقولة الثقافية وتكوينه الثقافي الذي يتطلَّبُ تفسيراً ملموساً على أرض الواقع وإلا فإنَّهُ مُجرَّدُ حالةِ ترفٍ .  إذا كانت الثقافةُ مجموعةً من المعارف والعلوم والأعراف والعاداتِ التي اكتسبَها المرءُ بالعلمِ والتعليم والاحتكاك والتأثُّرِ بالآخر فإنها لا تكسب أهميتها ولاتبرز ما هيَّتُها الحقيقية إلاَّ بفعل فاعلٍ مؤثِّرٍ ودالٍّ ، يوازي بل يفوق تلك المقولة التي طالما قرأها المرءُ على نفسِهِ أو على الآخرين وإذا لم يتوقَّفْ عندها ، بل اعتبرَها لوحةً جميلةً يزيِّنُ بها متجرَهُ ومكتبَهُ وعيادتَهُ بعيداً عن فهم أبعادِها ، فلن تترك أثراً في ما هيةِ تكوينه السلوكي ولن تردَعهُ ، فكان حالُهُ كحالِ مَنْ ملأ م...

ما جرى في معرض الكتاب / محمود محمد أسد

ماجرى في معرض الكتاب ينظرُ إليّ بلا حاجز.. يدعوني بلطف.. يبدي بشْرا.. ها هو أمامنا وقد تجاوز الحواجز التي وقفت حائلا أمام وصوله.. جاءني على طبَق من ذهب.. دعْوتُه جادة.. عنوانه بارز. وهل للمرء أن يحسن الاختيار وقد تخدعه العنوانات.. الجلدُ أنيق وجميل . وكأنك في معرض أزياء.. تنسى نفسك أنّك في معرِض أفكار... الصفحات في الداخل ناصعة مزدانة تعرض عليك أشهى الوجبات المتنوعة. منها المعروف والمكّرر.. ومنها الجديد المبتكر.. منها الأكلاتُ الشرقية العربية ومنها الأكلات الغربية المستوردة . وبينها ما يُغني ويفيد وما يزرع السمَّ في الدسم.. هناك نظرات أكثر جاذبية وإغراء.. هناك إحساس ورغبة بهذه الوجبات.. تعدُّ نقودك.. تتحسَّس جيبك.. تسأل عن أوّل الشهر.. تقول أخيرا أين أضعها.. أضعُ يدي على بطني ، فلا أشعر بالجوع.. أضعها بجيبي فيؤلمُني جوع آخر.. أحاورها عن بعد.. أسأل عن شريكة حياتي.. يجب أن تختار الطبخة وأثاثّ البيت.. من زمن سلّمْتُها الأمر.. تتحكّم بلون عقدتي وسترتي، وبنوع علاقاتي.. ومن يقرأ كتبي يجدُ ثورة وتحدّيا ورفضا للواقع السلبي.. ولكن احمد الله . أنني لم أسمعْ هذه الملاحظة من أحد.. وتبقى هذه الحالة...

عتاب الحواس / محمود محمد أسد

عتاب الحواس و قالتْ لي: أراكَ جهلْتَ أمري و جافيتَ الورودَ و عَزْفَ ثغري وعودُكَ لم تَزَلْ تجني انتظاري تُلَمْلِمُ جَمْرَها رعشاتُ صدري لها في رَشْفَةِ الأحلام ذكرى تُغَرِّدُ في الحنايا كلَّ فجرِ شِفاهُ البحرِ تلثم موجَ عطري و عطرُكَ نامَ في أعطافِ نحري لهيبُ الشوقِ يسكُنُ خَفْقَ قلبي فأرسِلُ آهةً ، فيفيقُ شِعري تواسيني قصائدُ من عبيرٍ و أنغامِ، تُعيدُ إليَّ صبري تُساقيني كؤوسَ الرّوحِ ليلاً فتسكبُ للمدى أقداحَ خمري أرصُّ الدّمعَ، أرشفُ ما تبقَّى من الأوهامِ، و الأوهامُ تُغري و تُخْبرني على صفحاتِ قلبي : رويدكِ لا تقولي: لسْتَ تدري أجلْ . سَرَقَ الجفاءُ شباب شوقي و سلَّمني لهجرٍ بعد هَجْرِ ضَمَمْتُ الصّبرَ بعد الصَّبرِ حتَّى عجنْتُ اليأسَ في ومضات عمري هي الأقدارُ ترسم ما تلاقي و تسرقُ ما لدينا دونَ مكْرِ حروفي تُشْرِقُ الأحزانُ منها و حزني بيدرٌ يَقْتاتُ قهري تحلِّقُ للمنى ، تجني شذاها ليعذبَ في الشفاهِ رضابُ سحري ملاحقةٌ خطانا في الدَّياجي و مسروقٌ من الحسَّادِ زَهْري و قالت لي: ألم تسمعْ أنيني ؟ سرابٌ في سرابٍ صارَ أمري فدرْبي صارَ محفوفاً بشوكٍ و لم يسلمْ منَ التكديرِ نهري تجرَّعْ...

ولما جاءهم ينوي الكلاما / محمود محمد أسد

ولمّا جاءَهم ينوي الكلاما تجمَّد قولُه،  أخفى المَلاما وعاد الدَّورَ ثانيةً بلطْف لِيطلبَ ما نأى.  حطّوا الّلجاما

أسئلة مباغتة / محمود محمد أسد

أسئلة مباغتة من حقِّنا أن نسأَلَ أنفسَنا : إلى أين نسيرُ ؟ و ما هي خطواتُنا لردأ الخطرِ و صدِّ العدوِّ الذي دخَلَ نفوسنا و جيوبنا و بيوتنا ؟ أين تكمن مسؤوليّتُنا ؟ و هل يتحقّق ما نريد بالأمنيات و الدعاء و التنظير وراء الطاولات و في المقاهي و الحانات و على شاشات التلفاز عبر اتّهامات و أصوات مزعجة نرفع أصواتنا ، و نخوِّن بعضنا و نجرِّد الآخرين من انتماءاتهم و وطنيّتهم ، و نمنح الآخرين ما نشاء من صكوك الغفران و البراءة و الانتماء ؟… نعم إنّنا بحاجة ماسَّةٍ لمواقف جذريّةٍ و اعيةٍ فاعلةٍ بعيدةٍ عن التشنُّجٍ و الانبهار و الانفعال و قريبةٍ من الذات الواعية و الواقع الملموس المعاش .  هذه إشارات عابرة و سريعة لواقع ملموس ، يكوينا و يلسعُنا بشروره و شراسته ، هذا الواقع الذي يشير إلى حجم الأضرارِ اللاحقة بنا في الحاضر و المستقبل و من طرف آخر هي دعوة جادّة للعودة إلى الذاتِ النقيَّةَ و النهوضِ بها لمواجهة هذا الخطر الداهم . و هذه الإشارات الموخزة تَبْعَثُ فينا الأسئلة المتلاحقة و هي أسئلة محرِّضة و موقظة أين نحن ؟ و إلى أين نسير ؟ و ما هو موقفُنا و مصيرُنا ؟ و ماذا تعملُ ؟ و أين كنّا ؟ و كي...

الإمتناع / محمود محمد أسد

الامتناع تَفقّدْتُ قلبي  فلم يأتِ منه الجوابْ فزدْتُ إليه اشتياقاً وأرسلْتُ سربَ حَمَام فلم يأتِني ردُّهُ بل تمادى  كأنّي تعاطيْتُ قولَ الحَرَام؟؟

حالة / محمود محمد أسد

حالة           ذاك اشتياقي فاغفري          وجعَ الحروف وعبّري          كم جاءنا من ذكرهمْ           خبَرٌ ولم تتذكَّري          تلكَ الرّسائلُ ترتجي            صمْتي فلا تتغيَّري           يا شوقُ لطفاً بالنّدى           لطفاً ألستَ مُسيِّري             قرأ المُعذَّبُ حالتي              فبكى وقال :تدَبَّري                 -------                      الثلاثاء 16 /6/ 2020

ورطة / محمود محمد أسد

ورطة على جانبٍ من طريقٍ  مُلَعْثَمةٍ خطُواتهْ. أخذْتُ لفافةَ تَبْغ  تئنُّ من الصَّمْتِ عند الظَّهيرةْ. تلفَّتُّ حولي، تجهَّمْتُ أبديتُ بعض احتجاجٍ تحدَّيْتُ كلَّ جهاته. وقبل اشتعالِ النهارِ  رأيتُ جداراً عتيّاً أمام السرير يزُفُّ البِشارةْ. ونمْتُ اللَّيالي على نصفِ جنبي أُحَادِثُ حرّاسَ تلك الموائدْ. وحيناً أحاورُ جدرانَ زنزانتي بالإشارةْ. ومازلْتُ أجْهَلُ ذنبي وأجْهَلُ أين جهاتي وأينَ دعاةُ الحضارةْ.. ومازلْتُ أُحْصي عيوبي وأرقُب لُثْغَةَ طفلٍ تركْتُه دون وداعٍ أخيراً بدأتُ أعُدُّ القليلَ القليل     محمود محمد أسد

بينهما نقطة و علينا أن.. / محمود محمد أسد

بينهما نقطة وعلينا أن.. أنعم الله على لغتنا لغةِ القرآن والعروبة، لغةِ الانتماء والهويّة والثقافة والتكوين ، لغة الصّراع والتصدّي للبقاء والسّطوع .  انعم الله عليها بالعلماء والمفكّرين الغيارى الذين لم يألوا جهدا في خدمتها وحمايتها رغم عاتيات الزّمان وجيشِ المضلّلين الذين وظّفوا ضلالَهم وطغيانهم بماهُيِّئَ لهم من وسائل ومتاريس وآليات ، ما عادت في السّتر، وما عاد أمرُها مجالَ الأخذِ والعطاء والتأويل والتبرير. هذه الكلمات التي تحلّيها نقاط الحروف، وتجلوها حركاتُ الضّبط والتشكيل، وتؤطِّرها علامات التنقيط ، لتكون في متناول القارئ سمعا وبصرا وبصيرة. إنّ النّقاط التي تستقرُّ على الحروف أعلاها وأسفلها، مفردةً أو مثنّاة تلعب الدّور الرّائد والعظيم في تبيان المقاصد وإيصال المعاني المبتغاة ، وعليك أن تتصوّر الكلمة" تحريب " دون نقطة أو بنقطة على الحاء أو الراء أو بالنقطة على الراء، فالتخريب وارد والتجريب والتحزيب " فالفارق كبير بين التخريب وبين التجريب، وبينهما اختلاف في وضع النقطة، وعليك تدبّر المعنى المراد. بين مخرّب ساعٍ لدكّ الثوابت والأخلاق والمثل واللغة، بين مخرّب استكان ل...

نموت بغير الشام / محمود محمد أسد

نموت بغير الشّآم دمشق مدَدْتُ إليكِ الذِّراعا وذبْتُ حنيناً ،فهاتي الشِّراعا إليكِ بعثْتُ قصائدَ عشقٍ فكوني السّراجَ ،وكوني السَّماعا فإنّي الملوَّعُ عشقاً، فأنَّى توجَّهْتُ،فالعينُ ترجو ارتجاعا دمشقُ أتيتُكِ بعد غيابٍ أجرُّ أسايا، وأبغي ارتضاعا ففي كلِّ يوم أراكِ بكأسي وسيري ونومي. فأدعو اليراعا فلَسْتُ لغيرِ هواكمُ أحيا فلي فيكِ ذكرى ،تناجي البقاعا وكيف أجافي مرابع عشقٍ حوتْني وليداً، وأزْكتْ شعاعا؟ أحنُّ لدفءِ النّفوسِ احتواها ثرى قاسيونَ، فدكَّتْ قلاعا لشمِّ الرّجالِ وعذبِ المياهِ نسجْتُ جوابي،فكان المشاعا أتيْتُكِ غيمَةَ عطرٍ، فجفْني يتوق إليكِ، ويأبى الضَّياعا فأنتِ الحبيبُ لكلِّ غريبٍ سبتْهُ روابيكِ سهلاً وقاعا تغَنَّى بكِ الشُّعراءُ .فقالوا كلاماً ، أراهُ بديعاً مُذاعا فماأرهَقَتْها السنون، وأعطتْ دروساً تنير الدروبَ التماعا فلا تمنعوني. فليس لقلبي خيارٌ، فإنِّي رفَعْتُ القِناعا جمعْتُ مراحِلَ عمري فكانتْ طبيباً، حبيباً يداوي الصُّداعا وأمَّا تداوي جراحي بصمتٍ وتبني الشبابَ، وتُغْني الجياعا سلامٌ لأرضِ البطولاتِ، هبَّتْ طوالَ الحياةِ ، تصدُّ السِّباعا فما أخمدتْها رياحُ الأعاد...

لست الكل حلب / محمود محمد أسد

لستّ الكل حلب من وحيها  أرنو إليها بالفؤادِ وأهمس لكأنَّني من ثغرها أتنفَّس وكأنَّها مسكونةٌ في أضلعي فإذا بها من نظرتي تتحسَّس هذا الوقارُ يلفُّها ويزينها  أكرِمْ بها مِنْ غادةٍ لا تَنْبِسُ! طَرِبَ البيانُ لها ، فجاء مُغَرِّداً يستجمِعُ الأيَّامَ ، خيراً يغرِسُ لكأنَّها قرأتْ مواجعَ غربتي  فاستمطرتْ دمعي ، وراحَتْ تهمِسُ أعْذِبْ بها من روضةٍ ! قد أورقتْ للدّهرِ حُسْناً،طاب فيهِ المغرِسُ  أعطَتْكَ مَنْهَلَ عشقها ، وتبرَّجتْ  فإذا العيونُ براحتيها نرجسُ ورنَتْ إليكَ ببسمةٍ ، وتأوَّهَتْ  فالصّمْتُ من أجفانها يتوجَّسُ وكأنَّنا من صَمْتِها في حيرةٍ والحَيرةُ الولهى وعاها الأَخْرسُ أودَعْتُها نجوايَ في فجر الرَّجا  فرأيْتُ دمعتها تُراقُ وتُطْمَسُ تُهْْديكَ سِحْرَ بنائها وخلودِها  تحكي لنا سرَّ الهوى وتُدرِّسُ هيَ قصَّةٌ للحبِّ مُذْ وُلِدَ الهوى هي قلعةُ الشهباء نِعْمَ المؤسِّسُ هي نبضُ أجْدادٍ بنَوا ، وتفكَّروا  فثمارُهُمْ مجدٌ وطَبعٌ أَمْلَسُ الواقفون على المعالم أيقنوا  أنَّ العطاءَ مُخلَّدٌ ومُقدَّسُ هي والبقاءُ تحالُفٌ وتصارُعٌ والمعتدو...

أنثى / محمود محمد أسد

أنثى       ليسَ لي إلّا سٍواهُ أيُّ سرٍّ قد حواهُ ؟   من رأى القلبَ المعنّى؟ هل لقلبي أن يراهُ ؟   هو بعضي في حديثي ذوَّبَ النّفسَ جفاهُ      قد أتاني فجرَ يومٍ ثمّ غامتْ مقلتاهُ   أيُّ سحرٍ فاض شوقاً ؟ وارتدى عطرَ نداهُ    هائماً كان بقربي غائماً أمسى صِباهُ   كلّما جئْتُ إليهِ أوقدَ الشوقَ لِقاهُ  ليس لي إلّا سواهُ    هو كلّي مَنْ رآهُ ؟

و رجفت بعضي بالآثام / محمود محمد أسد

ورجمُت بعضي بالآثام سُحُبُ المتَيَّم مَنْجَمُ الإلهامِ ساهَرْتُها،فتيقَّظَتْ أحلامي منذُ التقينا والسّؤالُ مرفرفٌ في دوحتي، والعارفونَ أمامي منذُ افترقْنا والجوابُ ملاحَقٌ قبلَ العناقِ تكسَّـرَتْ أقلامي منذا رآني في التحيُّرِ سابحاً، أتنشَّقُ الإصغَاءَ دونَ كلامِ؟ تلكَ النجومُ تمورُ شوقاً، تنحني وتصافِحُ الآمالَ بالآلامِ قفْ شاخصاً متأمِّلاً ، واقرأْ على صُحُفِ المياهِ تذاكُرَ الأيَّامِ وانهضْ إلى الأغصانِ واقبضْ فيْئَها بأناملِ العوّادِ والرسَّامِ العشقُ بدعةُ عاشقٍ لا يرتوي، خاط الزّمانَ بثغرِهِ البسَّامِ يحنو، ويرنو للقصائدِ فجرُهُ وغيومُ مَنْ يهوى فويقَ رُكامِ النّاظرونَ إلى المحاجرِ أمسكوا  سرَّ الجوى ولواعجَ الهُيَّامِ ما كنتُ أرضى في الهوى مَنْ ينحني جُبْتُ البقاعَ، وذُقْتُ كلَّ رَغامِ صالَحْتُ قلبي في الدَّياجي والضُّحى، لم أجنِ غيرَ تنافُرِ الأحكامِ النّارُ تُطْفِىء ما رأتْ من زعمِهِمْ وسعيرُها يقوى على الأسقامِ أيّانَ جئْتُ إلى الخريفِ وجَدْتَني في غرفةِ الإنعاشِ والإحجامِ ألهو بنورِ الحرفِ، أوقظُ نورَه لأزيحَ عنهُ تراكمَ الأورامِ وجَّهْتُ نفسـي والبيانَ لغايةٍ ممشوقةٍ ،ف...

بين التأسيس و التسييس / محمود محمد أسد

بين التأسيس والتسييس مجرّد خاطرة   حقيقة موضوع التأسيس يلاحقني . ويشغل بالي منذ كنا صغارا ويافعين وكبارا. ابنكَ أساسُه ضعيف في الرياضيات. وهذه لم تؤسَّسْ بشكل صحيح في مادة الفيزياء, وطلابُنا أساسهم ضعيف في اللغة الأجنبية . ومعظم طلابنا أساسهم ضعيف في التعبير. وهذا إن دلّ على أمر فإنّهُ يدلّ على حلقات مفقودة في مجال التعليم. وفي مجال البناء تلك البناية انهارت وتلك آيلة للسقوط لأنّ الأساس ضعيف ’ لم تُراعَ به كميات المواد والمخططات ولُعِب في أساساته , والنتيجة كا رثية. وتلك أبنية قديمة ما زالت قوية بأعمدتها وسقوفها طبعا لأنها مؤسّسة بشكل علمي مدروس وهناك متابعة ومراقبة عليها وفي مجال الرياضة نرى أهمية تأسيس الرياضيين على المبادئ الصحيحة ومراعاة الضوابط والأنظمة في الأكل والشراب والنوم وتجنُّب السّهر والكحول. ونرى قوة الفرق والمنتخبات والأندية تقوم على تأسيس وتبنِّي قواعدها وحسن سياستها في إعدادهم. بتلاحم سياسة التأسيس تصعد الأندية وتحرز البطولات. ولذلك تسقط الأندية وتفشل الفرق التي لا تعتمد سياسة التأسيس والإعداد فتتضاءل المواهب وتصبح نادرة . في الوقت الذي نرى أجيالا متلاحقة من...

ثقوب الوجع / محمود محمد أسد

ثقوب الوجع بإمكانكِ اليومَ سيِّدةَ الحزن أن تغسلي ثوبَ تلك الحقيقةِ يمكنكِ اليوم سيِّدةَ العصرِ أن ترقصي للصّباح.. وأن تشتري نبضَ أشعارنا دفْءَ كلِّ المحابر . بإمكانكِ اليوم أن تبحري في المسافاتِ برّأً وبحراً وأن تصنعي فيلقاً من حروف المنابر.. ********** ونحن الرّعاعُ بإمكاننا أن نكونَ السيوفَ تغرّدُعشقاً كما تشتهينْ ولكن بغير مقابلْ.. وننظُمُ جمرا يُبدّدُ دمعَ الصّغارِ المكابرْ.. بإمكانكِ اليوم أن تصنعي دواوينَنا أُغنياتٍ تُرافقُ كلّ ولادةْ برغم الظّلام تسافرُ بين الدفاترِ تسكنُ أقمارَ عمرٍ بهيٍّ ألستمْ سحابَ الأماني؟ تُنادي لحصدِ الرغيف كغصنٍ نديِّ المشاعرْ ********** قريبٌ من النبع قلبي قريبٌ من الحقِّ نبضي ألستُمْ ربيعَ الطيور؟ لجمع الأقاربْ.. ********** مواجعُ أهلي أهرّبُها من ثقوبٍ وأدفنُها في الشّفاه أهرّبها للرّياح ، لأرضٍ تعجُّ بنزف الفراق لطفل يُفتِّشُ عن أمَهِ في الحرائقْ ********** مواجعُ حرفي ستبكي لحينٍ قريبا ستُخصِبُ تُنْبتُ جيلاٌ ستمضي بهِ للحياةْ ستمضي بهم للربيعِ تُغرّدُ حتّى انتهاء الوصايةْ ********** محمود محمد أسد

التوازن بين إبداع المبدع و سنه / محمود محمد أسد

التـوازن بيـن إبـداع المبـدع وسنّـه الوسط الثقافي ساحة واسعةٌ وعميقة لطرحِ الأسئلة التي تولِّدُ أسئلة لا تنتهي . وهذا سرُّ الإبداع ومبعث ديمومته وحيويته . فثقافة لا تثيرُ أسئلة و لا تطرح أفكاراً ولا تستدعي نقاشاً وحواراً هي ثقافة محكومٌ عليها بالموت والفناء قبل ولادتها . فلا بقاء لفكرٍ لا يوحي ، ولا ينشِّط الذهن ، ويشحذ العقل ويحرِّضه ، ولا يخلَّدُ إلا العقلُ الباعثُ للتفكيرِ والتساؤلات . فهو موحٍ للبحثِ والتنقيب ويضاف إلى ذلك أنَّهُ ينمِّي الشخصية ويصقلها فيشدُّ المتابعين لها إكباراً وتقديراً .  بناءً على هذا الكلام الذي قد يعترض عليه الآخرون أتوقَّعُ ردَّة فعلٍ وآراء تقتربُ ومثلُها تبتعدُ فيما سوف أقوله وأعبِّرُ عنه . ما بقي من ذاكرتنا وحفظنا وتناقلته الأجيال مواقفُ متنوعَّةٌ ولكنَّها مثيرة للجدل وباعثة للإعجاب والتساؤل . ما الذي جَعَلنا نعْجَبُ بنزق طرفة بن العبد وغروره ومذهبه؟ هل لأنَّنا نوافقه على ما قال؟ هَلْ لأنه قدَّم فلسفة فحسب؟ أرى لأنه عَبَّرَ عن سنِّهِ وشبابهِ . فلو قال آخر وبسنِّ الشيخوخة ما قاله لنَفَرْنا منه وتريَّثْنا بالحكمِ عليه وقلْنا تصابى الشيخ الجليل .  ...

أشبه بالقصة / محمود محمد أسد

أشبه بالقصة وقف المدرّسُ مع إنهاء حصّته الدرسيّة قائلاً: هذه حصّتي الأخيرة يا أبنائي .لقد أنهيتُ مشواري في التغليم وأُحلتُ إلى المعاش . تغيّرت الوجوه و بدا الاستغراب والحزن. سأمْلي عليكم نصائحي لتكون ميثاق محبّة وراح يكتب بخطّه الجميل المعهود - العلم يُطلبُ ويُذهبُ إليه ولا يأتي إليك -الكتاب سيّدُ المعرفة والأصدقاء - من اتّكلَ على زاد غيره جاع -ثوبُ الإعارة لا يدوم  -ما حكَّ جلدَكَ مثلُ ظفرك -لجوء العلماء إلى أبواب الأغنياء والوجهاء مذلّة لهم وللعلم - أحسنوا الاختيار للكتاب والصديق والطّريق لا خير في إنسان لا يقدّر المعروف ويحفظ الودّ -الحياة تكون بالارتقاء وليست بالانكماش والانحدار.        محمود محمد أسد

مرثية لشاعر لم يمت (( الشاعر محمود درويش )) / محمود محمد أسد

مرثيّة لشاعر لم يمتْ      (( الشاعر المرحوم محمود درويش ))   يقولونَ : ماتَ الكنارُ و غرَّدَ قبلَ انتهاءِ الحصارْ ... يقولون : عاشَ الصبيُّ الشقيًُّ و لم ندرِ أنَّ الرحيلَ بدايةُ نبضِ البقاء ... لمَنْ عاشَ قبلَ الأفولِ البغيضِ لمَنْ سوف يحيا إذا فزَّ الرُّعاف ؟ إذا كنْتَ ترضى انقسام المحاصيلِ فينا ، و كنتَ تأبى انصهار التخاذلِ فيهم ، فأين تكونُ التباريحُ و الأغنياتْ ... إذا جئْتَ تحمل نعشَ البيانِ فهل كانَ هذا وداعَ الكبارْ ؟ ترفرفُ للَّيلِ و الأرضِ و النارِ ، تشدو فتأتيكَ وخزةُ ذلِّ الخصامْ .... تجافيكَ ريحُ التنافر ، تُمْسِكُ نبضكَ ، تبكي وحيداً ، تعاتبُ جُرْحَكْ ... و يَرْقُصُ فوقَ الجراحِ قصيدُكْ . فلسطينُ فيكَ القرارْ و مركزُ حبٍّ يضيءُ لكلِّ البحارِ و كلِّ الفيافي و كلِّ الديار ... فلسطينُ عندكَ أمٌّ و أختٌّ و أنثى الجهاتِ الخصيبهْ .... و ليلاكَ في كلِّ فجرٍ تمشِّطُ شعركَ تضفِرُ عشقَ الأمانْ .... تجمِّعُ دمْعَ القصائدِ تغزِلُ ريحكَ و القدسُ تنهضُ شوقاً للثمِ الصبيِّ المشاكس ... ترِفُّ بقلبِكَ فوقَ المقابرِ تسكُبُ عطرَ الجنازةِ ، أعطيكَ قلباً يقاسي شتاتَ الحوار ...

عن بعد / محمود محمد أسد

عن بُعد   نظرْتُ إليَّ فلمّعْتُ ذاتي. ولمْلمتُ ذكرى أتاها الصّقيعْ  وذكرى تعرّتْ أمام الحضورِ. ونامت ْعلى قارعاتِ الطّريقْ.. وجئتُ كأيّ غريبٍ كأيّ شريدْ  يقودُ خطايَ وميضٌ بعيدٌْ بعيدْ.. فكحّلْتُ عينيَّ  نصّبْتُ نفسي أميرْ.. لعلّي أطفِّئ حزني  فإنّي على ضفّةٍ من سعيرْ.. وإنّي جمَعتُ مواجعَ نفسي وأعددْتُ صوتا يضاهي الحريرْ.. ُبحثْتُ .. هتفْتُ.. صرختُ..  فكلُّ الجهاتِ أتَتْ حافيةْ. وقالتْ سعادُ : كأنّي رأيتُكَ عبّأتَ شوقا وحلماً، وهيّأتَ دربَكَ  تدعو بلادا أتاها الجرادُ   بدتْ واجفةْ...         *****   محمود محمد أسد