المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أماني ناصف

امرأة تكتب اسمها على ضوء / أماني ناصف

امرأة تكتب اسمها على الضوء امرأة تكتب إسمها على الضوء، أنا امرأةٌ تعشقُ النور، حين يختبئُ العالمُ في ظلاله، وحين يسكنُ الحياءُ روحي، أحبّ…بلا ضجيج، وأبوحُ دون أن أخلعَ المعنى عن كتفي. حيائي لا يُطفئُ شغفي،بل يُهذّبه، يُسرّحُ نبضي، ويجعله أنيقًا، كعاشقٍ يعرفُ متى يقترب، ومتى يكتفي بالنظر. همساتي تمشي على أطراف القلب، كي تقول الصدق،دون أن تجرحَ النبض، وأختبئُ خلف الوقار ، لا خوفًا…بل جمالًا، فأنا لا أعرف الهراء، ولا أُجيد الخداع. أصمتُ حين يكون الصمتُ، أفصحَ من ألف خطاب، وأعرفُ هويتي جيّدًا: متى أبتسم، ومتى أرفعُ رأسي عاليًا، وأقول: هذا أنا…هذا أنا. لا أرتدي سوى عطري، ولا أتقمّصُ ظلَّ امرأةٍ أخرى، ولا أكونُ خيالَ مرآةٍ لا تعرفُ وجهي، أنا أعرفُ قدري قبل أن أعرفَ نفسي. كوردةٍ بين بساتينَ وحقول، تعرفُ عطرها دون أن تضلّ الطريق، قلبي يتوضّأ ببهاء الحنين، وكأنّه يتعلّمُ الاستغفار من القسوة. لي حلّةٌ من الأشواق، تهويني… ولا تعرفُ الانتظار، وفي آخر السطر لا أطلبُ تصفيقًا، ولا اعترافًا متأخرًا، يكفيني أن أكون كما أنا، امرأةً تمشي في الضوء، ولا تخاف ظلّها، وتكتب اسمها على الضوء، وتعترف: كلّما ادّ...

الرسم بالكلمات / أماني ناصف

الرسم بالكلمات الرسم بالكلمات، ارسمني بالكلمات، دع خيالك حرًّا، أنا لا أغار منه، هو ظلّي حين تعجز الكلمات، وتضيق المسافات، وأكون بين يديك حقيقةً لا خيالًا. ارسمني بقلبك ساحرًا، بريشة فنان، ولمسة موسيقار، وبقلب لا يعرف إلا الصدق كالنبضات. ارسمني في فكرك دون استئذان، واعرف مكاني هنا أم هناك، ولا تُضيعني بين هطول الخفقان، والركض بين المنفى والأوطان. لا أحتاجك أن تكون رسّامًا، اجعلني بين أناملك قصيدة، ملامحي معنى ووئام، وجهي وزنًا ورمانة ميزان، وتكون أنت قافية لا تُخطئ البحور والأوزان. ارسمني حرفًا حرفًا، تأمّلني بدقة وإمعان، أنا أزهر حين تكتبني، تُعلّمني كيف الجمال يُقال، أكون وردتك بين الأجفان، وعطرك المفضّل في رعشة الضوء والألوان. قلمي أماني ناصف

فجر جديد / أماني ناصف

فجر جديد سيدي… هل تعلم؟ أني دخلتُ محرابك، وتوضأتُ بماءِ الصدق، ومسحتُ جوارحي بكفّي المحبةِ والرتق؟ خلعتُ نعليّ من قدمي، وجئتكَ على حرفِ طرفك، أصلّي صلاةَ عشق وابتهال، على مائدةِ حروفك البهية، حيثُ تلتقي الأديانُ بالقرآن، وتتصافحُ الأجناسُ والآذان، كي لا يخونَ الحبُّ العبيد ، وينبضَ خُضرُ سبع سنابل الوعيد، وتفيضَ حلاوةُ اللقاء بفجر جديد ، قرأتُ في عينيكَ تاريخَ ميلادي العنيد، فجرًا وليدًا لا يعرفُ الفناء والتغريب ، وكان لي بردًا وسلاما على فوضى أيامي، ظننتُ أن الزمانَ تنحّى عن الأماني، وأن الحبَّ صارَ خبرًا كان، وصوتَ العندليب تاهَ في الخلجان، فوجدتهُ يتريّثُ يأتي بتأن وتهذيب، حتى يكتملَ جنينُ الحنين ، ازرعني في مدائنِ عشقك زنبقة، تقاومُ الريح، وتعاندُ مواسم الفراق والتعذيب، اخترتكَ قدري في بهيم ليلي الفسيح ، لأطمئن كيف يشرقُ النهار بصبح بهيج ، ما كنتُ أعرفُ نفسي، حين وصفتني بالكلمات وحرفك الجميل ، امنحني أن ألمسَ يدك وأعطني الأمان، وضلعًا أسندُ عليهِ أيسري، أتكئُ عليه إذا داهمني الرجفان وبرد الصقيع ، يكونُ وسادتي ويرافقني بلا خذلان، وجنتي…بلا أوطان ولا جليس ٠ قلمي أماني ناصف

أستحق أن أكون نفسي / أماني ناسف

أستحق أن أكون نفسي أستحق أن أكون نفسي لا أستسيغُ نبضًا لا يعرفُ اسمي، ولا أستنسخُ قلبًا لم يوقّع لي على وجعي، أنا لا أطلبُ اللجوءَ لوطنٍ يُنكرني، ولا لمقعدٍ خالٍ في محطة انتظار، يتركني دون أعذار. ولا أرتدي شعورًا ليس مقاسَ روحي، أنا جليسةُ وحدتي، حتى روحي تتيهُ في مراياي، وتعودُ تلامسني دون استفسار. لي هالةٌ من الضوء تسكن القلوب، من أوّل وهلة أسكنُ الأرواح بلا استئذان، كأنّ الشفافية جوازُ عبوري إلى نجوم السماء. تسحرني الكلمة الطيبة، وربّ كلمةٍ صغيرة تكفيني لأكمل المشوار ٠ من يلامسُ شغفي يسرقُ هويّتي، وأظلُّ أبحثُ عنها في، عيون المارّين حدّ الانبهار. أتوارى خلف المصابيح، وأكرهُ الصخبَ والأضواء، ربّما يُنصفني قدري بفجرٍ جديد، يكونُ صباحي ويُشعلُ في عينيّ ، بريقَ أملٍ لا يخون ولا يضلّ الطريق. أحبُّ ندى يقطرُ شوقًا على بتلات زهري، يُبلّلُ خيمةَ روحي حد الأرتواء ٠ أحبُّ الأشياء التي تُقال همسًا ولا تُكتب، كنوتةٍ موسيقية لُحّنت بأجمل إبداع. عقلي يسبقني إلى القرار، لكنّ قلبي لا سلطانَ لي عليه، يناديني فأُلبّي النداء. وعيناي تخجلان من غيمهما، حتى ظلّي أُعانقه سرًّا ، كي لا يفضح شوقًا تعثّر...

صلاة نافلة / أماني ناصف

صلاةٌ نافلة صلاة بلا قبلة وقضاء، ولأني صلاةُ قضاء، تأتي بتيممِ الوضوء، بلا رعشةٍ في الحروف، ولا صدقَ في نوايا القلوب... أنا صلاةٌ ضلَّتْ طريقَ القبلة، تسجدُ على ترابِ الغياب، وتبكي عندَ محرابٍ أُغلِقَتْ أبوابُهُ في وجهِ الرجاء... لستُ كصلاةِ الناسكين، حين يطوفونَ بنورِ اليقين، بل كناسكٍ أضاعَ تسبيحَهُ، في دهاليزِ الوجعِ والأنين... لم يُقبَلْ لي دعاء، ولا امتدّتْ نحوي الحبال، كلُّ الأبوابِ أُغلِقَتْ، حتى النوافذُ حتى ظلالُ السؤال... فما عادَ لي إلا صدى صوتي، يرتدُّ من جدرانِ المحراب، يُذكّرني أنني ما زلتُ أُصلّي، وأنّ الحنينَ وحدَهُ ، من يقيمُ الليلَ في ليالي الغياب... وفي تجليات القدر، أدركتُ أنَّ الدعاءَ الجميلَ ، لا يُرفَعُ دائمًا إلى السماء، فبعضُ القلوبِ يا سيّدي تُقبَلُ صلاتُها، فقط حينَ تستكين في صمت القدر٠ قلمي  أماني ناصف

في محراب الأماني / أماني ناصف

في محراب الأماني في محراب الحروف، يا ساحر الحرف والإلهام  يا مَن تتبّعُ نبضاتي، وفي شَريانِكَ مجرىً ومَرسيَا، وترسُمُ خُطواتي وَشْمًا على جدارِ قلبِكَ صبرًا وورداً نديّا… وتطوفُ برموشي وأهدابي سبعًا إيابًا… غُدوًّا… وعشيّا، وتنثرُ فوقَ خصري نجومَ الثريّا، تُنيرُ مساحاتِ أركاني في ظُلماتِ دهري عشقًا… لم يكن يومًا فَرِيّا. وأظلُّ في قاموسِ معجمِ أمانيْكَ عهدًا… وصِدقًا… وميثاقًا يروي جَنباتي شوقًا مَرِيّا. وأعلمُ علمَ اليقينِ أنك ما كنتَ شاعرًا… بل كنتَ في قراءةِ عيني أُمّيّا، تليقُ بكَ الحروفُ إذا أتَتكَ عاشقًا لها… وتكونُ هي لكَ جُندُلًا ورُؤيا، تنسابُ بين أناملِكَ سَلسبيلًا تروي جسدًا كان عنكَ عَصيّا، وسأظلُّ أُعانقُ حروفَكَ كما كنتَ طفلًا بهيّا، وفي يقظتي حلمًا، يملأُ غيماتي نورًا وهمسًا صَلِيّا… فأنتَ مدادُ روحي تملؤني عِطرًا وحُنانًا… وتأتيني من لَدُنكَ وَلِيّا، وما كنتَ في خيماتي يومًا نِسيًا منسِيّا. فهل أذِنتَ في المحراب أن أكونَ لكَ طائعًا… مُلبِّيَا؟ قلمي أماني ناصف

رفة عشق / أماني ناصف

رَفّةُ عِشقٍ رفة عشق حينَ تكتُبْ، تتفتحُ الحروفُ كأنّها وردةٌ على نافذةِ الربيع، ويفوحُ من أصابعِكَ عِطرُ الدهشة، كأنَّ الوردَ تعلَّمَ الحياءَ منكْ. تُرتّبُ العِشقَ خصلةً… خصلة، كأنَّكَ تُمشّطُ فجرَ أنوثتي، وتوقظُ شوقي دقّةً… دقّة، كأنَّ قلبي ساعةٌ في يدَيْكَ. أنا الطّفلُ الذي ضاعَ من أمِّهِ، فوجدَكَ صدرًا… فاغتسلَ بالحنين. أراكَ بخلوةِ نفسي نُورًا، وفي كلّ تسبيحةٍ فجرا، وفي كلّ حمدٍ نَغمة. أُناديكَ، بصوتٍ يجيءُ من وترِ الرُّوح، يرجفُ كقُبلةٍ على شَفَةِ القصيد، ويهمسُ: أحبّكَ… أحبّكَ. كأنّكَ نجمٌ في حدقةِ الليل، يضِيءُ جهاتِ القلبِ بنوره، ويَنسُجُ من ليلِي حريرًا، يُرفرفُ على نبضي رفّةً… رفّه. تسيرُ إليَّ كعِطرٍ سلسبيل، يُغرقُني شهوةً… وردةً وردة. تُقيمُ بصدري صلاتي، وتأخذُ من حنيني وِردَكَ في الخشوع، وفي هواكَ دعاءٌ… لا يُخيب. سلامٌ عليكَ إذا ما كتبتَ، وخانتني الحروفُ، فانحنتْ لكَ كلُّ القصائدِ طائعةً. سلامٌ عليكَ إذا تكلَّمَ الصَّمتُ، فسمعتُ في صدري ألفَ نغمة، وألفَ نبضةٍ تقول: لا يُلامُ الذي قد هوى، ولا الذي صمتَ من رهفةِ الوجد٠ قلمي أماني ناصف

اقتربت ..و تعطلت ساعة الرجاء / أماني ناصف

اقتربتْ... وتعطّلت ساعةُ الرجاء اقتربت وتعطلت ساعة الرجاء،  اقتربتْ... فتلعثمَ الوقتُ بيننا، وتوقّفَ الرجاءُ عندَ حدودِ النظرةِ الأولى. كنتَ تتحدّثُ بثقةِ الملوك، وأنا أبتسمُ بخَجلِ الأنثى التي تعرفُ تمامًا أنّها الوطنُ حينَ يُضيّعُ الرجلُ أثرَه...ويضل الطريق، أنظُرْ بعينيكَ ما فعلتْ خطاي، استدارَ الليلُ احترامًا لمروري، وغارَ الضوءُ من سطوعِ حضوري، وانحنى الصبحُ على أعتابِ أنوثتي. قلتَ: “تجاوزيني إن كنتِ شجاعةً!” وأنا يا سيدي، لا أتجاوزُ القلوبَ التي تسكنُني، ولا أُكملُ فراغَ الحكاياتِ الناقصة. أنا لستُ ظلًّا يمرُّ على جدارِكَ، بل حضورًا يُربكُ قانونَ الملوك، ويعيدُ ترتيبَ العروشِ على مهلٍ، أما الأثر؟ فلَكَ أن تتركهُ في العقول، لكنَّ قلبي لا يخضعُ عرشهُ لأحد، ولا يخلّدُ النبضَ إلا لمن يزرعُ الحُبَّ ، فإن كنتَ "الملك"، فأنا "التاجُ" الذي لا يُمنحُ إلا لمن يستحقُّه، والسيّدةُ التي لا تُكمِلُ فراغًا، بل تملأُ الكونَ أنوثةً، وكبرياءً، ودهشةً. أنا ابنةُ النظرة الأولى، وسيدةُ الحرفِ الأخير، ومن بسمتي تُكتبُ أساطيرُ الأوّلين... قلمي أماني ناصف

ناي في ذاكرة الحنين / أماني ناصف

نايٌ في ذاكرةِ الحنين ناي في ذاكرة الحنين كمْ وجدتُ نفسيَ يومًا... في ارتعاشةِ نايٍ حزينٍ، يعزفُني على أوتارِ حنينٍ كأنَّها آذانُ صلاةٍ للعاشقين... تناديني الكلماتُ من بينِ سطورِ دفترٍ قديم، وفي قوسِ قزحٍ ذابتْ ألوانُهُ بينَ المغيب... كانَ الحلمُ في وجهي بدرًا منيرًا، والطفولةُ تغنّي ولا تشيخ، تحضنني الأماني كحضنِ أمٍّ أمين، أنسجُ من خيوطِ الشمسِ تواشيحَ عشقٍ، وأزرعُ في سمائي نجومًا تُنيرُ لي الطريق... أغنّي مع العندليبِ ضي القناديل، لكنَّ الرياحَ تقذفني إلى دربٍ غريب، كأنّي حطامُ قصيدٍ فكَّ غزلَهُ سهمُ رفيق، كنتُ أظنُّهُ من المقربين، يشاركني هويّتي، حتى جنوني... دونَ تزييف. كم وجدتُني في السطرِ والقصيد، أسمعُ صدى روحي في مراياهُ، تسكنُ الندى... والرحيق، سقاني بكأسِهِ كأسَ الرحيل، فرتَّبتُ من خيوطِ فجري يومًا وليدًا، لعلَّ الصبحَ يتنفّسُ حضنًا ليسَ فيهِ تغريبٌ ولا نحيب. أزرعُ الأملَ في طرفِ ثوبٍ قصير، علَّهُ يتدلّى... ويُزهِرُ براعمَ شوقٍ، قد نالَها الحتفُ من غرابيبَ سودٍ وصعيد... فيا أيّها الحلمُ العابرُ في ليلي، إن عدتَ يومًا فعدْ على مهلٍ، كي لا تُوقظَ شجن القصيدْ... فما زال في صد...

حوار بين العرافة و الأماني / أماني ناصف

حوار بين العرافة والأماني حوار بين العرافة والأماني قالت لي العرافة: لا تفتحي قلبك للريح… فالريح تأتي، تسرق الضوء، تمضي بلا وداع وبلا إنذار، قلت لها: كم عبثت الرياح بظلي؟ تفرقت خصلات شعري في الهواء، وأتعبت من قرأني بلا حذر، يهشم القصيدة، ويسدل الستار، قالت العرافة: بعض العيون تقرأ خجلك رحيلاً، تعبث بالحروف كما تعبث الرياح بالنقش على الرمال… فلا تفتحي روحك للغرباء… المكاشفة حتف والغموض بقاء، قلت يا خالة: بعض الأيادي قرأت الوردة شوكاً، والوردة تقطر دماء الحسد… حتى بات صريعاً دون رجاء، في أرض مخضبة بالحناء… ودعتني العرافة وقالت: احفظي سرّك، فقد يعيره الحبيب يوماً… كوني ظلّاً يلون الغياب… فالبرق يطفئ البصر، والرعد يكسر الأبواب… قلت لها: سأفترق بهدوء النهر، يعرف مجراه ومرساه، ومصباه، دون وداع، دون خصام ،بأمن وسلام، ولا انحناءة وجع تليق بالأحباب… كنت أمني أيامي بطيفٍ شحيح، تاه في ظلمات الأيام والشهاب… نسى رغد العيش وإقامة الصلاة، وقصائد محملة بالغمام… غربل رماد الوقت مع طين الحياة، المبلل بالندى، ويورق الأزهار… تعلمت المشي في العتمة، دون ارتطام، دون جراح، دون نزيف في الشريان… ليس كل ما يُ...

ظن من وهج الغياب / أماني ناصف

ظنٌّ من وهج الغياب أحيانًا... نصحو على أصواتٍ تشبهنا، لكننا لا نجد أنفسنا في الصدى. هناك... يكتبنا الغيابُ بمدادٍ من حنينٍ لا يُشفى. إنَّ بعضَ الظنِّ إثمٌ... ظننتُ أني أكتبُ الحرفَ لِمَن يقرأُ صمتي، فوجدتُني في خانةِ النسيان، ظِلًّا لِمَن لا يُشبهُ أثرَ ظلي، وغريبـةً في معاجمِ الدهشةِ والخذلانِ والتصبّرِ... غنّيتُ في سماءٍ لا تعرفُ نجمـي، ولا كانتْ عمادَ سمائي، وبقيَ حرفي بلا دفءٍ، وصوتي بلا صدىً يُرجِعُ أنيني... ويجهلُني. كأنَّنا في بحرٍ واحد، وبيننا برزخٌ يمنعُ التلاقي والتمنّي، كأنّي شحرورةٌ تُغنّي لنورسٍ أضاعَ بوصلةَ الحنين، وتاهَ في مواسمِ الرجوعِ والتروّي... هل يُعيدُ الصدى جناحَه المرهق؟ أم يكتفي بأنينِ ريحٍ تسكنُ لحنا يحترق؟ ما عادَ منهُ غيرُ رمادٍ في جوفِ نايٍ يُغنّي للغروبِ والتعزّي... يا ضالَّ الطريقِ وحدكَ في الأفق، مدارُ الشوقِ من اللظى تفحَّم، وصوتُك بحَّ ولم يصلْ لمنْ لأجلِها، نزفَ الحنينُ على الورقِ والتغنّي... قدماكَ أدمَتْهما عقاربُ اللقاء، والسُّمُّ يجري في الجسدِ بلا هوادة، وقبورُ الوقتِ على الأبواب، تُحضّرُ دفنَ ملامحِنا بصمتٍ... دونَ تأنٍّ. قلمي  أماني ناصف

بصيص نور في الأفق / أماني ناصف

بصيص نور في الأفق بصيص نور في الأفق، انسحبت بهدوء رجل أنيق، انسحبتُ بهدوءٍ… من دورٍ غريبٍ ، يرافقني الندى، وضوءٌ خفيفٌ ، يزاورني يمينا على كتفيَّ، وعلى المدى والصعيد ، انسحبتُ من نفسي… فهيَ لم تَعُدْ تشبهُ نفسي، ولا تشبهُ لغتي، ولا وجعي، ولا نبضي الذي تاهَ في متاهاتِ الريح ، خبّأتُ حلمي الصغيرَ في دفتر قديم،  لم أجد خشبة ألعبُ فيهِ ،  دور بطولةَ في مسرح الحياة ، كنتُ أجسد حلمي في الخيالِ، وأصوغُ القصّةَ من أوهامي، حتى السطورُ تاهتْ مني، ولم تعرِفني الحروفُ، كأنّي طفلةٌ تتعثّرُ في البداياتِ، ولا تجيدُ الكتابةَ إلا بالدمعِ والحنينْ ، مشكلتي… أني لا أُقلّدُ رواياتِ العاشقين، ولا أُعيدُ صدى ألفِ ليلةٍ وليلةٍ،  ولا أجيد التأليف ، ولا أنسخ روايات أستهلكت، من حكايات العاشقين، أنا الحكايةُ التي لم تُروَ بعد، أنا المسوّدةُ التي ما زالَ ،  القلمُ يبحثُ فيها عن اليقينْ، أدركتُ أخيرًا أنّ أعظمَ ،  الأدوارِ هو الصمتُ، حينَ يُصبحُ الكلامُ ترفًا، ويُصبحُ السكوتُ صدقًا، وتُصبحُ السكينةُ انتصارًا على الضجيجِ ، فهمتُ الآن... أنَّ العالمَ خشبةُ مسرحٍ كبيرة، تتبدّلُ ...

غيبوبة عشق / أماني ناصف

غيبوبة عشق غيبوبة عشق، عندما أتكئُ على وجعِ جذع القافيةْ، أبحث عن هويتي بين ركام الذاكرة، أستهل همسي من غمد الكلام، أراهن أضلاع صدري، لقصيدة لم تكتب بعد، تهتز الحروف من جذع نخل سامقة، وتنصبُ في وريدي ألفَ ساريةْ، تثورُ كأنها أنثى تخاصمُ صمتَها، ألتقط حروف أسمي، من غفوة الليل الحزين، تجلدُني بعنفِ البوحِ ، والعاطفة المتدفقة، علّمتني الحروفُ ، أن أتمهّلَ قبلَ أن أُقطن العاصفةْ، أن أُهدهِدَ النارَ في كفّي، وأروّي حقولَ الغرامِ بدموعٍ دافئةْ، رسمتُ لكَ الطرقاتِ مفروشةً بالوردِ والهيامْ، ولم أدرِ أنَّ الشوكَ في قلبِ الوادي يكفن، فنزفتُ حتى صارتْ، خطايَ مرايا للوجعِ، وأنا في غيبوبةِ عشقٍ من الزمانْ، لا النَّدمُ يُعيدُ ما كانَ، ولا الاعتذارُ يُرمّمُ ما تهدّمَ من الأمانْ، ولا العتابُ يمحو ذلّةَ الانكسارْ، لستُ قدّيسةً في معبدِ الراهباتْ، ولا نبيّةً في زمنِ الكهّانِ والمعجزاتْ، أنا امرأةٌ… تضحكُ أحيانًا على وجعِها، وتكتبُ من رمادِها قصائدَ النهاياتْ، ظنا أنك كل المدى والحنين، والحروف اليانعات ٠ قلمي  أماني ناصف  .

صدى الأنفاس / أماني ناصف

صدى الأنفاس… صدى الأنفاس، ما كنتُ يوماً خطا هامشيا، في كتاب حياتك، ولا ورقةً ذابلة في خريف نزواتك. دعوتني فتيلَ شمعٍ يذوب في ليلك، وفراشةًتحترق بنار شُهقاتك، تقتات من رحيقٍ يمتزج بالعذاب، وبفتات جراحك. كنتُ أشاركك أنفاسي، فتسقيني جراحك، وأحملك بين يديّ كغيمةٍ حائرة ، تتلاشى في مطبّاتك، تئنّ على أبواب غيابك، وتبكي على أزقة أوهامك. ما كنتُ إلا مرآةً مكسورة تعكس ظلال حضورك. رسمتك على كفّي المرتعش الحنين، جعلتُه نجومَ كزهرة الليلك، سافرت في الدجى بأشواقك، وزرعتُها وروداً في حقول قلبك، فما كنتَ إلا امتداداً ، إلا لشبيهة ظلّكَ التي سكنت حواسك، تشكلني كيف تشاء،.وتتركني بقايا، على قارعة رفاتك، دفنتُ أجلاس في قلبي، لكنّ بريق صمتي كشف غيماتك. ما كنتَ تهواني يوماً، كنتَ تحبّ ظلك المرسوم على أهدابك، وحلمك العنيد المشاكس، من أجله أغلقت أجراسك، فرشت له أضلاعك، ونفثت به في روحك، ليكون شريكا في منفاك، ألتحف بالحلم المقدس والعمر يجري، وعقارب الوقت كالسيف، تلتهم كل أوصالك، أعزف لحن الحنين على ألحان قلبك ، لمن أغرقتك في بحور القوافي، على الجيتار وأوتار أفكارك ، كفاك دموع...

يا عراف / أماني ناصف

ياعراف، يامن قرأت ملامحي في خجل الحروف، ظننتك تجيد فك الشفرات ، بين تجاويف القلوب، وتقرأ صمت العيون ، حين تغيب الدموع، وتضيء الغياب ببوصلة الحب، تجاهلت أني كنت شمعة، تنير لك ظلمة الدروب، كنت دليلي وكنت في ليلي الهروب، كنت قبلتي كأني في صلاة اشتياق، لها طقوس العناق وسر الخشوع،  غنيت لك وسحرك المعهود، أنا بين شغفك امرأة لاتنحني، ولا تقف إلا للمرآة إلا لتحضن حبك المجنون، لا تسأل الريح عني، فهي مأمورة أن تحملني إليك، وتسكنني في قصرك المسحور، لا المسافات تعيق اللقاء، ولا الجدران تخنق عطري، عطري يسبقني، على مائدة عشقك ووليمة الحبور، ألبستني ثوب الغرام ، ورقعته بجيوب حبلى ، بخيبة معلقة على مشجب ظل مثقوب، أنا كما أنا لا أتجمل،ولا أتلون، ولا أجيد العزف على زيف الدفوف، ولا أنازع على كأس الهوى، لم يكن لي فيه عشق مقسوم، هل هل يمسك بي فجر، يعرف كيف يوقظ عشق الورود؟ قلمي اماني ناصف

أستحق أن أكون نفسي / أماني ناصف

أستحق أن أكون نفسي أستحق أن أكون نفسي، لستُ طيفًا يُكسرُ في أولِ نظرة، أنا ولادةُ قوسِ قزحٍ عانقت بعد غيم أجنحة السماء،  كأنني موجةٌ من ضياءْ تشبّثتُ بالصمتِ حين تنكّرَ لي الصوتُ، ونسجتُ أنفاسي على نولِ الغيابْ، قرأتُك بعينِ فؤادي، وخبأتُ وجعي تحتَ وسادةِ الصبرِ، وفي شرايينِ القصائدِ والدفاترْ، كنتُ حرفَ الكبرياءْ... أضمّدُ به جراحك، وأُلملمُ شظاياك، تلك التي نزفتها في غفلة من الزمان، أنا وطنٌ ضلّ عنه الوفاءْ، مدينةٌ... أغلقتْ أبوابَها في وجهِ من باعَ الحبَّ ،واشتهى الفقد والعذاب،  أنا الحرفُ حين تمرّدَ، أكبرُ من بيتِ شعرٍ، ومن قافيةٍ ضائعةْ،  في أنكسار الليل، أنا المعنى حين يعجزُ اللسانُ عن الوصفِ، والموسيقى التي توقظُ رعشةَ الحياةِ  في قلبِك الصامتِ... أنا لا أجيدُ الفراقْ، أختبئُ من الضوءِ  لأكتبَ الدمعَ على خدِّ المسافاتْ، أنا ذاكرةٌ.لا تنامْ، قصيدةٌ لا تُنسى، بل ديوانُ الحياةْ... قلمي أماني ناصف

قلب في مزاد / أماني ناصف

--- قلب في مزاد قلب في مزاد ما ساومتُ يومًا قلبًا، لم يكن لي نبضً. فالنبضُ لا يُشترى، ولا القلوبُ تُباعُ في مزادٍ على أرصفةِ الخذلان. من قال إنّ القلوبَ رقيقٌ في سوقِ الهوى؟ وأنّ تجّار العاطفةِ يميّزون بين قلبٍ أحمرَ، وآخرَ عَبْدٍ في الميزان؟ من قال إنّ حجراتِ القلوبِ مزارٌ للسائحين، للمتسكعين على وجعِ الطرقات؟ وهل للقلوبِ عيونٌ تبكي بلا دموع؟ وهل لها أفواهٌ تتكلم حين تُذبح، وتصمتُ حين يثور الطوفان، ولا أجد سفينة نوح ، ولا عصا موسى تلقفني، أينَ القلبُ النقيُّ؟ أينَ وطنُ الحنانِ المفقود؟ أبحث عنهُ، ولا أجد إلا خريطةً تحيطها أشجارُ النسيان، وسطورًا هَجَرها العنوان هل تظنّ القلوبَ مسخرةً لرياح سليمان، تغدو وتروحُ شهر ولا تنكسر؟ أنا أنثى، جيوبي ممتلئةٌ بدولاراتِ الوفاء، أقفُ كاللّبوةِ في أولِ الصف، ولا أرى إلا رصاصَ الأحباب، يُصوَّبُ نحو صدري. دعِي المزادَ... أنا لا أشتري إلا قلبًا يسكنُ فيه وطنٌ آمن، أنسجُ من نبضه سفنًا... وشراعا. قلمي أماني ناصف  اللبوه هي المرأة القوية الجميلة  ---

عشق على الجبين / أماني ناصف

--- عِشقٌ على الجبين لا تَلُم القلم إن خطّ ما لا أعلم، وكيف يُلام الحرفُ، وقد عجز عنه مَن أُلهِم؟ ما بين أناملك ومِحبرتك، تولد القصائد، وتتهادى أغصان الحلم. أيّ قلبٍ يكتبُ بالنبض، على سطورٍ تسكن الوجد، وتفتخر بنبضٍ يحكم؟ وهل تُلام الروح إن وجدت موطنها، في خفقة حديثك، حين يهدأ العالم ويصمت الألم؟ إن كنتُ أنا اللحن، فأنت الوتر الذي يعزف القلب منه ما لا يُفهم. يا دفءَ الوجد، لصهوة شمسٍ، ضلّ عنها ظلّها، فكنتَ لها النور حين يظلم. روحٌ عانقت شبيهها، كما تعانق الشمس أطراف الندى وتبتسم. وطُهرُ قلبٍ أحبّ بصدقٍ، فكان البلسم حين خزلني القلم٠  ما كان اللقاءُ وجهًا ويدًا، بل كان عناقَ حروفٍ، ونبضًا يتكلّم. يا غيمة الشوق التي تمطرني، كلّما صارعني الهوى، وانكسر الحُلم. يا مدينة حبٍّ شُيّدت على شمسٍ فتية، ناداها العشاقُ، فكنتِ لي وطنًا وسكنًا ومُلهِم. فلا تَلُم قلمي، فكلّ نبضةٍ منه، تسافر نحوك وتنعم ٠ قلمي أماني ناصف

حين يأتي الليل البهيم / أماني ناصف

حين يأتي الليل البهيم، يسكن في القلب الحلم المستحيل، يقرع أبواب اللاجئين، دون مفتاح أو دليل، يمسح أقنعة الضجيج، يمسح الوجه عن قلب عليل، يجلي صدى وهما ثقيل، نسمع أصواتا خفافيش، تحت بريق مستعار الظليل، يصبح الصمت ظهرا لايميل، كالنخيل يرتقي الدرب لايخشى الرحيل، يمشي على كتف الحياة،  نابضا ،واضح السبيل، والدمع صامد على الجفن نبيل، تسقط الاقنعة تباعا، مرآه الصدق تسقينا الزيف، تهوي على أهدابنا ، فنرى الدجى مكبلا بقيود، بلا فجر ولا وعد ولا صبح جميل ٠ قلمي أماني ناصف

الوردة و الفراشة / أماني ناصف

الوردة والفراشة،  كنت أظن،  الوردة في يديك، تزهر في صمت أناملك، والعطر ذكرى في بروج قصيدتك، وبتلاتها لاترتجف من عواصفك، والمسافة بيني وبينك لا تذكر،  وجدت خمائل من الغابات المتشابكة، تحول بين يدي ، ويديك وساعديك، فلا ألمس كتفيك،  ولا أشم عطرك، ولا أتبع وشمك، ألبست القناع، تبدد عطري في الشوك، ذاب اللون في عتمة السحر، وأنت واقف على حافة النهر،  تستجدي فراشات على طاولة السهر, تزركش أجنحتها بخفة وسحر، تدندن لهن العشق المستتر, يتمالين بغنج وفخر، على صدر قصيدك في خفر، تتباهى أختيارهن بدقة ومهر، المسافة بينكم ظل ممدود ، ومداد مسطور على موج البحر، وأشواق الجزر، ونور القمر،  والوردة ملقاة على عشبك، صامدة بلا أثر ، وخيط وبر ٠ قلمي أماني ناصف