انتصرنا
_ انتصرنا ؟ ! _ صوت الرصاص القادم من الشارع أصبح مألوفاً ... لم نكترث له كعادتنا .. كأنها موسيقا تصويرية تعمل وراءنا ... تنبهنا لحظة أن صوته هذه المرة كان مختلفا ... يتخلله تهليل و زغاريد ... لم يتجرأ أحد على اختلاس النظر .. الكل يصغي السمع متأهبا لصوت الموت المعتاد ... رؤوسهم محشورة في شاشاتهم الزرقاء تنتظر الخبر ... يبدو غريبا جدا قولها بهذه الطريقة .. لكنه ورد كالآتي ... خبر عاجل : انتهت الحرب .... !! كأنما أحدهم كبس على الزر و توقف كل شيء حالات من الصراخ و الشك و الفرح و الصدمة و الهذيان تنتاب الجميع ... تسع سنين عجاف .. لا تنتهي بكلمة .. ! خلال ساعة واحدة .. امتلأت الساحات و الميادين .. تعالت الزغاريد .. أصوات الناس المتدافعة .. كأنما شهيق عظيم نال من صدورهم ... تنهدوا الصعداء معا جميعا.. فاهتزت الأرض على عرشها .. الكل يجري عائدا إلى منزله .. إلى ما تبقى منه .. ( كم من منزل يألفه الفتى و حنينه ابدا لأول منزل ) كومة الحجارة المتساقطة .. ما زالت تعني بيتا ... ذلك الحائط المائل ما زال يسند .. احتفل الجميع و رقصوا كأنهم سكارى و ما هم بسكارى .. إنها القيامة...