عراب الياسمين / نجاح رجاح أم سناء
" عرَّابُ الياسمين " قويٌّ أنتَ كنظرة شهيد.. ومنهكةٌ أنا كاستراحة فدائي..! أعيش غربة عضالا لاعلاج لها.. وذاكرتي توجعني كالأمل الوحيد المتبقي.. بوابة الحزن أكبر من قاماتنا ولأعيننا تغني الأرض وحمام القدس يهدينا السنابل من أعلى البرج نائحا في الرحاب.. وحين يزهر اللوز ترحل غصّات الحزن وتُعبَّأ رائحة الوطن في قنينات العطر ويهيم الفؤاد في هوى الطلاَّت..! حين ينزل الغيث في أشد حلكات الغيوم، وحدهم المخلصون هم العشاق وغيرهم، فقط عابرون على حافة العشق..! تتساقط أشلاء العمر وتهزمهم بالحنين وتقتلهم بالشوق وتنتصر عليهم بالعشق..! نطاردهم بذاكرتنا وصباحات قهوتنا..! عبق شتلات الميرمية وتيجان الياسمين المتدلية تحكي عن العودة وسبائك الشمس تُحيك مناديل مطرزة بقصائد غرزاتها منسوجة من سراج الغربة.. وضحكات الصبايا تحرس الحلم وتعزف على أوتار الحنين ملونةً إياه بالزركشات..! وبتفاصيل الفرح نكاية في الشتات..! كي لانفقد إرثنا ونضعه شالات على أكتاف الأمهات..! من زرقة السماء كانت نقشاتها ولكل خيط فيها حكاية ولتراب الوطن هوية لاتنطفئ.. تشد على يد المستحيل فتُحيلُه بارودة موقوتة على بلاط المداخل وللحبيب...