غرباء / محمد الدقي
غرباء غرباءُ في الوطنِ الغريبِ تلهُو بأشباحِنا المقاساتُ لا فرقَ بين البعيدِ و القريبِ غرباءُ عن معاجمنا الأثيرةِ تنزاحُ بنا الكلماتُ لا فرقُ بين الصّفيِّ و الغريبِ غرباءُ عن منطق المألوفِ: يُشكّلُ الظلُّ أصلَهُ و يئنُّ في الهواجرِ ، يا حبيبي غرباء في عواطفنا فلم تعُد الأطلالُ تُشفقُ لبكائنا المُرِّ وللنّحيبِ غرباءُ عن لغةٍ سلخْنا أصولَها بكى الفعلُ فاعلَهُ و رثى المتبوعُ تابعَه فيا أخواتِ كانَ تمرَّغْنَ كما تشأنَ في كل تركيبِ فلقد أضلّتنَا الوظائفُ لا الرّفْعُ يرفعُ شأن الفواعلِ و لا النّصبُ في الإعرابِ وَسْمَ الفواضلِ تُحاصرنا حروفُ الجرِّ في كل جملةٍ و تصيدُنا صيدَ الفرائس بالسّوط ينقادُ القطيعُ و على حوافر الرّيح يلهو الرّبيعُ و على خطى العابرين نمضي كما كانوا كنّا منّا، إذن يتشكّلُ المعنى المُصفّى و إلى ما وراءنا يشدُّ المريدُ رحالَه سيقول في أوراده : عليكم ما تستحقّون من تقاسيم الرّثاءِ أشفقتُ حين أَفقْتُ على ما بكم ، يا هؤلاءِ حلَّ الوداعُ عنكم و عنّي سقط القناعُ لا تتّكئْ على وهْمٍ يُساو...