قلب أظلم بلا علة / إبراهيم الدهش / العراق
قلب أظلمَ بلا عِلة كأنّما بعضُ القلوبِ وُلدت وفيها شوكة . لا تطمئنّ ، لا تهدأ ، لا تُحبّ أن ترى غيرها يُزهِر . يمشون بيننا بوجوهٍ ساكنةٍ كأنّها بلا صوت ، لكنّ داخلهم عاصفة من الغِلّ تعصفُ دون ريح . لا سببَ ، لا أذى ، لا جُرح . لاتجاوز على حقوقهم ، فقط كراهية نابتة كالحشائشِ التي تنبتُ بين الشقوق ، في زاويةٍ لم تزرعها يد ، ولم يسقِها مطر . يراك تبتسم ؟ فيضيقُ صدره . يسمع باسمك؟ فيحترقُ صمته . تقدّمتَ خطوة ؟ فيُشهر داخله سِكّيناً ، لا ليقطَعك ، بل ليقطَع شيئاً من نفسه وهو لا يدري . ما أقسى أن تكون مستهدَفاً وأنت لم تُخطئ ، أن تُصبح مرآةً لانكساراتهم ، تُذكّرهم بما لم يحقّقوه ، بما لم يقدِروا عليه ، بما تمنّوه يوماً ولم يُنصِفهم القدرُ به . إنه الحقدُ الخالص ، الحقدُ الذي لا يحتاج إلى سبب . كما لو أن الكراهيةَ أصبحت عندهم عادة ، لا يُحسنون غيرها ، ولا يرتاحون إلا بها . هكذا يمضون ،، يغتسلون بالحقدِ كلّ صباح ، ويتعطّرون بالغيظِ كل مساء ، يعيشون حيواتٍ مؤجّلة ، مسكونة بأشباح غيرهم ، لا بأحلامهم . والى متى هذا الغل والحقد عن لاشيء . ---------------------------- ابراهيم الدهش / العراق