سكرة / عصام الدين محمد أحمد

سكرة فتاة تردد: هو جدع. تتسرب إليك الراحة ، تدب القوة فى قدميك ، تطحن الرحى العبارات. كاذبون. فاسدون. متسلقون. اخنع يا مخبول ؛ فالبطن لا تملؤها تحاليل السياسة. بَبَّغَاوَات. (يا لّي ماشي كتر من الفضايح). حبيبك يبلع لك الزلط ، وعدوك يتمنى لك الغلط . تتوقف السيارات عن الحركة،زيطة ودربكة،أناس يجيؤون ويروحون،الصاج يزق اللحم،الاندفاع يمينـًا ويسارًا غير مفهوم،أمتار معدودة وتصل الميدان،ولكن الارتباك يفاجئ خطوك،منذ سنوات والنغم الحزين يشدو. "قاعد تحت الرعريعة ؛ لا شروة لاقي ولا بيعة". تستدر الآهات،تقلب شونة الذكريات: قزازة ويسكي يا نميري. صمت يسكن الحضور،همهمات تنبعث هنا وهناك،أرتشف نقاط الخدر،يسترخي جسدي، أستل رزمة أوراق من جيبي،يجاورني كامل والي . يقول: ما أكثر المرافئ التى رسيت عليها السفينة. ما ألذ النساء فى بلاد الفرنجة ! هأ .. هأ .. خدعوك يا فالح . هات القزازة والمزة طازة. أسجل بعض الحروف،الأضواء الباهتة تطل بظلالها،أدع كامل يسرد وأنا عنه لاه،النادل (نميري)يبدل حجر المعسل كل خمس دقائق،تتهادى الأدخنة وفى جعبتها مرآة منكسرة، الرواية تأبى الاكتمال،ما سطرته الأمس،شطبته اليوم،يأبى الأبطال التنازل قليلًا،دومًا يهددون بالانسحاب،وعصا المنتج تلاحق يقظتي وغفوتي،الأشخاص الثانويون يخضعون لمِبْضَعِي، يرتدون الندوب والبثور،لا يعترضون أو يتأففون،بجرة قلم يمكنني إبادة المئات منهم، والآن أستبدل الأسماء بالأرقام. من الواضح أنك سكرت. لماذا لا تعترف أنني مبدع؟ هأ .. هأ .. رأيتك بالأمس فى دروب الاقتباس . تبًا للحقد الأسود! يرتفع صوتي متبرمًا: كله ضحك على الذقون. يلتقط كامل بوق الهمس: قرأت رواية كل أشخاصها يُسمون بأرقام عمرهم. أهذي: سيكون عندنا مليون اسمهم ستين . يستطرد: يعلقون أسمائهم فى دلاية على صدورهم. تترنح كلماتي: تستحيل التفرقة بين الناس. ينهض ،يلف حول الطاولة،تفوح من فمه الكلمات: أنت عجينة استبداد. ترجني القهقهات: ما لعجينة الوهم من سلطان! تسحرني سخريته: أنظر فى المرآة. بلغ العصف غايته: لا شيء فى المرآة سوى وجه تكسوه التجاعيد. يسرع إلى البار،يناوش النادل،يعود وعلى فمه زجاجة معتقة،يعِبَّها دفعة واحدة. يترنم: فى تجاعيدك سياط التوجع. دفعة عنيفة أفاقتني من سرحاني ، تتحرك السيارات موضعها، وكأن الجن أصابها بالمس،يقذف الأولاد عربات الشرطة بالحجارة،تبرز مقدمة المدرعة من الشارع المتاخم لفندق شبرد ، تذر الرياح العيال فى شتى الاتجاهات،مجموعات منهم تتمترس،ترمي بالزجاجات الحارقة حيثما يَعِن لها. ما زال المشهد عبثيا! اللعنة على من أدار مؤشر ذكرياتي. الثرثرة أفضل. أركب طريق العودة،لحق الجنون بجميع العقول،أفعال فجائية،وكذلك ردود الأفعال،أمطرت السماء دراجات بخارية،يشتعل فتيل التراشقات،تحترق سيارة، اثنتان،أشخب فى خطوي المتلعثم. لا أدري لماذا العراك؟ ربما نتيجة قلة الحيلة! ألسنة النار تصعد أعلى الأوبرا،الأدخنة تندفق من فتحات القبة السماوية،ينتفض جسدي من لحمي ، يرسم الشحوب وجنتي. الأرض تحترق. والعقول تنز شياطـًا. يحيط بي اللهب،ألتمس النجاة،تعاندني الرياح،أرتكس حيثما كنت،ينشطر المشهد،تتشظى الصور: جاء إليك الموت يا تارك الصلاة. الفقري يلاقي العظم فى الكرشة. أين قلمك الممشوق؟ الطوب والحجارة أصدق أنباء من الكتب. الهيئات المتراقصة أمامى تتلولب كالأفاعي: أين السحرة الهنود ؟ شر البلية ما يضحك! أبحث عن فوهة للهرب. تمت بحمد الله عصام الدين محمد أحمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال