من اليمن / بسام اليافعي

من اليمن 
بمناسبة اليوم العالمي للطفل 

إني ولدتُ مع الأنين ،
وقضيت بين مآتم الأوجاع كل طفولتي.
لعبي المواجع والمآسي والدموع 

أقتات من وجه الصباح فجيعةً ، 
وأنام بعد عناء يومٍ أسودٍ  
في حضن خوفي من فجعية.

وأنا أردد في بقايا الروح 
خلف قذائف الموت تعاويذ الحياة المستحيلة.

وأخبئ الأمل الذي فيه اختبأت
 ولم يعد فيه
 سوى لعنات أحلامي الشقية.

أمي فقدتُ وجودها قبل اللقاء بدمعتين
 ولم أزل في بطنها ،
وعرفت أنهما وصيتها التي 
تركتها لي 
 قبل المجئ بساعتين على الوسادة.

 وحنانها المغروس بين خيوطها 
آوي إليه 
لألتقيها حين يرهقني الهروب من المنية.

وهناك يغمرني الأمان بحضنها 
وأشم ريحتها الزكية. 

وهناك تجمعني ،وتغرس في دمي سبب الحياة وألف سنبلةٍ أبية.

ولدي أبوك أراد منك لهذه الأرض النجاة ،
وأراد أن تبنيها من أحلامه لبنيك
فردوس الحياة.

وتزيل عنها يا بُنيَّ
 ملامح الحزن الذي
 رسمته
فوق جبينها العملاء والمتأمرون ،
وتعيد بسمتها الوضيئة بعدما طمست معالمها الخيانة والحروب.

بيديك تزرعها الحضارة والمكانة والخلود ،
وتعيد سابق عهدها 
وتكون حارسها الأمين.

صمتتْ ولم تبقِ الدموع لها صدى غير التنهد والأنين .
فتنبهت أنّي أراقبها وفي عينيَّ دمعٌ حائرٌ
ورؤىً يمزقها الضياع.

وعلى فمي كلماتيَ الموتى تشيعها المخاوف لا الحروف.
همستْ بآخر ما لديها من تماسك
كي تودع طفلها 
وتقول أنّ أبي يناديها تعود . 

ذهبت كأعذب نسمةٍ تشدو بأغنيةٍ لئلا أنتبه لوداعها
و بصوتها الشادي تقول:
.. .
تلك الكليمات ياولدي التي بقيتْ 
عندي أمانة من سماك منتصرا

اعطانيها ودماء البين تغرقه
والدمع ينزف من عيني الأسى مطرا

أشار نحوي أنِ ادنيْ يا معلمتي
معنى الكفاح و يا سيفي الذي نصر

ولملمي الدمع من عينيكِ إنّ له 
وقعٌ أشد من الموت الذي انتشر

أقوى على الموت لكني إذا دمعتْ 
عيناكِ أفقد في أعماقيَ الصبر

فلتضحكي. لم أمتْ
ْ إنّي منعتُ به 
موتَ البلاد وأشعلتُ الدما شررا 

الغاصبون أرادوا سلب أمتنا 
قدر الحياة وقد كنتُ لهم قَدَرا 

الظالمون أرادوا العود فانتفضتْ
فينا الأناة وثار القلب واستعرا

فالظالمون أيا ولدي إذا ابْتُليَتْ
بهمُ البلاد فلن يبقوا لها خبرا

ما مات من وهب الأوطان ياولدي
نور الحياة وأروى تُرْبها العمر

بسام اليافعي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال