تغليب الحكمة
تغليب الحكمة
إن تقدير ثراء الدول بعملة الدولار لا يعني إجبار الشعوب على الجد والاجتهاد والإنتاج وبيع المنتجات الوطنية للدولة الأمريكية فقط ولكنه يعني كذلك إجبار الشعوب على استمداد أموالهم عن طريق الصناعة والتجارة والإيجار والسياحة والرياضة والملاهي وحتى عن طرق الربا والقمار والممارسات غير الشرعية من عند الأمريكيين بدلا عن استمدادها من عند الله. أما تقدير الثراء بعملات الذهب والفضة المتساوية القيمة في جميع بلدان العالم والتي لا يمكن لأي دولة رفع قيمة عملتها عن قيمة بقية العملات فإن هذا يعني إجبار جميع الشعوب والدول على استمداد أموالهم من عند الله وحده. مع العلم أن استمداد الأموال من عند الله محرم فيه استمدادها بالطرق غير الشرعية بينما استمداد الأموال من عند الأمريكيين بقيادة الصهيونية العالمية التي تمدهم بالأموال بدلا عن الله، فإن استمداد الأموال عندهم بالطرق غير الشرعية مباح، وهذا ما جعلهم يشرعون حق الزواج المثلي في حين لا يجرمون قتلة الرضع والمرضى والفقراء الذين يتسببون في موتهم عن طريق فرض العقوبات الاقتصادية على الدول. إن تعامل الشعوب بعملات الدول المتعددة عبارة عن استمدادهم لأموالهم من عند أكثر من إله واحد كما يعني كيل الأرزاق للعباد بأكثر من مكيال واحد، أما تعامل جميع شعوب الأرض بعملة عالمية واحدة موحدة القيمة فيعني استمداد الشعوب لأموالهم من عند إله واحد وكيل الأرزاق لجميع العباد بمكيال واحد. إن كون التعامل بالعملات المتعددة يؤدي إلى الشرك وتقسيم الأرزاق على العباد بمكاييل متعددة وكون التعامل بالعملة الموحدة القيمة يعني توحيد الله والكيل لجميع العباد بمكيال واحد فإن تغليب الحكمة يقتضي استمداد العباد لأموالهم من عند الله الواحد وكيل الأرزاق للجميع بمكيال واحد أفضل من استمداد العباد لأموالهم من عند الدول المتعددة وكيل الأرزاق للعباد بأكثر من مكيال واحد. إن كون استمداد الأموال من دول متعددة والكيل للناس بمكاييل متعددة عبارة عن شرك وظلم للعباد فإنه لذلك قال تبارك وتعالى على لسان سيدنا لقمان: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) أما استمداد الأموال من مصدر واحد وكيل الأرزاق لجميع الناس بمكيال واحد فذلك عبارة عن توحيد لله عز وجل وممارسة للحكمة التي قال جل وعلا في شأنها :(ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب). إن الدعوة إلى التوحيد هي دعوة إلى الحق وإلى العدل وإلى الخير وإلى السلام، أما الدعوة للشرك فهي دعوة للباطل والظلم والشر والحرب. وإن على جميع سكان العالم بعد هذا التوضيح الخيار بين سبيل الشرك وبين سبيل الحكمة.
باتنة في 17/05/1444 هجرية الموافق ل 11/12/2022 ميلادية
السعيد أحمد عشي
تعليقات
إرسال تعليق