الفرق بين الإقتصادين / السعيد أحمد عشي
الفرق بين الاقتصادين
إن الفرق بين الاقتصاد الشرعي والاقتصاد الوضعي يتمثل في كون رب العمل في الاقتصاد الشرعي يسدد أجور عماله مما ينتج من الذهب نفسه فيحصل العمال على نصيب من الذهب وقيمته ويحصل رب العمل على نصيب من الذهب وقيمته. أما الاقتصاد الوضعي فيسدد رب العمل أجور عماله من قيمة الذهب الذي سينتجه وهو لا يعلم مقدار الذهب الذي سينتجه ولا يعلم القيمة التي سيبيعه بها ولا يعلم إذا كانت القيمة التي سيبيع بها الذهب ستكون أكثر مما سدده للعمال من قيمة فيربح أو ستكون أقل مما سدده للعمال فيخسر أو ستكون مساوية لما سدده للعمال فلا يربح ولا يخسر شيئا. من خلال ما سبق يتضح لنا إن الاقتصاد الشرعي مبني على تقاسم العباد للإنتاج الملموس الذي لا لبس فيه، بينما الاقتصاد الوضعي مبني على الظن واحتمالات الربح والخسارة. إن الاقتصاد الشرعي هو أن يتقاسم الشركاء ما ينتجونه هم فقط من الأرزاق، أما تقاسم الناس لمنتجات بعضهم فيكون بالمقايضة وليس بمجرد العملة التي يمكن أن يكون أصحابها قد ربحوها حقا أو أنها قيمة لما خسروه من منتجاتهم فيعوضون خسائرهم بمنتجات غيرهم. إن كل ما يعتبر أرباحا وإنتاجا للأموال في النظام الاقتصادي الوضعي عبارة عن ربا لأن الأموال تقسم على المنتجات فيحصل المشترون بها على نصب أكبر من الأرزاق في سنوات الرخاء ويحصلون بواسطتها على نصب أقل من الأرزاق في السنوات العجاف. إن كل الأموال الموزعة والمكنوزة عند العباد في شكل عملات والتي تعتبر إنتاجا للأموال إذا لم تكن ذهبا أو رزقا من أرزاق الله فهي عبارة عن ربا، مع العلم أن الربا عبارة عن سراب وبالتالي فهو عبارة عن لا شيء. إن الأموال والأرزاق عبارة عن شيء واحد ك"جوزيف بايدن" فليس جوزيف عبارة عن شخص وبايدن عبارة عن شخص آخر. إن اعتبار العباد للأموال شيء وللأرزاق شيء آخر هو الشيء الذي ضلل العباد وإنه بزوال التمييز والفصل بين الأرزاق والأموال واعتبار الناس لها شيئا واحدا فقط سيعود العباد إلى رشدهم ويزول الضلال إلى غير رجعة. إن توحيد الله نفسه لا يتحقق إلا إذا كانت الأموال والأرزاق عبارة عن شيء واحد لأنه لا يمكن أن يكون هناك إله للأرزاق وإله للأموال فتتعدد الآلهة ولا يصبح الدين في هذه الحال عبارة عن توحيد. أتمنى أن يجد الأمريكيون والروس حلا لمشكل الاقتصاد الذي يجب أن تكون فيه الأرزاق والأموال عبارة عن شيء واحد كما يجب أن يكون التعامل عن طريق المقايضة قبل أن تتطور الحرب الدائرة في أوكرانيا إلى حرب كونية ثالثة مدمرة لكل ما فوق الأرض من حيوانات ونباتات وبشر. مع العلم أن المقايضة عبارة عن تقسيم الله لأرزاقه على عباده بواسطة أمواله. ومع العلم أيضا أن العبادات وممارسة الأعمال الصالحة وتجنب الأعمال الفاسدة لا يمكن اعتبارها دينا إذا لم تكن تابعة لرب الأرزاق والأموال
باتنة في 13/07/1444 هجرية الموافق ل 04/02/2023 ميلادية
السعيد أحمد عشي
تعليقات
إرسال تعليق