السكر / محمد أبو معتوق

قصه مكسوره 
السكر 
كتاب حلب ..م.أ.معتوق .
""""""""""""""""""""""
في طفولتي الغامضه ..كنت مولعا بالتهام السكاكر ..وكان امام بيتنا دكان يبيع كل 
الأحلام بما فيها السكاكر
 المحشوة بجوز الهند ..وكنت بعد الحصول على أي مبلغ ضئيل 
اذهب للدكان لشراء حبات السكر 
..وبعد الحصول عليها أذهب للسماء لألتهمها 
....كنت ألقي بقطعة السكر في فمي وأذوب من الانتظار لأصل إلى حشوة ونشوة جوز الهند ..
 لأصل لمعنى الوجود وأقضمه قضم المحبين .
وكنت أشعر بالأسى عندما أصل للحبة الأخيرة حيث سأنقطع بعدها عن التهام السكر والذوبان فيه ...والنزول للأرض 
وكانت أسوأ لحظة أعيشها ..عندما أضع قطعة السكر في فمي ويداهمني صوت أبي أو أمي وهما يطلبان مني عملا قصرت في أدائه بسبب كسلي الذي تفوقت به على جميع أقراني .
 وكان صوتهما يفسد عليّ استرسالي في الذوبان مع الحلاوة والنشوة التي أحسها عندما تكون حبة سكر جوز المقدسة في فمي . ويحول هذه النشوة الفائقة إلى مرارة فائقه 
أحس بعدها أنني أقف في صحراء شاسعه 
لذلك تمنيت من الله أن يبني لي دكانا ضخما مغمورا بحبات السكر حتى حافته
 ..ويدسني في الدكان ويغلق عَلي جميع الأبواب وينساني لأتخلص من صوت أبي ..وأتفرغ للاتهام السكر ..
وقد طاردني هذا الحلم ..وطاردتني فكرة الدكان المملوء بالسكر .. حتى أصبت في كهولتي بمرض السكر .. 
..وقد حصل هذا ..عندما صرت قادرا على شراء معمل للسكر ..
ولم أعد قادرا على التهام قطعة واحدة من السكر ...
وصار شوقي العظيم يتمثل بأن أسمع صرخة غضب واحدة من أمي وأبي هذه الصرخات التي أحسست بعد غيابها بأنها أحلى وأغلى عليَّ من السكر
 . بعد غياب أمي وأبي تفاقم مرض السكر معي فقررت. الذهاب للطبيب ليخبرني عن درجات الخطورة التي بلغتها بسبب مرض السكر ...وما هو عدد أيامي الباقيات مع المرض .
.لأخذ فيها راحتي وأعود للاتهام السكر بحماسة وحب لتكون النهايات ذات حلاوة جارحه .
عندما سمع الطبيب كلماتي ابتسم وتابع العمل على عدد من الصور والتحاليل 
طلب مني احضارها على عجل .
وبعد أن أنهى القراء والتحديق في النتائج ..
أصيب بدهشة عارمة 
دفعته ليضحك من جديد ..
ثم صمت وقال لي: وضع المرارة عندك خطر وغير مطمئن ..
وانت لن تموت من السكر 
 وإنما ستموت من المراره 

.....م.أ.معتوق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال