مجرد تباين فكري / عصام الدين محمد أحمد
مجرد تباين فكري أتأمل أفكاري،عقيدتي، فيكتنفني الخجل!ملأت الدنيا زعيقا، نثرت أطنان الكلمات في فضاء التواصل، أدعيت تأييد القضية!ظننت أنني نصرت المظلوم!أتهمت الأنظمة بالتخاذل، ها أنا البطل المغوار صدحت بموقفي.عدت لحياتي وكأنه لا يحدث شيء!كلما ركنت إلى نفسي زلزلني السؤال:ما الذي بيدك لتفعله؟لا شيء سوى الجعجعة، سادتنا لا يسمحون إلا بمظاهرات اللقطات المخطط لها؛ ثم ما الذي يمكن أن تغيره المظاهرات؟أيضا لا شيء؛ فسادتنا يملكون المعلومات السرية!!!سادتنا يحافظون على حياتنا الرغدة الناعمة!!لأهرب من الواقع دافسا وجهي بين طيات كتاب، لا يمكن لعينيّ أن تتجاوز الحروف؛ كتل من المكونات لا تحمل معنى ما!لا تفرج هما، وأمعاء عقلك لا تهضم دلالة ما!تدع الكتاب جانبا، ربما تعلوه الأتربة ولا تقترب منه ثانية، وبمرور الوقت تنسى وجوده!هواجس لا تخلف شيئا سوى الحيرة!الحيرة باب اللافهم!أتابع شاشات التلفاز المتباينة صورها.يرتجف فؤادي، يرتعش جسدي؛ هذا دورك يا فالح!!أرسم مشاهد القتل في الأوراق، أنثرها فوق رؤوس الأنام.أصطاد أهدافي دفعة واحدة؛ التفاعل مع الحدث، نحت بقرة لها خوار، دعوة الناس للإعجاب بها؛ ها أنا السامري أُبعث من جديد!!أيها العالم..ذهب موسى ولن يعود، وأنا مندوب الآله فأتبعوني.عموما الخيال أفضل طريق للهرب!ها هو السامري يدعوهم لقتل الأطفال والنساء.أمامي في الشاشات طائرات شياطين السامري تقصف المشافي والأطفال الخدج.صراخهم يدمي قلب من له قلب.معذرة يا صديقي فقلبي لا وظيفة له إلا ضخ الدم.الطائرات تقذف المستقبل بالقنابل، وفي ميدان العقول تشيد عجلا من الجماجم.تأبى الشاشة الانطفاء.أحاول الإتصال ببعض الأصدقاء، لا أحد يرد، منذ خروجي من الخدمة تقلصت علاقاتي بالأقران، منهم من يقرض الشعر، ومنهم من يكتب الأدب، لا أعلم ماذا يفعلون الآن؟أيعانون نزيف الكلمات؟أيشاهدون التلفاز؟أيتسكعون في الأسواق بحثا عن السلع الرخيصة؟أيقطنون المساجد هربا من الطلبات ؟دعك من اللغط، فلتكتب قصة.ماذا أكتب؟اكتب عن الغباء والجهل والكفر.حسنا ثم ماذا بعد؟اكتب عن الراية البيضاء!احمل رايتك، مر بين الدبابات، لن يتعرض لك أحد، ربما تعبر!لا تنخدع يا متعوس، لا تغادر الكنبة، لا تفكر في شيء حتى لا يجنح الفؤاد بعيدا!نم..أي نعم..نم كما تعودت منذ ستين سنة وينيف، فمن أنت لتتأثر بالآخرين؟طوال العمر المديد تعجز عن الفعل، تذهب الأحداث ، ويترسب الهذيان.كعادتك برر الخذلان بقلة الحيلة.أقترح عليك فكرة فريدة:أعز مشاهد القتل للتباين الفكري، قل:أنها قضية فكرية، لتحقيق النصر عدلوا المناهج التعليمية.بناء عليه الإعلان عن تشكيل لجان لوضع مقررات جديدة، ستمر السنوات ثم تعتمد ، المعلمون سينصحون الطلاب بتجاهلها لإنها لن تضاف للمجموع، وبعد عقود تُلغى.حينها ستكون قد فارقت الحياة منذ سنوات.لن يؤرققك الضمير!بالطبع لن تدع الأمر يفلت هكذا!يمكنك تأليف كتاب، تعنونه:الرؤى العربية في المسألة العبرية.يمكنك تأليف قصيدة عنوانها:أقوال السلحفاة في حرب الديناصورات.يمكنك تلحين أوبريت:الحلم اللامرئي.ما رأيك ؟ أليست هذه عبقرية فذة؟بالفعل هذا مشروع القرن!المجد كل المجد لأمثالي، سأنظّرالنزوح الأول والثاني والثالث، سأخط المواد الفيلمية لبلد نهشتها الذئاب وتتداعت عليها الأمم ، وأتقاضى الدولارات، سأحل ضيفا على التحليل.ستتبدل حياتي تماما.سأحوز سيارة فارهة وقصرا منيفا.سيعترفون بثقافتي الموسوعية .تمت بحمد الله عصام الدين محمد أحمد
تعليقات
إرسال تعليق