حلم يقظة أو يقظة حلم / سامر الشيخ طه
( حلم يقظة أو يقظة حلم)
شيءٌ على البال في جوف الدجى خطرا
توجَّس القلب منه استشعر الخطرا
كأنَّ داهيةً في الغيب قادمةٌ
أو أنَّ ناراً ستطغى أحدثتْ شررا
هجرتُ نومي فخوفي كاد يقتلني
ورحتُ أبحث عمَّا في الظلام سرى
والصمتُ حولي رهيبٌ زاد في هلعي
والنبض في القلب ذاك الصمتَ قد كسرا
والوقت يمضي وأوهامي تلاحقني
ولم أزل للذي أخشاه منتظرا
تنتابني رعشةٌ في كلِّ ثانيةٍ
كأنَّني صرتُ قبل الموت محتضرا
رأيتُ شيخاً جليلاً جاء يطلبني
يريد روحي وقال الأمرُ قد صدرا
أسلمتُ نفسي له والفكرُ منشغلٌ
ورحت أمعنُ فيه السمعَ والبصرا
***********
حياتنا ولئن طالتْ فمدَّتُها
قصيرةٌ كشريطٍ مرَّ مختصَرا
هذاأنا وأناطفلٌ وذاك أبي
وتلك أمِّي خيالي يعرض الصورا
صيفٌ ، خريفٌ ، ربيعٌ كلُّها صورٌ
وقد يطلُّ شتاءٌ يحملُ المطرا
وصرتُ أكبُرُ والأيام تحسِب في
سجلِّ عمري رصيداً بالأسى كبُرا
حتى غدوتُ بفعل الدهر مكتهلاً
وكلُّ من كان حولي في الثرى اندثرا
أمي ، أبي، ورفاقٌ كنتُ آلفُهم
غيابُهم عن حياتي أورثَ الكدرا
ولم أجدْ بعدهم فيمن عثرت بهم
من صحبةٍ وبنينٍ مثلهم دررا
لكنه قدرٌ قد حلَّ بي وأنا
عبدٌ وما كان لي أن أمنع القدرا
************
تقدَّم الشيخ مني مادداً يده
تنسُّل روحي ببطئٍ يبهرُ النظرا
رأيت أشياءَ لم أعهدْ بها خبراً
من قبلُ لكنَّ وحياً يحملُ الخبرا
قالوا لقد ماتَ غطُّوه ببردته
وكفِّنوه وواروه ببعض ثرى
***********
استيقظتُ مرتعداً والجسم مرتعشٌ
والقلب يخفقُ مذعوراً بما شعرا
نهضتُ ألمس أطرافي أحرِّكها
مازلتُ حيَّا وحولي ما يدور أرى
كأنه حُلُمٌ قد جاء ينذرني
كي أستعدَّ إذا ما الموتُ قد حضرا
وأنني بشرٌ ماضٍ إلى جدثٍ
والله ينذر في قرآنه البشرا
٢٦ - ١١ - ٢٠٢٣
المهندس : سامر الشيخ طه
تعليقات
إرسال تعليق