دعوا ما تبقى من الغبار / د. علي المنصوري

دعوا ما تبقى من الغبار 
--------------------
سقط ما تبقى من غبار الليل 
في جوف سرداب عميق 
تلاشت في المدى غيمة ماحقة 
تلعق حنين الأيام 
شوهت ما ظهر من زرقة السماء 
وذلك الفجر ممسوخا 
كأنه لا وجه يحتويه 
فماذا تعني تلك الآلاء ؟
هل غادر الإيمان المساجد ؟
أم عزفت مكبرات الصوت عن نطق الأذان ؟
وذلك المتمركز في أفق الليل 
يطارد طهر عابد بآيات العذاب 
أبدا من يخون الوقت 
والجوارح توضأت منذُ هزيعين من مساء هارب 
أنفاس من ضَحّى 
صلّت بنا جماعة 
ليفيض الرمان عصيرا من طهر صلاة الفجر 
دعينا نقرأ فاتحة الآياب 
وقداس أخبار الوفاء
ما أجمل تلك الحروف عندما تتهادى من الشفاه 
دعينا نُعِدْ فاكهة الروح من رحلتها عبر التراتيل 
ونشفِ الثرى من طاغوت الأملاح 
لنقرأ ما تبقى من التاريخ 
ونعيد العقارب لتاريخ مضى 
وننفث الدخان من أوراق التبغ
دعينا نبحث عن أطراف الشمس في بيادر ضيائها 
ونجمع حبات القمح قبل أستلالها 
سنعد الإفطار مما تبقى من دقيق قمح حائر 
فيا فاه شهرزاد كف عن الحكاية 
فالديك أذن الفجر وغابت الأمنية 
فهل سيعود الفجر ليستفز الخيل 
أم تلك كذبات من بقايا نيسان 
ألم ترو كيف أجتز السامري لحنا من خوار عجل ملعون 
لترقد في نفوس التائبين صلاة محترقة 
سأكتب المشهد الأخير 
على هزاز مقصلة من جديد 
وأبصر ما تبقى من ذاكرة الأرض قبل استفحال زلزالها 
سأرتل ما تبقى من الأديان 
وأستحضر الأنجيل والقرآن والتورآة 
وتلك المنايا قد باغتت أشلاء طفل وبقايا أرملة 
هنا أُخرج ما تبقى من سواد الأرض 
عند مزيج أشلاء التاريخ 
فعظم الحب في سومر 
وغنى العشق في آشور 
فدعوا ما تبقى من الغبار 
ليسقط في جوف سرداب عميق 

د.علي المنصوري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال