ممارسة السفسطة و الدجل / السعيد أحمد عشي
ممارسة السفسطة والدجل
عندما أشتري خروفا بخمسمائة ألف دينار جزائري وأبيعه بستمائة ألف دينار جزائري فهل قيمة الخروف هي التي ارتفعت أم قيمة الدينار الجزائري؟. وعندما أشتري سيارة بمليون دينار جزائري وأبيعها بعد استعمالها لمدة سنة بتسعمائة ألف دينار جزائي. فهل قيمة السيارة هي التي انخفضت أم قيمة الدينار.الجزائري؟. إن المنتجات في الحقيقة هي التي ترتفع وتنخفض قيمتها في أسواق العرض والطلب وليست العملات النقدية. إن كون العملات النقدية لا ترتفع ولا تنخفض قيمتها في الأسواق. فإن تصنيف الدول الامبريالية لعملاتها بالعملات الصعبة وتحويلها إلى بضاعة لتخفيض ورفع قيمة عملات الدول الأخرى عبارة عن ممارسة للسفسطة والدجل وإن هدف الدول الإمبريالية من ممارسة هذه السفسطة هو بخس منتجات الدول التي تخفض قيمة عملاتهم ورفع قيمة منتجات الدول الإمبريالية والدول التي ترفع قيمة عملاتهم... إن الهدف من رفع وتخفيض قيمة عملات جميع دول العالم بمقارنة قيمتها مع قيمة عملة الدولار الأمريكي هو جعل دول العالم في حاجة للعملة الأمريكية. وإن جعل جميع دول العالم في حاجة للعملة الأمريكية يعني إبقاء الدول تحت السلطة الاقتصادية لأمريكا. وإنه زيادة عن جعل دول العالم تحت السلطة الاقتصادية لأمريكا فإن الهدف من رفع قيمة العملات الصعبة هو استقطاب كبار علماء الدول الفقيرة وإغرائهم بالهجرة إلى أمريكا والدول الغربية للحصول على الأجور بالعملة المرتفعة القيمة الشيء الذي يؤدي إلى احتكار الدول الإمبريالية للعلم والمعرفة واعتبار ما يتوصل إليه علماء العالم من اختراعات كملكية فكرية للأمريكيين وليست كملكية فكرية للدول صاحبة بقية العملات. إن رفع وتخفيض قيمة العملات عبارة عن استعمار اقتصادي وإن استغلال مخترعات العلماء عبارة عن استعمار ثقافي أما منح حق الفيتو في مجلس الأمن للدول الإمبريالية فهو عبارة عن استعمار سياسي وحتى لا يكون هذا الاستعمار السياسي ممارسا من طرف الدول الإمبريالية فقط تم منح حق الفيتو لروسيا والصين مؤخرا ولكن فيتو الروس والصين لا يلغي الفيتو الأمريكي والانجليزي والفرنسي بالنسبة لبقية دول العالم. إن الفيتو الروسي والصيني قد يعطل تنفيذ الأمريكيين لقراراتهم وحتى لا يؤجل الروس والصينيون قرارات الأمريكيين وحلفائهم فقد يلجؤون إلى العدوان على دول العالم دون إذن من مجلس الأمن كما فعل الرئيس بوش الأصغر في غزوه للعراق وأفغانستان وفي عدوان الدول الغربية على ليبيا.وفي دعمهم للمعارضة السورية لإسقاط نظام بشار الأسد إن تحرر دول العالم من هذا الاستعمار الاقتصادي والثقافي والسياسي لا يمكن أن يتحقق إلا بتعامل جميع دول العالم بعملة عالمية واحدة فقط . وحتى لا تستطيع بعض الدول صك مقادير أكثر من قيمة ما تملك من الذهب يجب أن تكون هذه العملة العالمية الموحدة مسكوكة من نفس معدني الذهب والفضة وبنفس المعيار والقيمة. وإنه بغير العودة إلى التعامل بنفس عملات الذهب والفضة التي أمر الله بإنفاقهما وعدم كنزهما لا يمكن أن تتحرر شعوب ودول العالم ولا يستطيعون التخلص من سفسطة ودجل الدول الإمبريالية. إن عودة جميع دول العالم إلى التعامل بعملات الذهب والفضة والنحاس عبارة عن عودتهم إلى ما كان يجري به تعامل العرب مع دولتي الفرس والروم قبل الإسلام وخلال نشر الدعوة وبعد الفتوحات الإسلامية. مع العلم أن عودة سكان العالم إلى التعامل بعملات الذهب والفضة والنحاس لا يعتبر رجعية وعودة إلى النظام الاقتصادي الجاهلي كما لا يعني دخول جميع الشعوب في الإسلام.وممارستهم للتوحيد.. إن ممارسة الإسلام تتطلب إنفاق الذهب والفضة في سبيل الله وعدم كنزهما والامتناع الكامل عن التعامل بالربا.سواء في التعامل بهذه العملات مع المؤمنين أو في التعامل بواسطتها مع غيرهم. مع العلم أن التعامل بعملات الذهب والفضة عبارة عن استمداد جميع العباد لأموالهم من عند الله الواحد أما التعامل بالعملات النقدية الورقية فعبارة عن استمداد العباد لعملاتهم من عند أرباب البنوك المتعددين وليس عبارة عن استمدادهم لأموالهم من عند الله الواحد. وهذا التعامل عبارة عن ممارسة للشرك وليس عبارة عن ممارسة للتوحيد. إن عودة جميع سكان العالم إلى التعامل بعملات الذهب والفضة الموحدة المعيار والقيمة هو السبيل الوحيد لإلغاء ما يرغب فيه الرئيس الأمريكي من تحوله إلى الإله الواحد لجميع سكان العالم.وإلغاء لما يرغب فيه اليهود من تحولهم إلى أرباب للفلسطينيين.ولمن حولهم من العرب... إن عودة جميع الدول إلى التعامل بعملة عالمية موحدة دون كنز ولا ربا سينشر المحبة والأخوة بين جميع الشعوب ولا يستدعي قيام الحروب بينهم وسيمكن شعوب كل دولة من بيع فائض منتجاتهم وتعويضها بفائض منتجات غيرهم من الدول.
ملاحظة هامة جدا: إن الاقتصاد المستقيم هو الذي ينبني على الإنتاج أولا ثم البيع لأن أساس الاقتصاد يتمثل في نفقات الإنتاج والتجار الذين لا يساهمون في دفع نفقات الإنتاج يحققون أرباحهم على حساب أتعاب ونفقات المنتجين. إن نفقات إنتاج الفلاحين للقمح مثلا هي التي تمنح لهم ثمن ما يبيعون به قمحهم من عملات الذهب والفضة أو غيرها مما يقايض به القمح من سائر المنتجات. إن رأس مال التجار لا يصح أن يكون مجرد عملات ورقية يقوم مدراء البنوك بصكها والحصول عليها قبل الإنتاج والبيع
باتنة في 09/08/1446 هجرية الموافق ل08/02/2025 ميلادية
السعيد أحمد عشي
تعليقات
إرسال تعليق