غدا لناظره قريب / م. محمود الحريري
"غَدًا لِنَاظِرِهِ قَرِيبٌ"
----------------------
يَامَنْ سَلَبْتَ الْأَرْضَ مِنْ أَصْحَابِهَا
وَنَشَرْتَ لَيْلَ الظُّلْمِ فِي أَرْجَائِهَا
يَامَنْ دَهَسْتَ بِقَسْوَةٍ بُسْتَانَنَا
وَنَزَعْتَ مِنْ فَوْقِ الْغُصُونِ زُهُورَهَا
قَدْ جِئْتَ كَالشَّيْطَانِ مِنْ جَوْفِ الدُّجَىٰ
وَخَطَفْتَ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ بَرِيقَهَا
حَطَّمْتَ أَوْكَارَ الطُّيُورِ بِقَسْوَةٍ
حَتَّىٰ صِغَارَ الطَّيْرِ قُمْتَ بِذَبْحِهَا
وَمَضَيْتَ تَلْهُو فِي الدُّرُوبِ مُعَرْبِدًا
دَنَّسْتَ أَرْجَاءَ الرُّبُوعِ بِوَطْئِهَا
كُنْ وَاثِقًا أَنَّ النَّهَارَ سَيَنْجَلِي
وَالشَّمْسُ تَغْمُرُنَا غَدًا بِضِيَائِهَا
وَسَتَسْمَعُ الدُّنْيَا زَئِيرَ أُسُودِنَا
تَسْعَىٰ حَثِيثًا كَي تُعِيدَ عَرِينَهَا
إِنَّا عَزَمْنَا أَنْ نُحَرِّرَ أَرْضَنَا
وَبِمُنْتَهَىٰ الْإِصْرَارِ نَأْخُذُ ثَأْرَهَا
وَغَدًا سَيَنْمُو الزَّهْرُ فِي بُسْتَانِهِ
وَكَذَا الطُّيُورُ فَسَوْفَ يَعْلُو شَدْوَهَا
أَمَّا الظَّلَامُ فَلَنْ يَعُودَ مُجَدَّدًا
سَيَعُودُ لِلدُّنْيَا غَدًا أَنْوَارُهَا
وَغَدًا لِنَاظِرِهِ سَيَأْتِي مُسْرِعًا
وَيُرَدُّ لِلْأَرْضِ السَّلِيبَةِ حَقُّهَا
---------------------------------
بقلمي؛ م. محمود الحريري
تعليقات
إرسال تعليق