كلمات غير متقاطعة /تغريد الخليل
كلمات غير متقاطعة ..
هي نسقان ..لا ثالث لهما..
أم أنها النسق الواحد السامق ..سمواً ورفعة وسناء ..
هي..كلها خير وجزيل العطاء ..والفل يتعمشق قلبها والياسمين ..ونور في جبينها يسبق بريق عينيها وقد غرفتا نضير الجنان و روح الأقاحي بزرقة لازاوردية حين استقبالك ..نعم وأقول بصدق لم أعرف مرة أي الألوان ينتسب لعينيها الجميلتين ..
وأما الورد الجوري فهو لا يقبل التفتح إلا على وجنتيها حيث الأسيل وحكايات عشق لا تنتهي في كل بسمة ...ثم تحلق بك إلى فضاءات لا حدود لها ولا نهايات ..من إشراق لإشراق ...حتى تسلمك إلى عالم وراء الشمس هناك يقبع في انتظارك محققاّ كل الأماني والغايات ..
في النسق الأفقي ..هي آفاق محبة ورقة و صدق ..
وقد تفرّدت هي وحدها بالطهارة والقداسة والنقاء..
هي قلب طيب كبير يضم الجميع ويحفل بهم ..
هي روح تتوثب مع كل جيل ..من الأتراب والأصحاب ..ثم الأبناء والأحفاد ..هي ضحكة عريضة من الأذن إلى الأذن الأخرى تتحدى تجاعيد الزمان الطافرة في دنيا اللامبالاة ..
تعيش اللحظة وكأنها وليدتها بكل خفة وأناة ..
وفي النسق العمودي ..هي أسس ثابتة متينة لكل خلق كريم و عون وسلام ...هي والصبر رفيقان في دروب المشقة والعناء..ومع العزيمة لا يشق لها غبار ..وفي العمل هي رمز التفاني والإخلاص ..
ومتى سألتها عن حالها شكرت وحمدت ..
هي مؤمنة شاكرة حامدة..كثيرة البسملة والحوقلة
والهيللة ..والحسبلة..والمشألة.
وما شاء الله عليها من ذكاء ..وذاكرة ذاخرة بالقصص والحكايا والأحداث..حاضرة البديهة ..
.
.
.
.
.
حزني كبير ولا طاقة لي في حمله ..رغم ظني بعكس ذلك
لطالما شحذتني بالقوة والعزيمة والإصرار في كل سهرة ..في كل صباح ..في كل لقاء..
ولكني اليوم أقف عاجزة ..وقد مضى أربعون يوماً على رحيلك الممض ..وها أنا ينقصني أربعين درساً من دروس الحكمة والحياة ..ولا عجب وقد غادرت معلمتي العظيمة ..وكأنها ملّت مهنة التعليم ..لا رسالته السامية ..أمي ..حبيبة قلبي ..رحمك الله وغفر لك وأسكنك فسيح جناته وجعل قبرك روضة من رياض الجنة ..
سامحيني يا أمي ..وأعرف أنك تسمعين وتدركين كل نفس حولك ..أيتها الملاك الطاهر الحنون ..
الاثنين 4 آب 2025 م
ابنتك التي تفتقدك
تغريد الخليل 💔
تعليقات
إرسال تعليق