مرايا الوهم / لطفي الستي

 مرايا الوهم


كثرَ الكلامُ، فذابتْ أصداؤهُ

كالطيفِ في صَحراءِ غيمٍ مُثقَلا


وتناثرَت أحلامُنا في صَمتها

مثلَ المرايا تُسقِطُ الوجهَ الدُّخَلا


الأرضُ ترقبُ خُطوةً متردّداً

يمشي، فيغويهِ السرابُ إذا اعتَلا


كم مِن نداءٍ في الظلامِ تردَّدا

لكنَّهُ عندَ الحقيقةِ ما دَلا


والحقُّ يَرتجفُ الفضاءُ بصَوتِهِ

لكنَّ زيفًا قد تَزيَّا بالمَحلا


إني رأيتُ الناسَ في أوهامِهم

أسرى، كأنَّ الليلَ أصبحَ مُنجَلا


يا ويحَ روحٍ تستعيضُ كلامَها

عن فِعلِها، فتُضاعُ في بحرِ الفَلا


فإذا انطفى في الحلمِ نورٌ صادقٌ

لم يبقَ إلاّ ظِلُّ غيمٍ مُهْملا


قومٌ إذا لم يُوقظوا أشواقَهم

ناموا رمادًا في المدى، لا مَنْزلا


        لطفي الستي/ تونس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال