نينوي في جوف الحوت / محمد خيري رشيد
نينوى في جوف الحوت:
*******************
وعُدْتِ الموصلَ الحدباءَ ضيّاْ
كوجهِ الزهرِ إصباحًا نديّاْ
كبدرٍ صاغَ للإشراقِ درْبًا
ينيرُ الأرضَ وهجًا يونسيّاْ
رمادُ الأرضِ غطاكِ مهيلاً
وهَمُّ الدهرِ مزّقَكِ شظيّاْ
فَما جمعَ الرجاءُ شتاتَ قومٍ
كما لبسَ الرجالُ الشمِّ غيّاْ
وقافلةٌ لأرواحٍ تُساقُ
إلى المجهولِ نهجاً أبجديّاْ
تطاردُها الذئابُ بفرطِ خوفٍ
فتقنص صيدَها موتًا جثيّاْ
فيا أمّاً تجمّلَ فيكِ قبحٌ
فصارَ البغْيُ رمزًا طائفيّاْ
وسيئتْ في حواضِركِ أمانٍ
وصارَ القزمُ جبّارًا شقيّاْ
وفيضُ الله يُمطرُنا فتغدو
ظلال الأمسِ وهجًا سرمديّاْ
فيُبعَثُ من جناحَيكِ إباءٌ
يُحَرِّق فورةَ الأعداء شيّاْ
فأنت الاصل والدنيا مداد
كنهرٍ يقتفي أثرَاًنبيّاْ
نجوتِ، وفي النجاةِ لنا مثالٌ
كـــيونس في بطين الحوت حيّاْ
ويَسبقُهُ مدى الأجيالِ رمزٌ
كدرسٍ أغرقَ الدُنيا هديّاْ
فيُوسُف ماضَناهُ الجبُّ لكنْ
ليُخزى الغدر في الدُنيا خزيّاْ
وما قَدَرُ الطغاةِ سِوى انحطاطٍ
ويُعلي الله من يَعلى عِلِيّاْ
فيَنهضُ من ركامِ الأرضِ صقرٌ
ليطوي الجوَّ والآفاقِ طيّاْ
سيُنثرُ في روابيكِ سلامٌ
يعيدُ المجدَ شريانًا زكيّا
حماك الله من غدرٍ غشومٍ
يزيّنُ حدَّهُ صَغَرا رزيّاْ
وعدتِ كهمسِ الحانِ الصبايا
وعاد بهاؤكِ الغضّ ثريّاْ
فأنتِ الدارُ والسّكنى وفخرٌ
يُفجّرُ في الحشا نبضًا أبيّاْ
فلا الشعرُ ولا الأقوالُ تكفي
إلى ذي النون عنوانًا سنيّاْ
فيا عشتار ياشغف الأسودِ
ضعي الآسادَ تاجًا نينويّاْ
فسنحاريبُ قد عادَ حثيثًا
ليبني نينوى السورَ العصيّاْ
محمد خيري رشيد
تعليقات
إرسال تعليق