بصيص نور في الأفق / أماني ناصف

بصيص نور في الأفق
بصيص نور في الأفق،
انسحبت بهدوء رجل أنيق،
انسحبتُ بهدوءٍ… من دورٍ غريبٍ ،
يرافقني الندى، وضوءٌ خفيفٌ ،
يزاورني يمينا على كتفيَّ،
وعلى المدى والصعيد ،
انسحبتُ من نفسي…
فهيَ لم تَعُدْ تشبهُ نفسي،
ولا تشبهُ لغتي، ولا وجعي،
ولا نبضي الذي تاهَ في متاهاتِ الريح ،
خبّأتُ حلمي الصغيرَ في دفتر قديم، 
لم أجد خشبة ألعبُ فيهِ ،
 دور بطولةَ في مسرح الحياة ،
كنتُ أجسد حلمي في الخيالِ،
وأصوغُ القصّةَ من أوهامي،
حتى السطورُ تاهتْ مني،
ولم تعرِفني الحروفُ،
كأنّي طفلةٌ تتعثّرُ في البداياتِ،
ولا تجيدُ الكتابةَ إلا بالدمعِ والحنينْ ،
مشكلتي… أني لا أُقلّدُ رواياتِ العاشقين،
ولا أُعيدُ صدى ألفِ ليلةٍ وليلةٍ،
 ولا أجيد التأليف ،
ولا أنسخ روايات أستهلكت،
من حكايات العاشقين،
أنا الحكايةُ التي لم تُروَ بعد،
أنا المسوّدةُ التي ما زالَ ، 
القلمُ يبحثُ فيها عن اليقينْ،
أدركتُ أخيرًا أنّ أعظمَ ،
 الأدوارِ هو الصمتُ،
حينَ يُصبحُ الكلامُ ترفًا،
ويُصبحُ السكوتُ صدقًا،
وتُصبحُ السكينةُ انتصارًا على الضجيجِ ،
فهمتُ الآن...
أنَّ العالمَ خشبةُ مسرحٍ كبيرة،
تتبدّلُ فيها الأقنعةُ كما تتبدّلُ الفصولُ،
ونتبادلُ فيها التحايا والسلامَ،
لا أبحثُ عن ضوءٍ يُسلَّطُ عليَّ،
بل عن هُويّتي التي تاهتْ بينَ الظلالْ،
أتوارى خلفَ الظلام ،
أسكنه ويسكنني،
كي لا أرى ظِلّي ولا مرآتي،
أكتفي ببصيصٍ نور صغيرٍ،
 يشع من داخلي،
يُزيلُ عتمةَ فجري،
أبصره ويُبصرُني،
يُضيءُ روحيَ حينَ تتوهْ ،
يكفيني نورٌ طفيف ،
من مشكاة مصباحي،
يكون حقيقة في زوايا روحي،
يكون كل جمهوري وحنيني، 
يكونُ دليلي، ويقيني،
حين تتوه منه نفسي،
وأضل الطريق والرفيق٠
قلمي
أماني ناصف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال