" لهب العلا في ثورة الأحرار" / مروان كوجر
"ِ لهبُ العلا في ثورةِ الأحرار "
في الذكرىٰ المئة
الثورة السورية الكبرى
كانت الثورة السورية الكبرى (١٩٢٥_١٩٢٧ ) أعظم انتفاضة شعبية في تاريخ سوريا الحديثة، حيث اجتمع فيها السوريون من كل الطوائف والمناطق ضد الاستعمار الفرنسي الذي فرض السيطرة بالقوة والقهر. وكانت شرارة الثورة في جبل الدروز بقيادة القائد البطل سلطان باشا الأطرش، الذي أصبح رمزًا للفداء والعزة في
وجه المحتل.
قاد سلطان باشا الأطرش الشعب السوري بمروءته وشجاعته، متحديًا الاستعمار وأطلق شرارة النضال التي امتدت إلى معظم المدن السورية، من حمص وحماة إلى دمشق وحلب وغيرها، متحدين جميعًا تحت راية الحرية والكرامة.
كانت صرخة حرة تعبّر عن إرادة شعب لا يرضى بالذل، وجسدت أسمىٰ معاني البطولة والتضحية. هذه الأبيات تتغنى بتلك الملحمة الوطنية، وتخلّد ذكرى سلطان باشا الأطرش وأبطال الثورة، الذين سطروا أعظم ملاحم الحرية في تاريخ سوريا.
القصيدة...
" لَهَبُ العُلا في ثَوْرَةِ الأَحْرارِ "
وَيَمُرُّ قَرْنٌ وَالنَّسِيمُ عَلِيلُ
في كُلِّ سَطْرٍ قِصَّةٌ وَدَلِيلٌ
كانَتْ رُبُوعِي بِالشَّآمِ حَزِينَةً
مِنْ وَطْءِ عادٍ قَدْ بَغَى وَيَكِيلُ
بَرَزَتْ عُقَابُ الحُرِّ تَسْطَعُ في الذُّرَى
لِتُرِيعَ صَيْتًا كَالرُّعُودِ تَهِيلُ
وَهَفَتْ قُلُوبُ الحُرِّ تَحْمِلُ حُلْمَهَا
نَحْوَ الجِهَادِ فَتَعْتَلِي وَتَصُولُ
قَامَتْ جِبَالُ الشَّامِ يَهْدِرُ صَوْتُهَا
وَصَدَى السُّيُوفِ إلى العِنَانِ يَطُولُ
وَتَفَجَّرَ الجَبَلُ الأَشَمُّ بِمَجْدِهِا
رَفَعَ اللِّوَاءَ وَقَدْ أَتَى التَّبْدِيلُ
سُلْطَانُ " يَرْفَعُ لِلشَّهَامَةِ قَدْرَهَا "
لِيَسلِّ سَيْفًا وَالخُيُولُ صَهِيلُ
لَمْ يَرْهَبِ البَاغِي وَلَا أَطْمَاعَهُ
فَـ رَحَىٰ الرِّبَاطِ أَجَادَهَا التَّأْوِيلُ
لَمَّا دَعَا لَبَّاهُ كُلُّ مُجَاهِدٍ
وَجُمُوعُ أَحْرَارٍ أَتَتْ وَتَعُولُ
وَتَسَابَقَتْ خَيْلُ الفِدَاءِ كَأَنَّهَا
نَارٌ تُلَاحِقُ ظُلْمَةً سَتَطُولُ
لِيلُوحَ في أُفُقِ المَآثِرِ نَصْرُهَا
أُمَمٌ تُغَنِّت وَاحتفىٰ المَغْلُولُ
وَتَرَفَّعَتْ أَرْضُ الشَّأْمِ بِعِزَّةٍ
نَكَرَتْ ظُلُومًا وَابْتَدَىٰ التَّأْهِيلُ
وَتَهَامَسَ الأَعْدَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ
وَغثاءُ ثَغْرٍ قَدْ أَتَاهُ ذُهُولُ
في كُلِّ وَادٍ قِصَّةٌ مَسْطُورَةٌ
بِدِمَاءِ شَعْبٍ أَشْغَفَتْهَ طُبُولُ
قَدْ شَيَّدُوا بِالصَّبْرِ صَرْحَ كَرَامَةٍ
رَسَمَتْهُ آنَاتُ المَهَا وَكُهُولُ
وَتَرَكْتِ يا بَلْدَ الفَخَارِ مَنَارَةً
في كُلِّ جِيلٍ حَقُّهُ مَسْدُولُ
قَدْ خَابَ مَنْ يَرْمِي البِلادَ بِغَدْرَةٍ
فَالأَرْضُ تَأْبَى أَنْ يَفُوزَ ذَلُولُ
سَتَمُرُّ أَحْزَانُ البِلادِ وطَيْفُهَا
وَسَيَسْتَفِيقُ مُغَرَّرٌ وَيَقُولُ
هَذِي بِلادِي كَيْفَ خُنْتُ عَرِينَهَا
تَأْبَى الرُّجُولَةُ أَنْ أَكُونَ حُؤُولُ
سُورِيَّتِي الشَّمَّاءُ يا بَهْرَ السَّنَا
سَيَنَامُ جُرْحُكِ وَالعَنَا سَيَزُولُ
وَسَيَكْتُبُ التَّارِيخُ عَنْ أَمْجَادِنَا
بِدَمٍ أَبيٍّ أَزْهَقَتْهُ فُلُولُ
سيَسود اسْمُكِ في المُدَى مُتَوَهِّجًا
وَكَمِيسَمٍ غنَّىٰ لها الإكليلُ
وَمِنَ الشَّمَالِ إِلَى الجَنُوبِ بِلُحْمَةٍ
كُلُّ البِلادِ إِلَى العُلَا سَتؤولُ
سَتَزُولُ نَارُ أحْرَقَتْ أحْلامَنا
بِحَمِيمِ حُبٍّ أَحْكَمَتْهُ عُقُولُ
بقلم سوريانا
السفير .د مروان كوجر
تعليقات
إرسال تعليق