نموت بغير الشام / محمود محمد أسد
نموت بغير الشّآم
دمشق مدَدْتُ إليكِ الذِّراعا
وذبْتُ حنيناً ،فهاتي الشِّراعا
إليكِ بعثْتُ قصائدَ عشقٍ
فكوني السّراجَ ،وكوني السَّماعا
فإنّي الملوَّعُ عشقاً، فأنَّى
توجَّهْتُ،فالعينُ ترجو ارتجاعا
دمشقُ أتيتُكِ بعد غيابٍ
أجرُّ أسايا، وأبغي ارتضاعا
ففي كلِّ يوم أراكِ بكأسي
وسيري ونومي. فأدعو اليراعا
فلَسْتُ لغيرِ هواكمُ أحيا
فلي فيكِ ذكرى ،تناجي البقاعا
وكيف أجافي مرابع عشقٍ
حوتْني وليداً، وأزْكتْ شعاعا؟
أحنُّ لدفءِ النّفوسِ احتواها
ثرى قاسيونَ، فدكَّتْ قلاعا
لشمِّ الرّجالِ وعذبِ المياهِ
نسجْتُ جوابي،فكان المشاعا
أتيْتُكِ غيمَةَ عطرٍ، فجفْني
يتوق إليكِ، ويأبى الضَّياعا
فأنتِ الحبيبُ لكلِّ غريبٍ
سبتْهُ روابيكِ سهلاً وقاعا
تغَنَّى بكِ الشُّعراءُ .فقالوا
كلاماً ، أراهُ بديعاً مُذاعا
فماأرهَقَتْها السنون، وأعطتْ
دروساً تنير الدروبَ التماعا
فلا تمنعوني. فليس لقلبي
خيارٌ، فإنِّي رفَعْتُ القِناعا
جمعْتُ مراحِلَ عمري فكانتْ
طبيباً، حبيباً يداوي الصُّداعا
وأمَّا تداوي جراحي بصمتٍ
وتبني الشبابَ، وتُغْني الجياعا
سلامٌ لأرضِ البطولاتِ، هبَّتْ
طوالَ الحياةِ ، تصدُّ السِّباعا
فما أخمدتْها رياحُ الأعادي
وفيها الرجالُ ، تتالَوا تباعا
سلامٌ لأرضِ العلومِ أقامتْ
معاهِدَ علمٍ وتبغي ابتِداعا
نموتُ بغَيْرِ الشّآم، وإنَّا
لعين الشّآمِ نبيع المتاعا
فكيف لنا أن نعيشَ بذلٍّ
ونبضُ العروبةِ لن يتداعى
محمود محمد أسد
من ديوان قطاف المواسم
تعليقات
إرسال تعليق