موت أب / د. جان لحلوح
موت أب
بعد غربة سنوات طويلة أفنى فيها عمره بالغربة وهو يعمل ويتعب ويحول الأموال شهريا لعائلته مما ساهم في عيشهم برخاء وجعلهم يحصلون على أعلى الشهادات قال في نفسه آن أوان التقاعد والراحة والجلوس مع العائلة والتنعم برؤية الأولاد بعدما حرمته الغربة من رؤيتهم وهم يكبرون أمام اعينه .
وصل للمنزل محملا بالهدايا ،استقبلته العائلة بالدموع والفرح وسر كل بهديته وفرح الاب بعائلته ملتفة حوله بعد سنين من الفرقة والبعاد والشجن.
بعد عدة أيام بدأت العائلة تلاحظ أن الأب لايتكلم عن موعد عودته ،بدأ القلق يظهر بالعيون ،دعت العائلة الأب لاجتماع عائلي طارىء ،بدأت الام الحديث وقالت للأب لم تقل لنا عن موعد عودتك ،ابتسم الاب وقال هذه هي المفاجأة التي حضرتها لكم لقد تقاعدت وسأبقى هنا معكم ،بدأت الأصوات تعلو والأعتراضات من كل صوب ،قالت الوالدة والمال الذي كنت ترسله كل شهر،قال لها لقد أكملت واجبي مع الجميع وعلى كل أن يعتمد على نفسه،إعترض الجميع وقالوا له ماذا ستفعل هنا لقد تعودنا طوال العمر على غيابك ،المهم المبلغ الذي خسرناه كيف سنعوضعه،حزن الأب شعر أنه لم يكن سوى بنك تحويل للاموال وأن غيابه عن عائلته أزاح الحب له عن قلوبهم ،نهض مكسور الخاطر وضب حقيبته ،حملها ومشى فتح الباب، تنفس الهواء، نزلت دموعه ،وصل الدرج سقط الجسد المتعب المنكسر ،فارقت الروح ساكنها وطارت حزينة وهي تنظر لعائلتها بحسرة.
مستوحاة من قصة للصديق إياد محفوظ
كتبتها منذ زمن وتحية لكل الآباء الساعين دوما لخير ابناءهم.
د.جان لحلوح
تعليقات
إرسال تعليق