الأمر تبين أنه قديم أهل حلب لا يحبون وظائف الحكومة / منقول من صفحة الدكتور مصطفى العقاد / محمود محمد أسد

الأمر تبين أنه قديم أهل حلب لا يحبون وظائف الحكومة
#حلب

ربما تغير كثير من هذه الصفات في حلب في عصرنا لأسباب كثيرة
لكنها سترجع كسابق عهدها وأفضل بإذن الله.
فبلاد الشام كلها بلاد مباركة ، وكل مدينة من بلاد الشام لو عددتَ مزاياها وفضائلها لوجدتَ العجب.

وقد نقلتُ بعض ماكتب عن حلب .

ورد في كتاب نهرالذهب في تاريخ حلب للمؤرخ الحلبي المعروف.... الغزي....
 في صفات الحلبيين:

وأما جمال أولادها... فكثيرا ما سمعت من بعض أولي الأنظار النقادة من السّواح والأغراب وسكان القسطنطينية أن جمال حلب أكثر من جمال الروم المشهورة بالجمال.

وقال الدكتور (فنديك) في كتابه المرآة الوضية في الكرة الأرضية: إن أهل حلب أجمل من جميع سكان البلاد العربية.....
 وترى النساء مع هذه المحاسن البديعة على غاية من العفة والأدب والصيانة والطاعة لأزواجهن، والرضاء باليسير والقناعة بمعايشهن والقيام بخدمة أزواجهن وأولادهن ومنزلهن. 

ولذلك ربما مضى الشهر ولم يرفع للمحكمة الشرعية دعوى بالطلاق، ومع قلته فإنه لا يصدر إلا من رعاع الناس وغوغائهم. وأما مكارم أخلاق رجالها فحسبك دليلا عليها ما اشتهر عنهم من الميل إلى الغريب والولع بأولي الفضائل.

ومن مزاياهم الحسنة تودّد أهل الملل الثلاث(اسلام ومسيحيون ويهود) إلى بعضهم، وتبادلهم الصداقة والمحبة وحسن التعامل والمعاشرة مع التزام الحشمة والأدب، وتناصرهم في الغربة ومزيد ألفتهم وحنينهم إلى بعضهم، غير ناظرين إلى اختلاف مللهم ومذاهبهم، 

وهم في إنفاق المال على أهلهم في حالة متوسطة بين الإسراف والتقتير بحكم آية وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ.

أما إنفاقهم في الولائم والصدقات فلربما اصطنع أحدهم وليمة دعا إليها عشرة أشخاص مثلا لكنه هيأ من الطعام ما يقوم بكفاية مائة شخص. وهم أهل تدبير في معائشهم يحتكر الرجل منهم مؤونة عامه في بيته. فيرفع كل نوع منها في وقته المعين، فلا يبقى محتاجا إلا إلى اللحم الغريض والخضرة والفاكهة الغضّة.

وأما دينهم ومروءتهم فيكفيك بالاستدلال عليهما أن حلب مهما كثرت فيها أسباب الفساد أخيرا، فهي بذلك لم تزل دون بقية البلاد التي تضاهيها بالسعة والثروة. 

وأهل حلب لأولياء الأمور من أطوع خلق الله تعالى وألينهم عريكة وأقلهم معارضة. حتى قال (دارفيو) في تذكرته السابق ذكرها: لا يبعد عندي أن تكون هذه المدينة سميت بحلب أخذا من ملاءمة أخلاق أهلها. فكأن شمائلهم الحَلَب الذي يساغ في الخلق بأدنى كلفة. 

قلت:ومن حسن شمائل أهل حلب إقبالهم على أعمالهم وقناعتهم بالارتزاق من تجارتهم وقلة تهافتهم على وظائف الحكومة. والغالب عليهم حسن الخلق وسلامة الصدر من المكر والخديعة وصفاء الألوان وجودة الأفكار ودقة الأنظار، واستعمال الروية وترك العجلة والتهور فيما يبهم أمره وتجهل عاقبته عليهم.....

منقول من صفحة الدكتور مصطفى عقاد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال