الوعي والفطرة ( 1 ) / خالد عبد الصمد
الــوعـي والفطــرة (1).
قـال الله تبـارك وتعـالي (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ. ســورة ص 29)، القـرآن الكـريـم يحتـوي عـلي التوســع فـي المعنـي، وعـلي ســبيل المثـال يـؤتـي بتعــبير يحتمـل أكـثر مـن معــني، وهـذه المعـاني كلهـا مـراده فـي كتـاب الله. مفهـوم التوســع لـه أســباب ودواعـي لكـي يتـدبر الجميـع، وفـق علـومه المتـاحة بمـا لا يتعـارض مـع المنهـج والتكلــيف (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ. سـورة القمـر 22).
قـال الله سـبحانه وتعـالي (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. سـورة الحشـر 24).
الله سـبحانه وتعـالي هـو الخـالق البـارئ المصـور. بتـدبر أسـماء وصـفات الله سـبحانه وتعـالي الخـالق البـارئ المصـور، ولكـل أسـم معانيـه ومفاهيمـه ومضـامينه، المـرادة فـي كتـاب الله سـبحانه وتعـالي. لكـي تكتمـل مـراحـل الخـلق لابـد مـن إخـراج الشـكل النهـائي للخـلق المـراد.
الخـلق هـو أيجـاد الشـئ مـن العـدم، مـع وضـع المعـايير والمقاييـس والسـنن المـرادة مـن الخـلق، ولكـي يكتمـل الخـلق لابـد وضـع أطـار زمـني للأكتمـال وفـق أمـر الله سـبحانه وتعـالي، وهـذا لا يتعـارض مـع قـول الله سـبحانه وتعـالي فـي سـورة يـس (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
بـل يـدعـم المـراد مـن الآيــات، فالخـلق يتبعـه الأمـر، والأمـر يكمـن فـي البـارئ ومـن بعـدهـا المصـور، البـارئ هـو تخليـق الهيئـة "الهيـكل" (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. سـورة المؤمنـون). ومـن بعـد البـارئ يليهـا المصـور فـي إخـراج الصـورة النهـائية للخـلق (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. سـورة غـافر 64). ولذلـك الله سـبحانه وتعـالي أوضـح أنـه الخـالق البـارئ المصـور، وهـي المـراحـل المتتـابعة لإخـراج الصـورة النهـائية المـادية، سـواء المرئيــة أو غـير المرئيـة بالعـين المجـردة.
وهنـا يجـب تـدبر أسـم وصــفة الفـاطر، وهـي بشـكل مطـلق لله سـبحانه وتعـالي، والآيـات التـي ورد فيهـا أسـم وصـفة الفـاطـر.
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. سـورة الأنعـام 14.
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. سـورة يوسـف 101.
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. سـورة إبراهـيم 10.
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. سـورة فاطـر 1.
قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. سـورة الـزمـر 46.
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. سـورة الشـوري 11.
والفطـرة هـي وضـع القوانيـن والمعـايير ليكـون المخـلوق وفـق مـا خـلق لـه سـواء طـوعـا أو كـرهـا. وعـلي ســبيل المثـال الأجهـزة الحيـوية فـي جسـم الإنسـان، تعمـل وفـق أمـر وإرادة الله سـبحانه وتعـالي، دون أدنـي تدخـل مـن الإنسـان، فهـي مسـيرة ومخــيرة وفـق القـدرة الإلهيــة.
وقـال الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم عـن فطـرة الله سـبحانه وتعـالي، التـي فطـر كـافة المخـلوقات عليهــا.
أنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنهما قال: يا رَسولَ اللهِ، مُرْني بكَلِماتٍ أقولُهُنَّ إذا أصبَحتُ، وإذا أمسَيتُ. قال: قُلِ: اللَّهمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ، عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ ومَليكَه، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنتَ، أعوذُ بِكَ مِن شَرِّ نَفْسي ومِن شَرِّ الشَّيطانِ وشِركِه. قال: قُلْها إذا أصبَحتَ وإذا أمسَيتَ وإذا أخَذتَ مَضجَعَكَ.
الـراوي: أبو هـريـرة والمحـدث: ابن دقيـق العيـد والمصـدر: الاقتـراح في بيـان الاصـطلاح وخلاصـة حكـم المحـدث:
صـحيح.
الله سـبحانه وتعـالي هـو الفـاطر، وتمـييز بعـض الخـلق وفـق أرادتـه للتخـيير لأضـافة الـوعـي للخـلق، وهنـا كـان اختيـار الحمـل للأمـانة.
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. سـورة الأحـزاب 72.
ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. سـورة فصـلت 11.
فالله سـبحانه وتعـالي هـو مـن وضـع السـنن، وهـي لا تتبـدل ولا تحـول إلا وفـق أرادتـه ومشــيئته (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. سـورة فـاطـر 43).
السـنن قـوانيـن ثابتـه لا تتغـير ولا تتبـدل مـع مـرور الـزمـن، وهـذا هـو الفطـر بوضـع الشـئ وفـق مـا خلـق لـه، ووفـق مـراد الله سـبحانه وتعـالي.
وفطـرة الله سـبحانه وتعـالي فـي خـلق جنـس آدم، بثـت فـي تكوينـه الأولـي (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ. سـورة الحجـر)، الحمـأ المسـنون هـو التـراب المخـلوط بالمـاء (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. سـورة غـافـر 67)، التـراب والمـاء تحـول الـي طيـن (الحمـأ)، ووضـع فـي الحمـأ السـنن والقوانيـن الحاكمـة لخـلق الإنسـان، ليكـون النـاتج حمـأ مسـنون، ومـن هنـا جـاءت فطـرة الله سـبحانه وتعـالي التـي خـلق الله سـبحانه وتعـالي الناس عليهــا (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. ســورة الـروم 30).
نبـي الله إبراهـيم عليـه السـلام، أدرك الفطـرة كمـا ينبغـي، فكـان أمـة (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. سـورة النحـل 120)، وكـان أمـامـا (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. سـورة البقـرة 124)، وخليـلا حنيفــا (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا. سـورة النسـاء 125).
لقـد آتـي الله سـبحانه وتعـالي نبيـه إبراهـيم عليـه السـلام رشـده، وهـو الهـداية والتوفيـق فـي النظـر والاسـتدلال، فـأدرك فطـرة الله سـبحانه وتعـالي فـي خلـق الكـون بكـافة مكـوناته (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ. سـورة الأنبيـاء).
أيقـين نـبي الله إبراهـيم عليـه السـلام قيـومية وصـمدية الله سـبحانه وتعـالي فـي الخـلق، فـأدرك أن الله هـو الخـالق البـارئ المصـور وفـاطر كـل شـئ لمـا خلـق لـه.
أدرك نبـي الله إبراهـيم عليـه السـلام الفطـرة، فأنكـر الضـلال ورفضـه باسـتدلال ومنطـق العـابد العـالم الناضـج اليقـظ، المسـتسـلم لفـاطر الكـون بكـامـل الإرادة، وبيقـين فـي الغيــب وكـأنه يـراه بالبصـر مـع البصـيرة، وقـد أقـر إبراهـيم عليـه السـلام أنه مـن الشـاهدين عـلي فطـر السـماوات والأرض ولذلـك قـال لأبيـه (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا. سـورة مـريم)، عـلم نبـي الله إبراهـيم عليـه السـلام، مـن علـوم الله سـبحانه وتعـالي التـي وهبهـا أيـاه، وهـي علـوم السـنن والفطـرة بشـكلها الشـمولي.
الفطـرة تختلـف عـن الخـلق، وهـي أحـد مكـوناته، وكلاهمـا أختـص بهمـا الله سـبحانه وتعـالي (مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا. سـورة الكهـف 51). الفطـرة هـي ما وضـعه الله سـبحانه وتعـالي مـن قوانيـن وســنن، فالفطـرة هـي قضـاء الله سـبحانه وتعـالي وقـدره وأمـره، فـي كـل مـا هـو مســير وغـير مســير "التخــيير فـي الأفعـال وليـس فـي القوانيـن الحاكمـة". الفطـر هـو انـدمـاج عـالـم الخـلق "الإنشـاء والتصـميم والتكـوين والتصـوير" وعـالـم الأمــر.
أكتفـي بهـذا القـدر ونكمـل فـي الأجـزاء القـادمة أن شــاء الله سـبحانه وتعـالي.
خـالـد عـبد الصـمد.
تعليقات
إرسال تعليق