الوعي و الهراء / خالد عبد الصمد
الـوعـي والهــراء.
قـال الله تبـارك وتعـالي (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ. ســورة ص 29)، القـرآن الكـريـم يحتـوي عـلي التوســع فـي المعنـي، وعـلي ســبيل المثـال يـؤتـي بتعــبير يحتمـل أكـثر مـن معــني، وهـذه المعـاني كلهـا مـراده فـي كتـاب الله. مفهـوم التوســع لـه أســباب ودواعـي لكـي يتـدبر الجميـع، وفـق علـومه المتـاحة بمـا لا يتعـارض مـع المنهـج والتكلــيف (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ. سـورة القمـر 22).
الفـارق كــبير بيـن انتقـاد نـص انتقـاد جـادي، بعـيدا عـن الجـدال والمناقشـات والمنـاظـرات الغـير مجـدية، والاعـتراض عـلي صـاحب النـص لمجـرد عـدم مـلاقـاة النـص هـوي القـارئ.
قـال الرسـول الكـريـم صـلي الله عليـه وسـلم.
إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَمَاءِ، حتَّى إذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا.
الـراوي: عبـد الله بـن عمـرو والمحـدث: البخـاري والمصـدر: صـحيح البخـاري وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
جعـل الله سـبحانه وتعـالي العـلم بكـافة فـروعه منـاره وهـدايـة الـي طريقـه "الصـراط المسـتقيم"، وبـدون العـلم الحقيقـي يضـل النـاس الطـريق، بالعـلوم الموجهـة والزائفـة وهـي الطـريق الـي صـراط الحجـيم.
العـلم الحقيقـي يمنـع مـن الـوقـوع فـي الـزلل، يفقــد العـلم عـندما يقبـض العلمـاء دون سـعي ورثتهـم الـي جمـع العـلوم، وهكـذا لا يـوجد فيمـن بقـي مـن يخـلف مـن مضـي. ومـع قبـض أهـل العـلم الحقيقـي، يصـل الجهـال الـي المـراكـز العلميـة الغـير مســتحقة لهـم، فيفتـون بغـير عـلم لفـرط ســطحيتهم العلميـة، فيضـلون فـي أنفسـهم عـن الحـق، ويضـلون مـن أتبعهـم وأخـذ بفتــواهم وأقوالهـم مـن عـامـة النـاس.
وقـد حـذرنا الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم مـن هـذه الفئــة الضـالة المضــللة.
قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا بشَرٍّ، فَجَاءَ اللَّهُ بخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهلْ مِن وَرَاءِ هذا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: هلْ وَرَاءَ ذلكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: فَهلْ وَرَاءَ ذلكَ الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: كيفَ؟ قالَ: يَكونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فيهم رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إنْسٍ، قالَ: قُلتُ: كيفَ أَصْنَعُ يا رَسولَ اللهِ، إنْ أَدْرَكْتُ ذلكَ؟ قالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وإنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.
الـراوي: حذيفـة بن اليمـان والمحـدث: مسـلم والمصـدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
عن عُمَرَ بنِ سَعدٍ قال: كانت لي حاجةٌ إلى أبي سَعدٍ، قال : وحدَّثَنا أبو حَيَّانَ، عن مُجَمِّعٍ، قال: كان لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ إلى أبيهِ حاجةٌ، فقَدَّمَ بَينَ يَدَيْ حاجَتِهِ كَلامًا ممَّا يُحدِّثُ النَّاسُ يوصِلونَ، لم يَكُنْ يَسمَعُهُ، فلمَّا فرَغَ قال: يا بُنَيَّ، قد فرَغتَ مِن كَلامِكَ؟ قال: نَعَمْ. قال: ما كُنتَ مِن حاجَتِكَ أبعَدَ، ولا كُنتُ فيكَ أزهَدَ مِنِّي مُنذُ سمِعتُ كَلامَكَ هذا، سمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: سيَكونُ قَومٌ يَأكُلونَ بألسِنَتِهم، كما تَأكُلُ البَقَرُ مِنَ الأرضِ.
الـراوي: سـعد بـن أبي وقـاص والمحـدث: شـعيب الأرنـاؤوط والمصـدر: تخـريج المسـند لشـعيب وخلاصـة حكـم المحـدث: حسـن لغيـره.
فهنـاك مـن يتكـلم بمـا قـاله الله سـبحانه وتعـالي ورسـوله صـلي الله عليـه وسـلم، وليـس فـي قلـوبهم شـئ مـن الخـير، يقـولون بـفواههـم ما ليـس فـي قلـوبهم، هـؤلاء يفـرغون كلمـات الله سـبحانه وتعـالي وأقـوال الرسـول مـن معانيهــا ومضـامينها ومفاهيمهـا، ابتغـاء الشـهرة والثـراء، وفـي هـذا فتنـة وبـدعـة للذهـاب بـوعـي القطـيع. مـن كـثر كـلامه كـثر خطـؤه، ومـن أعتـاد ذلـك يصـعب عليـه الرجـوع الـي الصـواب او أمسـاك لسـانه. ومـن يتشـدق بلسـانه مسـتسـيغا ومتلـذذا بفصـاحته وطـلاقة لسـانه، مثـله كمثـل البهيمـة التي لا تمـيز فـي رعيهـا بيـن الرطـب والجـاف وبيـن الحـلو والمـر، فتلـف الكـل بلسـاتها لفـا. وهـؤلاء الـذين يتخـذون ألسـنتهم ذريعـة إلـي مأكلهـم، لا يمـيزون بيـن الحـق والبـاطـل، والحـلال والحـرام، هـم كالأنعـام بـل أضـل ســبيلا (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ. سـورة البقـرة).
وقـال الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم فـي الضـلال والبـدع.
أما بعدُ فإن خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ, وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, وشرًّ الأمورِ محدثاتُها وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ [ورد بزيادةٍ] وكلَّ ضلالةٍ في النارِ.
الـراوي: جـابر بـن عبـد الله والمحـدث: ابـن بـاز والمصـدر: مجمـوع فتـاوى ابـن بـاز وخلاصـة حكـم المحـدث: الـزيادة إسـنادها صـحيح.
مـن هـؤلاء مـن يجـادل للجـدال، ويشـكك فـي التـراث والمـوروث الديـني، ويطغـي فـي السـنة النبـوية وغـيرها. مـع ان مـن المفـترض الأخـذ مما ســبق والبنـاء عليـه بالتجـديد والمـزيد مـن التـأويل، لأخـراج الجـواهـر والكنـوز فـي كلمـات الله سـبحانه وتعـالي. الأئمـة القـدمـاء أجتهـدوا قـدر علمهـم واسـتطاعتهم، وكتبهـم هـي نتـاج الاجتهـاد. فهـي ليسـت كتـب مقدسـة لكـن تحـترم لمـا فيهـا مـن علـوم، الـواعي والعـاقل يـأخـذ منهــا ويـزيد عليهـا ليـس للاسـتعلاء، ومـن يسـتعلي فهـو مـريـض القلــب، يحقــر ويســتخف بالغـير ابتغـاء الشـهرة او السـلطة او الثـراء او جميعهـم. الـواعـي والعـاقل يـدرك ان وعـاء العـلم لا يضـيق بمـا فيـه، بـل يتسـع دائمـا لكـل مـا هـو جـديد، شـرط إلا يخـرج عـن المنهـج والتكلـيف.
للأسـف هـذه ظـاهـرة، وفـي تقـديري انهـا آفـة أصـابت المجتمـع، فهـي محـاولات مبتـدعة تسـمي نفسـها بإعـادة تفسـير كتـاب الله سـبحانه وتعـالي، وهـذا خطـأ وضـلال فكتــاب الله سـبحانه وتعـالي يجتهــد الجميـع فـي تأويـله ابتغـاء مرضـات الله سـبحانه وتعـالي، ولاســتخراج بما فيـه مـن كنــوز. كتـاب الله سـبحانه وتعـالي وسـنة الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم، همـا المـرجـع الكـامـل لكـل شـئ وأي شـئ، لمـن أراد صـلاح النـاس والمجتمــع (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ. ســورة آل عمـران).
للأسـف هنـاك العـديد من المنصــات عـلي الأنتـرنت، فيهـا مـا لـم ينـزل الله سـبحانه وتعـالي بـه مـن ســلطان، يتبعـون الظـن ومت تهـوي النفـس.
القـرآن الكـريم لا يجـوز الخـروج عـن المعـاني والمضـامين والمفاهـيم للآيـات بغـير عـلم، عـلوم الظـن (العـلوم الحديثــة) كثيـرة، وهنـاك آيـات تعكـس هـذا التقـدم العلمـي وهـي دلالـة عـلي صـدق النبـوة وعظمـة الخـالق البـارئ المصـور، لكـن لا يجـوز لـي النصـوص فلســفيا لمواكبــة هـذه العـلوم، فهـذا مسـاس بقدسـية كتـاب الله سـبحانه وتعـالي. القـرآن الكـريم كتـاب جـامع للهـداية الشـمولية فـي الدنيــا، ولحسـن الثـواب والجـزاء فـي الأخـرة. المنتشــر عـلي المنصـات تجهيـل وتضـليل للعـامة، وأسـتغلال لجهلهـم بالعـلوم الشـرعية او الظنيـة، فيتـم نشـر فوضـي العـلوم الموجهـة والزائفـة، فيضـل النـاس عـن سـبيل الله سـبحانه وتعـالي. هـؤلاء مـن قـال فيهـم الله سـبحانه وتعـالي،
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ. ســورة الحجـر.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. ســورة القـلم.
مـن يـريد التحـزب فـي الديـن، يؤمـن بهــذا، وينكــر او يكفــر بـذاك، هـذا هـدم للكتــاب واختـلاف فـي الديـن، وهـذه آفـة أصـحاب القـلوب المريضـة. أنكــار فضـل العلمـاء والائمـة القـدمـاء هـو هـراء وهـذيان، ولكـل مجتهـد أجـره ونصـيبه وثـوابه عـلي مـا أجتهــد (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ. سـورة فاطـر 28).
التفسـير الموضـوعي وأنـا أسـميه التـأويل الموضـوعي، جـاء مـن الكـتب القديـمة فـي أصـول التفســير. والقـرآن الكـريم يـأتي تـأويـله مـن القـرآن، ومـا أجمـل فـي مكـان يـأتي تأويـله فـي موضـع أخـر، ومـا أختصـر فـي مكـان، بسـط فـي موضـع أخـر (الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. ســورة هـود 1).
وفـي سـورة المـزمـل (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. ســورة المـزمـل 4)، الترتيـل هـو القـراءة قـراءة بينـه وفيـه تفسـير بعضـه عـلي أثـر بعـض. وفـي ترتيــل القـرآن يحـدث التـدبر والتفكـر وتحـريك القـلوب بـه والتعبـد بآيـاته.
لا عمـل للعقـل مـع النصـوص، النصـوص ثابتـة راسـخة امـا التـأويل فهـو متحـرك. وإلا كـان القـياس كقيـاس أبليـس (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. سـورة الأعـراف 12).
أحكـام الله سـبحانه وتعـالي الشـرعية والقـدرية لا عمـل للعقـل معهـا، والله سـبحانه وتعـالي لـديه مفـاتيح كـل شـئ بقيـوميته وصـمديته (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. سـورة الشـوري 12)، وهـو يعـلم خائنـة الأعـين وما تخفـي الصـدور، والله سـبحانه وتعـالي يعـلم مـا لـم يعلمـه جميـع خلقـه.
والله سـبحانه وتعـالي يبتـلي مـن يكفـر بفـرط العطـاء ليـزداد فـي غفلـته، وينسـي ذكـر الله سـبحانه وتعـالي والصـلاة، ليـأخذه الله سـبحانه وتعـالي بغتـه وهـو عـلي كفـره، والكـافر هـو مـن أســتحب العمـي عـلي الهـدي بكـامل أرادتـه.
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ. سـورة الأنعـام 44.
وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ. سـورة الـزخـرف.
والله سـبحانه وتعـالي أمـر الجميـع بعـدم المقـارنة او التفـريق بيـن الرسـل والأتبيـاء، فهـو مـن أصــطفي بواسـع حكمتـه وعلمـه.
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. سـورة البقـرة 136.
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. ســورة البقـرة 285.
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُولَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا. سـورة النسـاء.
وأختتـم بقـول الله سـبحانه وتعـالي رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ. سـورة آل عمـران 8.
خـالـد عـبد الصـمد.
تعليقات
إرسال تعليق