الوعي وما لانرى في الكون
الـوعـي ومـا لا نـري فـي الكـــون.
العـلم يـؤكد أن عمـر الكـون حـوالي 13.80 مليـار سـنة، وعمـر المجمـوعة الشـمسية (الأرض) حـوالي 4.50 مليـار سـنة تقريبـا.
قـال الله سـبحانه وتعـالي (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. سـورة النحـل 8)، الله سـبحانه وتعـالي خـلق مـا قـد نعـلم ومـا لا نعـلم، منهـا ما يمكـن رؤيتـه بالعـين المجـردة، ومنهـا مـا يـري عـبر وسـائل حسـية أو بصـرية وغـيرها، وقـد يـلزم ذلـك المـزيد مـن القـراءة والبحـث والتحليـل للعـلوم المكتشـفة حديثــا.
هـناك مـا لا نـراه، ولا نلمسـه، ولا نشـعر بـه، لا نعـرف مـا هـو لكنـه مـوجـود فـي كـل مكـان، وهـو ما يسـمي بالمـادة المظلمـة. ريتشـارد فاينمـان الحاصـل عـلي جـائزة نـوبل، أسـهم فـي تقـديم مخططـات فاينمـان وهـي رسـومات بسـيطة، لتسـهيل فهـم التفـاعلات بيـن الجسـيمات "الإلكـترونات – الفـوتونـات – اهـتزاز الـذرات". عـلي سـبيل المثـال عـندما يتحـرك إلكـترون فـي مـادة، فإنـه يشـوه الشـبكة البلـورية المحيطـة بـه، فينشـأ عـن ذلـك نظـام جـديد مكـون الإلكـترون والتشـوه الـذي أحـدثه، ويسـمي ذلـك بالبـولارون، الحسـابات التقليـدية فشـلت وأنهـارت عـند حسـاب تأثيـر البـولارونـات بـدقـة. ريتشـارد فاينمـان كـان منكـب عـلي دراسـة أسـرار الكـون، الـذرات والضـوء والجسـيمات، لكـن المـادة المظلمـة ما زالـت أكـبر لغـز واجهـه العلمـاء عـلي الأطـلاق. المـادة المظلمـة مـوجـودة ولهـا أثـارها فـي كـل مكـان، لكـن لا أحـد يعـرف عنهـا شـيئا.
عـالـم الفـلك السـويسـري فرتيـس "فريتــز" زفيـكي، أقـترح وجـود المـادة المظلمـة سـنة 1933م، أثنـاء دراسـة عنقـود كـومـا، والـذي يضـم ما يقـرب مـن 1000 مجـرة، وهـو يقـع فـي كوكبـة كـومـا برينسـيس، ويبعـد عـن الأرض حـوالي 320 مليـون سـنة ضـوئية، ويهمـين عـلي العنقـود مجـرتان عمـلاقتـان NGC 4889 & NGC 4874، وهـو مثـال كلاسـيكي عـلي العنـاقيد الناضـجة المسـتقرة، ولعـب دورا تاريخيـا فـي اكتشـاف أن سـرعة المجـرات أعـلي ممـا تسـمح بـه المـادة المرئيـة فقـط. زفيـكي قـرر حسـاب كتـلة هـذا العنقـود، وهـذا يتـم بطريقتـين، الأولـي النظـر إلـي كميـة الضـوء، كلمـا زاد عـدد النجـوم ازداد الضـوء، وكلمـا ازداد الضـوء زادت الكتـلة. الثانيـة النظـر إلـي سـرعة المجـرات، فالمجـرة تـدور حـول مـركـزها، وسـرعة دورانهـا تعكـس قـوة الجاذبيـة، وقـوة الجاذبيـة تعكـس مقـدار الكتـلة.
عـند حسـاب زفيـكي الكتـلة بالطريقتـين، كانـت النتـائج غـير متوقعـة، الكتـلة المحسـوبة مـن سـرعة المجـرات، كانـت تسـاوي 400 مـرة الكتـلة الناتجـة عـن كميـة الضـوء. مـن المـؤكد إن هـذا ليـس خطــأ بسـيط، لكـن الاختـلاف الهـائل فـي الكتـلة يعكـس وجـود شــيئا مـا يمسـك المجـرات داخـل العنقـود، دون إن تطـرد منـه، هـذا الشـئ أطـلق عليـه زفيـكي المـادة المعتمـة (المـادة المظلمـة)، وهـذا مـا يمسـك المجـرات ويجذبهـا دون رؤيـة بالعـين المجـردة، ومـن واقـع مـا اكتشـفه العـلم يـلزم المـزيد مـن التـدبر والتـأمل فـي قـول الله تبـارك وتعـالي (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ. سـورة الـرعـد 2 - أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ. سـورة الحـج 65).
جـاءت فـيرا روبـن وقامـت بدراسـة منحنيـات دوران المجـرات الحلزونيـة، ووجـدت إن سـرعة النجـوم فـي أطـراف المجـرة لا تنخـفض كتوقعـات الفـيزياء الكلاسـيكية، والنتجـة إن هنـاك كتـلة غـير مرئيـة تحيـط بالمجـرات (هـالات مـن المـادة المظلمـة)، كانـت دراسـات روبـن عـلي مجـرة أندروميـدا، وكانـت سـرعة النجـوم فـي الأطـراف تتسـاوي مـع سـرعة النجـوم فـي المـركـز، وهـذا بالنسـبة للفـيزياء الكلاسـيكية مسـتحيل، إلا إذا تـواجـدت مـادة غـير مرئيــة تحفـظ للنجــوم ارتبـاطها بالمـركز وكأنهـا بالقـرب منـه. وبدراسـة روبـن لمجـرات حلزونيـة أخـري مـن أنـواع مختلفـة مثــل
NGC 2403 & NGC 2841 & NGC 3198 & NGC 6503 & NGC 7331 & NGC 7814
وهـذه المجـرات مختلفـة فـي الحجـم واللمعـان والانتفـاخ المـركزي، وكـان القاسـم المشـترك واحـد، المـادة المظلمـة ظـاهرة عـامـة فـي المجـرات الحـلزونية، القـانون نفسـه يعمـل فـي كـل المجـرات.
ومـن هـذا يتضـح إن الكـون يتكـون مـن المـادة العـادية المرئيــة (ذرات – بروتـونات – نيوترونـات – إلكـترونات)، والمـادة المظلمـة وهـو مـا لا يـري وفـي نفـس الـوقـت مـا يمسـك المجـرات، والطـاقة المظلمـة وهـي أشـد غـرابة مـن المـادة المظلمـة وهـي مـا يتســبب فـي تمـدد الكـون، وهـذا دافـع لمـزيد مـن التـدبر والتـأمل فـي قـول الله سـبحانه وتعــالي (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. سـورة الذاريـات 47).
وفـي نمـوذج الكـون القياسـي (ACDM)، المـادة العـادية "الباريونيـة" تسـاوي 5%، والمـادة المظلمـة تسـاوي 27%، والطـاقة المظلمـة تسـاوي 68%. ومـن هـذا النمـوذج يتضـح إن كـل مـا نعـرفه ونـراه ونخـتبره فـي الكـون 5%، وهـذا دافـع للمـزيد مـن التـدير والتـأمل فـي حديـث الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم عـن الكرسـي والعـرش (ما السَّماوات السّبع في الكُرسيِّ إلَّا كحلقةٍ ملقاةٍ بأرضٍ فلاةٍ، وفضلُ العرشِ على الكُرسيِّ كفضلِ تلك الفلاةِ على تلك الحلقةِ.
الـراوي: أبـو ذر الغفـاري والمحـدث: الألبـاني والمصـدر: التعليـق عـلى الطحـاوية وخلاصـة حكـم المحـدث: هـذا القـدر فقـط صـح مـرفـوعـاً).
الكـون المـرئي مـا هـو إلا أقـل مـن صـفحة "النـذر القليـل مـن الأسـطر" فـي عـلم الله سـبحانه وتعـالي (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. سـورة الأسـراء 85).
قوانيـن الكـون وســننه وفطـرته التـي فطـرها الله سـبحانه وتعـالي لـه، لعجـز العقـل البشـري يـراها كتبــت بالحـبر الغـير مـرئي، وهـذا يعكـس حجـم الجهـل البشـري. وهـذا واضـح فـي قـول الله سـبحانه وتعـالي.
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. سـورة الأحـزاب 72.
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. سـورة لقمـان.
قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا. سـورة الكهـف 109.
المـادة المظلمـة لهـا كتـلة، وهـذا واضـح فالجاذبيـة تحتـاج إلـي كتـلة، والمـادة المظلمـة تمـارس الجاذبيـة، أذن لهـا كتـلة.
المـادة المظلمـة لا تتفـاعل مـع الضـوء، ولا تصـدر ضـوءا، ولا تمتـص الضـوء ولا تعكسـه، بـل يمـر خـلالهـا وكأنهـا غـير مـوجـودة، ومـن هنـاء جـاء تسـميتها بالمظلمـة لكونهــا لكونهـا غـير مرئيـة.
المـادة المظلمـة لا تتفـاعل مـع المـادة العـادية إلا عـبر الجاذبيـة، وهـي لا تصـطدم بالـذرات، ولا تتفـاعل معهـا كيميـائيا، لـذا تمـر عـبر الأرض كمـا يمـر الضـوء مـن الـزجـاج عـلي سـبيل المثـال. المـادة المظلمـة مسـتقرة لا تتحـلل ولا تتفـكك إلـي إن يشـاء الله سـبحانه وتعـالي، وهـذا دافـع للمـزيد مـن التـدبر والتـأمل لمعنـي أجـل مسـمي فـي كتـاب الله سـبحانه وتعـالي.
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ. سـورة الـرعـد 2.
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. سـورة إبراهـيم 10.
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ. سـورة النحـل 61.
وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى. سـورة طـه 129.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. سـورة الحـج 5.
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ. سـورة الـروم 8.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. سـورة لقمـان 29.
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ. سـورة فـاطـر 13.
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا. سـورة فـاطـر 45.
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ. سـورة الـزمـر 5.
مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ. سـورة الأحقـاف 3.
يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. سـورة نـوح 4.
العـلم حـتي الآن لا يـدرك مكـونات المـادة المظلمـة، هـل هـي جـزئ أم عـدة أنـواع (المـادة العـادية متنـوعة بروتـونات ونيـوترونـات وإلكـترونات وكـوركـات وغـلونـات)؟، فهـل المـادة المظلمـة لهـا تنـوع هـي الأخـري؟، والعـلم لا يعـرف كيـف تتفـاعل مـع نفسـها إن كـان هنـاك تفـاعل؟، والعـلم لا يعـرف لمـاذا تتـواجد بهـذه الكميـات تحـديدا؟. هـي مـوجـودة مـن واقـع الحسـابات والقياسـات لكنهـا غـير معـروفة وغـير مرئيـة (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. سـورة البقـرة 255).
مـع الـدلالة التراكميـة أصـبح الشـك فـي المـادة المظلمـة مسـتحيل، ومـن أكـبر الدلالات علـي وجـودها دوران المجـرات كمـا سـبق ذكـره. عدسـات الجاذبيـة دليـل آخـر، الكتـلة تحـني الزمكـان (أينشـتاين)، والضـوء يتبـع انحنـاء الزمكـان، وعـند مـرور الضـوء مـن مجـرة بعيـدة، ينحـني دلالـة عـلي وجـود كتـلة غـير مرئيــة، وهـذا ما يفسـر انحنـاء الضـوء بكميـة أكـبر بكـثير عمـا تفسـره المـادة المرئيــة. وهنـا يجـب إن نسـتعيد تـدبر وتـأمـل قـول الله سـبحانه وتعـالي (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. سـورة النـازعات).
وفـق أشـعاع الخلفيـة الكـوني المكـروي CMB، فلكـي تصـلنا التمـوجات الضـوئية المرئيـة، يـلزم خمـس أضـعاف المـادة المرئيـة العـادية، وهـي مـوجـودة فعليـا لكـن مـادة مظلمـة غـير مرئيــة. وقـد اكتشـف أشـعاع الخلفيـة الكـوني المكـروي ســنة 1965م بواسـطة بنزيـاس وويلسـون، عـلي شـكل ضـجيج غـامض فـي هـوائي راديـو، وأتضـح إنـه صـوت الكـون نفسـه.
المجـرات ليســت مـوزعـة عشــوائيا، بـل منتظمـة فـي شــبكة ضــخمة، خيـوط وعقـد وفـراغات تسـمي الشـبكة الكونيــة، هـذه البنيــة بـدأت مـن تمـوجات، ثـم نمــت بفعــل الجاذبيـة، والمنـاطق الأكـثر كثـافة جذبـت المـزيد مـن المـادة، والمـادة العـادية غـير كافيـه لذلـك، وهنـا يـأتي دور المـادة المظلمـة، فـلولا وجـود المـادة المظلمـة مـا اسـتطاعت المجـرات إن تتشـكل وتسـتقر. وفـي ضـوء ذلـك نحتـاج إلـي المـزيد مـن التـدبر والتـأمل فـي قـول الله سـبحانه وتعـالي.
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. سـورة الذاريـات 47.
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ. سـورة الذاريـات 7.
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ. سـورة المؤمنـون 17.
ومـا جـاء عـن نظـريات المـادة المظلمـة، مـن فرضـيات المـادة المظلمـة ويمـس WIMPs (Weakly Interacting Massive Particles)، والفرضـية إن المـادة المظلمـة جسـيمات ضـخمة ضـعيفة التفـاعل، لهـا كتـلة كـبيرة أثقـل مـن البـروتون، ولا تتفـاعل كهـرومغناطيسـيا "لا تصـدر ولا تمتـص الضـوء"، وتتفـاعل فقـط مـع الجاذبيـة، وهـي مسـتقرة وطـويلة العمـر الكـوني. وهـي تـأتي فـي نظـريات أعمـق مثـل التنـاظر الفـائق Supersymmetry، وعـلي سـبيل المثـال Neutralino فـي نمـاذج الأبعـاد الكونيـة.
وكذلـك فرضـية الاكسـيونات، وهـي جسـيمات أفتراضـية خفيفـة جـدا، مـن خصـائصـها كتلـتها صـغيرة جـدا، تفـاعلتهـا ضـعيفة جـدا مـع المـادة، ويمكـن التحـول إلـي الفـوتونـات والعكـس فـي مجـال مغناطيسـي، تتحـرك ببـطء كونيــا "مـادة مظلمـة بـاردة".
وكذلـك فرضـية النيـوترينـوات العقيمـة Sterile Neutrinos، وهـي جسـيمات أفتراضـية غريبـة قليــلا، وهـي عـلي العكـس مـن الإلكـترون مثـلا، فهـي لا تتفـاعل بالقـوي النـووية الضـعيفة ولا بالكهرومغناطيسـية، ولا بالقـوة القـوية، بـل تتفـاعل فقـط عـبر الجاذبيـة، ويمكنهــا الاختـلاط مـع النيـوترينـوات العـادية.
وكذلـك فرضـية الثقـوب السـوداء البدائيـة، وهـي ثقـوب سـوداء لـم تتكــون مـن انهـيار النجـوم، بـل تشــكلت مبكـرا جـدا مـن نشــأة الكـون "الفتـق والـرتق"، هـي ثقـوب ســوداء لا تصـدر ضـوء، لهـا كتـلة تـؤثر بالجاذبيـة فقـط.
المـادة المظلمـة مـوجـودة فـي كـل مكـان، وتمـر عـبر كـل شـئ، فهنـاك عـالـم يتخـلل عالمنــا، لكـن العالمـين لا يتفـاعلان مـع بعضـهما البعـض، إلا عـبر الجاذبيـة فالمـادة المظلمـة شــبحية التكـوين (غيـب)
الإنسـان مكتشـف صـغير فـي محيـط هـائـل مـن الغيــب، الإنسـان لـم يكتشـف بشـكل المـادة العـادية حـتي فـي نفسـه (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ. سـورة الذاريـات)، فالإنسـان لا يعـرف سـوي قشـور.
وفـي الختـام التـدبر والتـأمل فـي آيـات الله سـبحانه وتعـالي، وفـي عـدم التـدبر والتـأويـل هجـر لمـا جـاء فـي كتـاب الله سـبحانه وتعـالي (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا. سـورة الفـرقان 30)، وخاصـة الآيـات الكونيـة التـي توضـح بجـلاء قيـومية وصـمدية الله سـبحانه وتعـالي، ومـن هـذه الآيـات.
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ. سـورة النجـم.
وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ. سـورة الطـارق.
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. سـورة الأنعـام 97.
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. سـورة الأعـراف 54.
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. سـورة النحـل 12.
وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. سـورة النحـل.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. سـورة الحـج 18.
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. سـورة الصـافات 88.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ. سـورة الطـور 49.
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ. سـورة النجـم.
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ. سـورة الرحمـن.
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. سـورة الواقعـة.
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
(11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ. سـورة المرسـلات.
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ (14) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ. سـورة التكـوير.
وأخـيرا إن أحسـنت فمـن توفيـق الله سـبحانه وتعـالي وإن أخطـأت فمـن نفسـي والشـيطان.
خـالـد عـبد الصـمد.
تعليقات
إرسال تعليق