الربا و البخس و الإفساد في الأرض / المعلم السعيد أحمد عشي
الربا والبخس والإفساد في الأرض
بقلم المعلم السعيد أحمد عشي
الربا لا يتمثل فيما يحصل عليه التجار من الفوائد عندما تكون التجارة عبارة عن مقايضة للمنتجات بعضها بالبعض الآخر. إن شراء التاجر لعشرة قناطير من القمح بمئة دينار ذهبي وبيعه لعشرة قناطير الذهب بمئة وأربعين دينارا ذهبيا فإن الأربعين دينار الذهبية التي حصل التاجر عليها كفائدة ليست عبارة غن ربا وليست عبارة عن تكاثر للدنانير الذهبية ولكنها وليدة ارتفاع قيمة القمح وانخفاض قيمة الذهب. وإن شراء التاجر لخاتم ذهبي بأربعة قناطير من القمح وبيعه لنفس الخاتم بستة قناطير من القمح فإن هذه الفائدة ليست ربا لكونها وليدة ارتفاع قيمة خاتم الذهب وانخفاض قيمة القمح.
أما شراء التاجر لخمس قناطير من القمح بخمسة ملايين ورقية وبيع التاجر لنفس قناطير القمح بستة ملايين ورقية فإن هذه التجارة عبارة عن بخس التاجر لمقدار القمح الذي اشتراه وعبارة عن بخس الشخص الذي باع له التاجر القمح لقيمة القمح وليس عبارة عن ارتفاع لقيمة الذهب وانخفاض لقيمة الورق الذي صنعت منه العملة. وإن شراء التاجر لغرام واحد من الذهب بألف دينار ورقي وتحويل التاجر لغرام الذهب إلى خاتم وبيعه لخاتم الذهب بسبعة آلاف دينار ورَقِيٍّ فهذا عبارة عن شراء التاجر لغرام الذهب بالورق البخس وليس عبارة عن شراء وبيع التاجر للخاتم بمقادير من المنتجات الطبيعية.
إنه عندما تكون الأرباح التي يحصل عليها التجار تتمثل في ارتفاع قيمة ما يباع كما تتمثل في انخفاض قيمة ما يشترى به من المنتجات الطبيعية فهذا عبارة عن تعامل شرعي وليس عبارة عن إنتاج التجار لمقادير جديدة من القمح أو لمقادير جديدة من الذهب التي كانت متوفرة مسبقا سواء مع أصحاب القمح أو مع أصحاب الذهب. إن الفوائد التي يحصل عليها التجار عن طريق مقايضة المنتجات الطبيعية بعضها ببعض ليس عبارة عن خلق التجار لمنتجات جديدة. إن مقايضة المنتجات الطبيعية بعضها ببعض لا يعتبر بخسا للمنتجات وبالتالي فإن هذا التعامل ليس عبارة عن نشر للفساد في الأرض. أما شراء التجار لمقادير من المنتجات الطبيعية المرتفعة القيمة بمقادير من المنتجات المنخفضة القيمة كشراء مقادير من القمح أو شراء مقادير من الذهب أو شراء مقادير من البترول المرتفعة القيمة بمقادير من الورق المنخفض القيمة فهذا عبارة عن بخس للمنتجات وعبارة عن نشر للفساد في الأرض. إن إنزال العباد لقيمة الورق في نفس منزلة قيمة الذهب ليس عبارة عن ممارسة للعدل ولكنه عبارة عن بخس أصحاب العملات الورقية للمنتجات الثمينة التي ينتحها المنتجون، إن هذا البخس الذي يمارسه الذين يعتبرون العملات الورقية والحسابية أموالا شرعية هو السبب في طغيان قادة دولة إسرائيل وهي السبب في ممارسة هؤلاء القادة لإبادة المواطنين الفلسطينيين المالكين الأصليين للأرض. وإن اعتبار المواطنين الأمريكيين لعملات الورق البخس إنتاجا للثروة هو السبب في طغيان الرئيس الأمريكي وأعضاء حكومته في مساندتهم ودعمهم لليهود على إبادة سكان فلسطين دون تمييز بين المسلحين وغير المسلحين. مع العلم أن هذه العملات المصنوعة من الورق البخس القيمة هي السبب في قتل اليهود للمواطنين اللبنانيين دون تمييز، ونفس هذه العملات هي السبب في قتل الروس لأوكرانيين وقتل السوريين للأكراد السوريين وهي السبب في قتل الأتراك وإبادتهم للأكراد الأتراك واعتبارهم لهذه الإبادة للعباد تحريرا لجميع أرض الوطن. إن عدم تمييز العباد بين الربا والبخس عبارة عن عدم تمييز العباد بين الحق والباطل وإن عدم تمييز العباد بين الحق والاطل هو السبب في اعتبار الساسة الأوروبيين لما يفعله الإسرائيليون دفاعا عن الحق وهو السبب في عدم اعتبار الساسة الأوروبيون لما يقوم به اليهود من إبادة لأبناء غيرهم من الشعوب ممارسة للباطل. إنه لا عودة للعباد إلى السلام والأمن دون عودتهم إلى مقايضة نفس المنتجات الطبيعية حسب قيمة كل واحدة منها على حدا، وإنه لا يمكن تحقيق العدل ببيع وشراء المنتجات بالعملات بدلا عن بيعها وشرائها بمقادير من الذهب نفسه وليس ببيع المنتجات بالعملات التي تعتبر قيمة لمقادير الذهب. إن حصول التجار على الفوائد والأرباح بواسطة العملات الورقية ليس عبارة عن إنتاج للثروة وإن حصول التجار على العملات الورقية كأرباح وفوائد ليس عبارة عن إنتاجهم لبضائع جديدة.
باتنة في 1447/08/09 هجرية الموافق ل 2026/01/29 ميلادية
تعليقات
إرسال تعليق