الوعي والتوقع والغيب / الجزء 36 / خالد عبد الصمد
الــوعـي والتـوقـع والغيـــب "الجــزء 36":-
مـن عـلامـات الســاعة "العــلامـات الكــبري – الجــزء 14".
لكـي يـتم اســتقراء مـا جـاء فـي الأحاديـث النبـوية، عـن العـلامات الكـبري الســابقة للسـاعة، لابـد مـن اســتقراء الاحاديـث النبـوية وتدبـرها بشـكل شـمولي، وقراءتهـا كوحـدة واحـدة مترابطـة، حـتى يمكـن فهـم الجـاري واستشـراف القـادم مـن الأحــداث. الأحاديـث النبـوية بشـكل منفصـل لا تعكـس شــموليتها ، فكـل حديـث نبـوي يعكـس عـلامة مـا منفـردة دون الارتبـاط بغـيرها مـن العـلامات.
فـي الأجـزاء السـابقة، كانـت محـاولة لتـأويل العـلامات الصـغري، والتـي ظهـرت جميعهــا فـي ظـل الفتـن المتتـابعة والمتـوالية عـلي الأمـة العربيـة والإسـلامية، وهـي سـنة مـن ســنن الله سـبحانه وتعـالي فـي الخـلق.
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. سـورة النحـل 118.
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. سـورة الأنعـام 65.
الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم لا يعـلم الغيــب (قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. سـورة الأعـراف 188)، لكـن الله سـبحانه وتعـالي أمـد الرسـول وعلمـه مـا فـي الكتـاب والحكمـة.
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا. سـورة النسـاء 113.
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. سـورة البقـرة 231.
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. سـورة الجمعـة 2.
ولهـذا كـان الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم مأمـور بطلـب الـزيـادة مـن عـلم الله سـبحانه وتعـالي (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا. سـورة طـه)، وكـان فـي الآيـات التذكـير إلـي نسـيان آدم العهـد والميثـاق مـع الله سـبحانه وتعـالي، بعـد إن تعـلم الأسـماء كلهـا والتحـذير مـن أبليـس فـي ضـرورة الابتعـاد عنـه وأتخـاذه عـدوا.
قـال الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم عـن العـلامـات أو الآيـات:
خُروجُ الآياتِ بعضُها على إِثْرِ بعضٍ ، يَتَتَابَعْنَ كما تَتَابَعُ الخَرَزُ في النِّظامِ.
الـراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: الألبـاني والمصـدر: صـحيح الجـامع وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
الآياتُ خرَزاتٌ مَنظوماتٌ في سِلكٍ ، فإن يُقطَعِ السِّلكُ يتبَعْ بعضُها بعضًا.
الـراوي: عبـد الله بن عمـرو والمحـدث: الألبـاني والمصـدر: السـلسـلة الصـحيحة وخلاصـة حكـم المحـدث: له شـاهد صـحيح عـلى شـرط مسـلم.
لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَحْسِرَ الفُراتُ عن جَبَلٍ مِن ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عليه، فيُقْتَلُ مِن كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، ويقولُ كُلُّ رَجُلٍ منهمْ: لَعَلِّي أكُونُ أنا الذي أنْجُو. وفي روايةٍ: فقالَ [أبو صالح السمان]: إنْ رَأَيْتَهُ فلا تَقْرَبَنَّهُ.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: مسـلم والمصــدر: صـحيح مســلم وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح.
يُوشِكُ الفُراتُ أنْ يَحْسِرَ عن كَنْزٍ مِن ذَهَبٍ، فمَن حَضَرَهُ فلا يَأْخُذْ منه شيئًا. [وفي رواية]: يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
وفـي الجـزء السـابع والعشـرين مـن هـذه السـلسـلة، توضــيح واســتقراء للفــرات، وليـس بالضــروري نهــر الفـرات المعــروف (تركيــا – ســوريا – العــراق)، فقـد يكــون مـاء عـذب فــرات بمكـان آخــر، والذهـــب هـو ما يســمي اليـوم باسـم المعــادن النـادرة. ولابـد مـن مـراعـاة المنهجيــة والمنطقيـــة فـي تصــاعد الأحـداث العالميــة، بـدلا مـن الطريقـة الاســتباقية او التنبــوئية، والحـدث المنفــرد لا قيمــة لــه، ان لـم يوضــع فـي ســـياق.
تهـافت ذات العمـاد (غـرب الأطلسـي) عـلي جرينـلاند، والصـراعات عـلي النفـوذ فـي القطـب الشـمالي ومـا يحمـل مـن ثـروات وأسـرار محجـوبة عـلي الخـرائط.
وقـال الرســول صــلي الله عليـه وســلم.
إنَّكم تُصالحونَ الرومَ صلحًا آمنًا ثم تُقاتلون أنتم وهم عدُوًّا من ورائِكم.
الــراوي: ذي مخبــر رجـل والمحـدث: ابـن بـاز والمصــدر: مجمـوع فتــاوى ابـن بـاز وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح.
ستُصالِحونَ الرُّومَ صلحًا آمِنًا؛ فتَغْزونَ أنتم وهُمْ عدُوًّا مِن ورائِكم؛ فتُنصَرون وتَغْنَمونَ وتَسْلمونَ، ثم ترجِعونَ حتَّى تَنزِلوا بمَرْجٍ ذي تُلولٍ، فيرفَعُ رجلٌ من أهلِ النصرانيَّةِ الصليبَ، فيقولُ: غلَبَ الصليبُ؛ فيغضبُ رجلٌ مِنَ المسلِمينَ فيدُقُّه؛ فعِندَ ذلك تَغْدِرُ الرُّومُ وتجمَعُ للملحمةِ.
الــراوي: ذو مخمـر أو ذو مخـبر (رجـل مـن أصـحاب رسـول الله) والمحـدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح أبـي داود
وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
التصـالح مـع الـروم وغــزو عـدو مـن وراء الـروم والمسـلمين، ليـس معــركة نهـاية الـزمـان (الملحمـة الكـبري أو مـا يطـلق عليـه هــرمجـدون). وهـذه المعـركة بلغــه العصــر الحـالـي يطــلق عليهـا الحـرب العالميــة الثالثـــة، والله ســبحانه وتعــالي أعـلـم بالأطـراف المشــاركة مـن الـدول القطــرية، فعالميـــا تـم هـدم فكـرة الأمـم او ما يســمي بالامـبراطـوريـات، وتبــقي الـدول القطــرية التـي حلــت محــل الأمـم. فهـل مجلـس السـلام العالمـي أول خطـوات التصـالح والتحالفـات الاقتصـادية الغربيـة مـع كازاخســتان – تركمانســتان – قزغيرســتان – طاجكســتان – أذرابيجــان؟.
وقـال الله سـبحانه وتعـالي:
وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ. سـورة السـجدة.
التقلـبات المنـاخية فـي موجـات الصـقيع والثـلوج والعواصـف والفيضـانات والسـيول، وأرتفـاع درجـات الحـرارة الغـير مسـبوقة، مـع مذنـب أطلـس وما حـوله من غمـوض معلـوماتي حـول مـاهيتــه. فهـل هـذه عـلامات الدخـان.
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ. سـورة الدخـان.
وقـال الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم:
إنِّي رَأيتُ كأنَّ عَمودَ الكِتابِ انتُزِعَ مِن تَحتِ وِسادتي، فأَتبَعْتُه بَصري، فإذا هوَ نورٌ ساطِعٌ، عُمِدَ به إلى الشَّامِ، ألَا وإنَّ الإيمانَ إذا وَقَعَتِ الفِتنُ بِالشَّامِ. الـراوي: عبـد الله بـن عمـرو والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الترغيــب وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح.
هـذا يعكـس أن مـا جـاء فـي حديـث خــير الـربـاط عســقلان، ففـي الفتــن الكــبري الأيمـان ســيكون بالشــام، ومـا أكــثر الفتــن فـي هـذه الأيــام، والشــام يطــلق عليهـا جغـرافيــا الآن هـلال شــرق المتوســط (أمـاكـن أشــتعال الصــراع فـي الأراضـي المحتـلة ولبنــان وســـوريا).
نزلَ عليَّ عبدُ اللَّهِ بنُ حوالةَ الأزديُّ فقالَ لي: بعثَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لنغنمَ على أقدامنا فرجعنا، فلم نغنم شيئًا وعرفَ الجَهْدَ في وجوهنا فقامَ فينا فقالَ: اللَّهمَّ لا تَكِلْهُم إليَّ، فأضعفَ عنهم، ولا تَكِلْهُم إلى أنفسِهِم فيعجزوا عنها، ولا تَكِلْهُم إلى النَّاسِ فيستأثروا عليهم ثمَّ وضعَ يدَهُ على رأسي، أو قالَ: على هامَتي، ثمَّ قالَ: يا ابنَ حوالةَ، إذا رأيتَ الخلافةَ قد نزَلَت أرضَ المقدَّسةِ فقَد دنَتِ الزَّلازِلُ والبَلابلُ والأمُورُ العِظامُ، والسَّاعةُ يومَئذٍ أقرَبُ منَ النَّاسِ من يدي هذِهِ من رأسِكَ.
الـراوي: عبـد الله بن حوالة والمحـدث: الألبـاني والمصـدر: صـحيح أبي داود وخلاصـة حكـم المحـدث: أورده في صـحيح سـنن أبي داود.
عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ، قال: إذا رَأيتَ الشَّامَ مائدةَ رجُلٍ واحدٍ وأهلِ بَيتِه، فعندَ ذلكَ فتْحُ القُسْطنطينيَّةِ.
خلاصـة حكـم المحدث: سـكت عنـه وقـال فـي المقـدمة رواتـه ثقـات احتج بمثـله الشـيخان أو أحدهمـا والـراوي: جبيــر والمحـدث: الحاكـم والمصـدر: المستدرك عـلى الصـحيحين.
مفتــاح العـلامـات الكـبري فـي الشــام، وفـي ظــل التقـارب التـركـي الأيــراني المصـري والـذي قـد يعــيد التـوازن فـي المنطقـــة، فـي ظــل تغــول الـدولـة الملفقـــة. فهــل المنطقــة العربيــة يجــري فيهــا مفـارقـة تحالفـات (تغـييرات) وأعـادة تشــكيل تحالفـات جـديـدة سـتكون فـاعـلة فـي مـا يســمي الحـرب العالميـة الثالثـة؟. وبالتـالي هــل ســوريا ســتعزز علاقتهـــا بروســيا وأيـران بالـرغـم ممـا حـدث فـي عهــد النظــام الســابق؟. المعـادلـة صــارت مختلفـــة مـع المتغــييرات الجـاريـة عـلي أرض الـواقــع، الـدولـة الملفقـــة تجــاهـر بالعــداء والتهــديد لتركيــا وأيـران ولبنــان وســوريا، وتســتفز مصــر والأردن والعــراق، ممـا قـد يحــول أســتراتيجية الصــبر الأســتراتيجي الـي الــردع، وهــذا حــق لعــدم المســاس بالأمـن القــومي لهــذه الــدول. فـي تقــديري ان تغـــيير أولـويـات ذات العمــاد "غـرب الأطلســي" والـدولـة الملفقـــة ســيؤدي الـي تغــيير حتمــي للتـوازنـات فـي المنطقـــة، وهـو مـا ســينعكـس تلقـائيـا عـلي عـلاقـات الـدول وبعضــها البعــض. ويكــمن التغــيير فـي مـن يهــدد مـن، والمنطقـي ان يكـون التحالـف لـردع مـن يهــدد. أيجــاد المــبررات المكــذوبة هـو مـا يســتخدم للتقــويض والتهــديد، بخـلاف فتــن الطائفيــة والعرقيـــة وفتنــة الحـدود والجغـرافيــا التـي تتغــير وفـق الأهــواء والمصــالح.
جـاء عـن الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم:
كنَّا جلوسًا عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّه علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - إذ قالَ له قائلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ هل أُتيتَ بطعامٍ منَ السَّماءِ ؟ قالَ: نعَم. قالَ: وبماذا ؟ قالَ: بسَخْنَةٍ قالوا: فَهَل كانَ فيها فَضلٌ عنكَ ؟ قالَ: نعَم. قالَ: فما فُعِلَ بِهِ ؟ قالَ: رُفِعَ وَهوَ يوحي إليَّ أنِّي مَكْفوتٌ غيرُ لابثٍ فيكم ، ولستُمْ لابثينَ بعدي إلَّا قليلابل تلبَثونَ حتَّى تقولوا: متَى ، وسَتأتونَ أفنادًا يُفني بعضُكُم بَعضًا ، وبينَ يديِ السَّاعةِ موتانٌ شديدٌ ، وبعدَهُ سنواتُ الزَّلازلِ.
الـراوي: سـلمة بن نفيـل السـكوني والمحـدث: الـوادعي والمصـدر: الصـحيح المسـند وخلاصـة حكم المحدث : صحيح.
الصـراعات والنـزاعات والتنـاحر داخـل المجتمعـات العربيـة والإسـلامية، ظـاهـر للجميـع ويـؤكد ذلـك مـا جـاء فـي الأحاديـث النبـوية عـن كـثرة الهـرج.
لا تقومُ الساعةُ حتى ينزلَ الرومُ بالأعماقِ أو بدابقٍ ، فيخرجَ إليهم جيشٌ من المدينةِ من خيارِ أهلِ الأرضِ يومئذٍ ، فإذا تصافوا ، قالتِ الرومُ : خلُّوا بيننا وبين الذين سَبَوا منا نُقاتلُهم ، فيقولُ المسلمون : لا واللهِ لا نُخلِّي بينكم وبين إخوانِنا ، فيُقاتلونَهم ، فيُهزمُ ثلثٌ لا يتوبُ اللهُ عليهم أبدًا ، ويُقتلُ ثلثٌ هم أفضلُ الشهداءِ عندَ اللهِ ، ويفتحُ الثلثُ ، لا يفتنون أبدًا ، فيفتحون القسْطَنْطينيةَ ، فبينما هم يقتسمونَ الغنائمَ قد علَّقوا سيوفَهم بالزيتونِ ، إذْ صاح فيهم الشيطانُ : إنَّ المسيحَ قد خلَفَكم في أهلِيكم ، فيخرجون وذلك باطلٌ ، فإذا جاؤوا الشامَ خرج ، فبينما هم يُعَدُّون للقتالِ ، يسوون الصفوفَ ، إذ أُقيمتِ الصلاةُ ، فينزلُ عيسى ابنُ مريمَ ، فأمَّهم ، فإذا رآه عدوُّ اللهِ ذاب كما يذوبُ المِلْحُ في الماءِ ، فلو تركه لانْذابَ حتى يهلَكَ ، ولكن يقتلُه اللهُ بيدِه ، فيُريِهم دمَه في حربَتِه.
الـراوي: أبو هريرة والمحـدث: الألبـاني والمصـدر: صـحيح الجـامع وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بالأعْماقِ، أوْ بدابِقٍ، فَيَخْرُجُ إليهِم جَيْشٌ مِنَ المَدِينَةِ، مِن خِيارِ أهْلِ الأرْضِ يَومَئذٍ، فإذا تَصافُّوا، قالتِ الرُّومُ: خَلُّوا بيْنَنا وبيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقاتِلْهُمْ، فيَقولُ المُسْلِمُونَ: لا، واللَّهِ لا نُخَلِّي بيْنَكُمْ وبيْنَ إخْوانِنا، فيُقاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ اللَّهُ عليهم أبَدًا، ويُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ، أفْضَلُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللهِ، ويَفْتَتِحُ الثُّلُثُ، لا يُفْتَنُونَ أبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبيْنَما هُمْ يَقْتَسِمُونَ الغَنائِمَ، قدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بالزَّيْتُونِ، إذْ صاحَ فِيهِمِ الشَّيْطانُ: إنَّ المَسِيحَ قدْ خَلَفَكُمْ في أهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وذلكَ باطِلٌ، فإذا جاؤُوا الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبيْنَما هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأمَّهُمْ، فإذا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ، ذابَ كما يَذُوبُ المِلْحُ في الماءِ، فلوْ تَرَكَهُ لانْذابَ حتَّى يَهْلِكَ، ولَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بيَدِهِ، فيُرِيهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ.
الـراوي: أبو هريرة والمحـدث: مسـلم والمصـدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
فـي تقـــديري ان الحـرب البـاردة بيـن تركيـــا والـدولـة الملفقـــة فـي ازديـــاد. الصـراع العســكري والاســتخباراتي فـي تـوتـر مســتمر، وكـان اســتهداف الـدوحـة الغـامـض الشــرارة. الشــكوك حـول الاســتهداف مازالــت تثيـــر الريبــة والقــلق. روايـة الـدولـة الملفقـة عـن الاســتهداف قـد تكــون ســيناريو مختــلق لاخفــاء الحقيقـــة. لضــمان الهيمنــة والســيطرة والتفـوق مـن خـلال أكاذيـــب أقـرب مـا يكـون الـي الاســاطير. الـدولـة الملفقــة تـري ان تركيــا تزاحمهـــا عـلي خــيرات المنطقــة العربيـــة. والســيطرة عـلي المنطقـــة يعـني تقاســم الخـيرات والثـروات والمـوارد مـع ذات العمــاد. فهــل ســيكون الاســلاموفيا هـو الســلاح ســيشـهر فـي وجـه تركيـــا كمـا اشــهر مـن قبـل فـي وجـه أيــران؟.
كمـا إن التشــقق الأوروبـي وأنهيـار حلـف النـاتو، نـذير بأسـقاط تركيـا. وتركيـا حاليـا تعمـل جـاهـدة عـلي تعـزيز قوتهـا العسـكرية بعـيدا عـن النـاتو، وتسـعي لأنشـاء ملاجـئ تقـي مـن الأسـلحة النووية والبيـولوجيـة.
العـلامات والآيـات متشـابكة تتـوازي وتتقـاطع فـي آن واحـد، لـذا هـذه العـلامات متزامنـة، والأحـداث فـي الأحاديـث النبـوية متشـابكة، والأمثـلة بشـكل مبسـط وموسـع تـم اسـتعراضها في أجـزاء ســابقة.
البـذور زرعـت وفـي أنتظـار قطـف الثمـار، والثمـار الأولـي هـي الملحمـة الكـبري، والتي ســتتوالي بعـدها الأحـداث العظيمـة. هنـاك مـن النخـب مـن يسـعي إلـي فقـد العـامة روح المقـاومة، ودفعـهم إلـي الاسـتسـلام للأوضـاع الراهنـة.
الـواعي والعـاقل مـن يـدرك أن الخـلاص، فـي الانتقـال مـن مجتمـع الرغبـات إلـي مجتمـع الواجبــات، ومـن عقليـة القطـيع المسـتهلك، إلـي عقليـة الخليفـة الراصـد للسـنن والفطـرة، ومـن يخالـف السـنن عليـه أنتظـار الجـزاء (فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ. سـورة الحـج 45).
الخـروج مـن التيـه ليـس قـرارا عاطفيــا أو تمنيـات قلبيــة، وللتحـول مـن عنصـر عشـوائي فـي قطـيع إلـي لبنـة بنـاء فـي نظـام كـوني وأجتمـاعي، لابـد مـن الانتقــال مـن مرحـلة الناسـية إلـي التوحـيد والإيمـان واليقـين. وهـذا لا يتـأتي إلا برفـض الوهـم، والاتصـال المباشـر بالله سـبحانه وتعـالي رب العرش العظـيم. المكـرم عنـد الله سـبحانه وتعـالي هـو مـن أتقـي الله سـبحانه وتعـالي حـق تقـاته (يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ. سـورة الحجـرات 13)، لا عنصـرية ولا عرقيـة فـي المكـرم، ومـن يتـقي الله سـبحانه وتعـالي هـو الأكـثر رصـدا للحقـائق والسـنن، والمكـرم هـو الأكـثر قـدرة عـلي تحـويل الطـاقة الخـام إلـي حيـاة ونظـام مبـني عـلي المنهـج والتكلـيف. العـاقل الـواعي مـن يتجـنب أن يكـون وقـودا للنـار بجهـله، بـل يسـعي أن يكـون نـور يضـئ عتمـة نفسـه، ويضـئ لمـن حـوله طـريق الهـداية والرشـاد.
النـاس كلمـة مـاذا تعـني فـي عصـرنا الحـالي، وهـو العصـر الـذي تتبـدل فيـه الكلمـات، بمصـطلحات لأخفـاء حقيقـة مـا، وفـي تقـديري أن النـاس صـارت مـا يسـمي القطـيع. ومـن معـاني كلمـة النـاس مـن الجـذر اللغـوي للكلمـة، الحـركة والاضـطراب والفعـل ومنهـا النسـيان (وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا. سـورة طـه 115)، والنسـيان هنـا هـو الغفـلة والاضـطراب "لحظـة ضـلال". مـع تـرك الأمـر والنسـيان تذهـب التقــوي وتتـواري. وفـي آخـر سـورة مـن القـرآن الكـريم 114، أســمها سـورة النـاس، وذكـر فيهـا كلمـة النـاس خمـس مـرات. كلمـة النـاس ليســت نـداء عـام مجـرد للبشــر، لكـن تحـذير وتنبيـة لخـروج القطـيع مـن الغفـلة، والتحـرر مـن الفتـن، إلـي يقظـة الـوعي فـي الفطـرة السـليمة، التـي فطـر الله سـبحانه وتعـالي الإنسـان عليهــا. فـي النـاس الفوضـي والاضـطراب، وهـي الخطـوات الأولـي للتيـه الجمـاعي، والسـير العشـوائي بلا مشـروع أو هـدف أو غـاية مقصـودة. مـع تـرك الرسـالة السـماوية والابتعــاد عنهـا، يتـم السـقوط فـي حـالـة مـن العشـوائية المطلقـة، التـي تفسـد مشـروع الاسـتخلاف العظـيم. مـع فقـدان المشـروع والهـدف والغـاية، البعـض يسـعي خلـف الاقتصـاد، والبعـض الآخـر يسـعي خلـف الحـروب والنـازعات، والبعـض الآخـر خـلف السـراب بـلا رؤيـة مسـتقبلية، تحكـم المسـار بعـيدا عـن العشـوائية (وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ. سـورة النـور 39).
العشـوائية ليسـت دينـا، بـل تدمـير لوظـيفة الإنسـان فـي الخـلافة. مشـروع أبليـس هـو هـدم التوحــيد، وتحـويل الإنسـان إلـي مسـتهلك للـوهـم، بينمـا سـنة الله سـبحانه وتعـالي بالتـرابط والأنـدماج، لعمـارة الأرض وحفـظ المجتمعـات والأسـر والأفـراد (يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ. سـورة الحجـرات 13).
مـع أسـتمرار روح المقـاومة تظـل يقظـة الـوعي متخبطـة بيـن اليقظـة والسـبات، أنهـاك العـامة هـو هـدف النخـب المسـتفيدة مـن السـيطرة والهيمنـة، وجنـود النخـب هـم الروبيضـة وأنتشـار هـذه النوعيـة فـي المجتمعـات أحـد العـلامات الكـبري، صـار العـامة غثـاء السـيل، أشـياء بلا إرادة مجـرد قطـيع يسـاق وفـق الأهـواء. وجـاء فـي ذلـك الأحاديـث النبـوية التاليـة.
يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها ، قيل : يا رسولَ اللهِ ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ ؟ قال لا ، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم ، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم ؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ.
الـراوي: ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحـدث: الألبـاني والمصـدر: صـحيح الجامـع وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يظهَرَ الفُحشُ والبُخلُ ويُخوَّنَ الأمينُ ويُؤتَمَنَ الخائنُ ويهلِكَ الوُعولُ وتظهَرَ التُّحوتُ ) قالوا : يا رسولَ اللهِ وما الوُعولُ والتُّحوتُ ؟ قال : ( الوُعولُ : وجوهُ النَّاسِ وأشرافُهم والتُّحوتُ : الَّذينَ كانوا تحتَ أقدامِ النَّاس لا يُعلَمُ بهم.
الـراوي: أبو هريرة والمحدث: ابن حبان والمصدر: صحيح ابن حبان وخلاصة حكم المحـدث: أخرجـه فـي صـحيحه.
قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا بشَرٍّ، فَجَاءَ اللَّهُ بخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهلْ مِن وَرَاءِ هذا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: هلْ وَرَاءَ ذلكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: فَهلْ وَرَاءَ ذلكَ الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: كيفَ؟ قالَ: يَكونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فيهم رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إنْسٍ، قالَ: قُلتُ: كيفَ أَصْنَعُ يا رَسولَ اللهِ، إنْ أَدْرَكْتُ ذلكَ؟ قالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وإنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.
الـراوي: حذيفة بن اليمـان والمحـدث: مسـلم والمصـدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة إن شـاء الله سـبحانه وتعـالي.
خــالــد عــبد الصـــــمد.
تعليقات
إرسال تعليق