عتاب الحواس / محمود محمد أسد
عتاب الحواس
و قالتْ لي: أراكَ جهلْتَ أمري
و جافيتَ الورودَ و عَزْفَ ثغري
وعودُكَ لم تَزَلْ تجني انتظاري
تُلَمْلِمُ جَمْرَها رعشاتُ صدري
لها في رَشْفَةِ الأحلام ذكرى
تُغَرِّدُ في الحنايا كلَّ فجرِ
شِفاهُ البحرِ تلثم موجَ عطري
و عطرُكَ نامَ في أعطافِ نحري
لهيبُ الشوقِ يسكُنُ خَفْقَ قلبي
فأرسِلُ آهةً ، فيفيقُ شِعري
تواسيني قصائدُ من عبيرٍ
و أنغامِ، تُعيدُ إليَّ صبري
تُساقيني كؤوسَ الرّوحِ ليلاً
فتسكبُ للمدى أقداحَ خمري
أرصُّ الدّمعَ، أرشفُ ما تبقَّى
من الأوهامِ، و الأوهامُ تُغري
و تُخْبرني على صفحاتِ قلبي :
رويدكِ لا تقولي: لسْتَ تدري
أجلْ . سَرَقَ الجفاءُ شباب شوقي
و سلَّمني لهجرٍ بعد هَجْرِ
ضَمَمْتُ الصّبرَ بعد الصَّبرِ حتَّى
عجنْتُ اليأسَ في ومضات عمري
هي الأقدارُ ترسم ما تلاقي
و تسرقُ ما لدينا دونَ مكْرِ
حروفي تُشْرِقُ الأحزانُ منها
و حزني بيدرٌ يَقْتاتُ قهري
تحلِّقُ للمنى ، تجني شذاها
ليعذبَ في الشفاهِ رضابُ سحري
ملاحقةٌ خطانا في الدَّياجي
و مسروقٌ من الحسَّادِ زَهْري
و قالت لي: ألم تسمعْ أنيني ؟
سرابٌ في سرابٍ صارَ أمري
فدرْبي صارَ محفوفاً بشوكٍ
و لم يسلمْ منَ التكديرِ نهري
تجرَّعْنا رياءَ العصرِ حقداً
و قدَّمْنا المغاني دونَ أجرِ
تيبَّسَتِ اللّهاةُ أمامَ عيني
و ما أبديْتُ أحزاني لغيري
و ما ألبَسْتُ نفسي غيرَ ثوبي
فعذراً بعد عذرٍ بعد عذرِ
أحبُّكَ غيرَ أنِّي في احتراقٍ
و لم يأمَنْ مِنَ النكباتِ عصري
أقولُ إليكَ جزءاً من عناءٍ
فقدْ بادلْتني عسراً بعسرِ
تعليقات
إرسال تعليق