التعامل الإجباري بالدولار / المعلم السعيد أحمد عشي
التعامل الإجباري بالدولار
بقلم المعلم السعيد أحمد عشي
إن فرض الأمريكيين لعملة الدولار كعملة صعبة وفرضهم لها كعملة لتقييم وبيع البترول والغاز والذهب والفضة ومختلف المنتجات يعني إنزال الأمريكيين لأنفسهم في نفس منزلة الله الغني الذي في وسعه أن يرزق من يشاء بغير حساب وفي وسعه أن يحرم من يشاء. إن اختطاف الأمريكيين للرئيس الفنزويلي "نكلاس مادورو" الشيء الذي أدى إلى تنصيب نائبة الرئيس كرئيسة للدولة الفنزويلية لا تعني تغيير النظام الفنزويلي ولكنه عبارة عن فتح بيع البترول الفنزويلي بالدولار بدلا عن منع الفنزويليين في السابق عن بيعهم لبترولهم بالعملة الأمريكية. إن الأمريكيين ليسوا هم الذين يرزقون الفنزويليين وغيرهم من الدول والشعوب بالبترول والغاز والذهب والفضة وبقية المنتجات. إنه ليس من حق الأمريكيين أن يفرضوا عملتهم كعملة لبيع البترول الفنزويلي لكونهم ليسوا هم الذين يرزقون المنتجين للبترول والغاز ومختلف المنتجات. وإنه كما لا يحق للأمريكيين أن يفرضوا على بقية دول وشعوب العالم تقييم بترول وبقية منتجات دول العالم بعملتهم فإنه لا يحق كذلك على الدول الأوروبية الغربية أن يفرضوا على الدول الأخرى بيع منتجاتهم بعملتهم الموحدة كما لا يحق للأنجليز أن يفرضوا على بقية الدول بيع منتجاتهم بالعملة الأنجليزية. وإنه كما لا يحق للأمريكيين وللأنجليز وللألمان وللفرنسيين فرض عملاتهم كعملات لبيع وشراء منتجات جميع دول العالم فإنه لا يحق لغيرهم من دول العالم فرض عملاتهم كعملات لتقييم منتجات بقية دول العالم. إن العملات ليست عبارة عن أرزاق ولكنها عبارة عن مجرد وسيلة لتقدير قيمة المنتجات. إن بيع شخص لقمحه لشخص آخر بمجرد العملة ليس عبارة عن مقايضة ولكنه عبارة عن حصول المشتري على القمح الذي اشتراه مجانا. إن الذين يقومون بصك العملات قبل بيع المنتجين لمنتجاتهم وقبل معرفة المنتجين أنفسهم لمقادير ولقيمة ما سيبيعونه من منتجاتهم هو السبب الذي يمكن غير امنتجين من الحصول على منتجات غيرهم مجانا بينما يجعل ما يشتريه المنتجون بالقيمة التي باعوا بها منتجاتهم عبارة عن مقايضتهم لما سبق لهم بيعه بالمنتج الذي يشترونه بالعملة التي باعوا بها منتجاتهم. إن النظام الذي يحصل فيه بعض المواطنين على منتجات غيرهم مجانا بينما يحصل فيه المواطنون الآخرون على منتجات غيرهم عن طريق المقايضة لا يعتبر نظاما مستقيما ولا يعتبر نظاما عادلا وإن هذا النظام الاقتصادي هو السبب في طغيان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ورغبته في فرض التعامل بالعملة الأمريكية على جميع سكان العالم بمن في ذلك الأنجليز الذين هم في الأصل آباء الأمريكيين. إنه لا يصح أن يصبح الأمريكيون هم الذين يرزقون الألمان والفرنسيين والروس والصينيين وغيرهم من أصحاب العملات غير الصعبة المصنفين ضمن الشعوب المتخلفة. وإنه كما لا يحق أن يصبح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ربا لجميع سكان العالم فإنه لا يحق لرئيس وزراء إسرائيل "نتنياهو" أن يصبح ربا للفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم من مواطني الدول الذين يشتري منتجاتهم بمجرد عملات الورق دون مقايضتها بالمنتجات التي ينتجها الإسرائيليون. إن صك أرباب البنوك وحكام الدول للعملات قبل معرفتهم لمقادير المنتجات التي سينتجها المنتجون وقبل معرفتهم للقيمة التي ستباع بها المنتجات هو السبب في إنزال حكام الدول في نفس منزلة الله الخالق الرازق للعباد. وهيهات أن يبلغ حكام الدول الذين هم مجرد عباد منزلة الله.
باتنة في 1447/08/12 هجرية الموافق ل 2026/02/01 ميلادية
تعليقات
إرسال تعليق