الطوفان و الذرية (1) / خالد عبد الصمد
الطــوفان والـذرية (1).
جنـس آدم هـو البـداية للبشــرية عـلي الأرض، وذريـة آدم عـبدوا الله ســبحانه وتعـالي، وهنــاك الكـثير مـن الآيـات الكريمـة الـدالـة والموضـحة للخـلق الأول.
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. سـورة البقـرة 30.
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ. سـورة الحجـر 28.
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ. سـورة ص 71.
وحـذر الله سـبحانه وتعـالي آدم مـن إبليـس وذريتـه فـي العـديد مـن الآيـات البينــات.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ. سـورة فـاطـر. (المخاطبـة هنــا للنـاس لكـون بنـي آدم ينسـي دائمـا عـند لقــاء هـوي النفـس "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا. سـورة طـه 115".
يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ. سـورة الأعـراف 27. (الفتنــة مصـاحبة للزينــة، وفـي الزينـة هـوي النفـس، ونـزع اللبـاس ســواء المـادي أو النفسـي فـي حـب الشــهوات، ومـن المعـروف أن العـري النفسـي أشـد وطـأة عـلي الإنسـان مـن العـري الجسـدي).
ومـع مـرور الـزمن ونسـيان النـاس، وتفشـي حـب الشــهوات، انحـرف الكـثير وعـبدوا غـير الله سـبحانه وتعـالي (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا. سـورة نـوح).
مكــث نـبي الله نـوح عليـه السـلام فـي قـومـة 950 ســنة (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ. سـورة العنكـبوت 14)، لـم يـؤمـن إلا قليــلا منهـم، بـل وأتهـم المترفيـن الـذين آمنـوا معـه، أنهـم سـفلة القـوم وفقــراؤهم، ومـن لا يتمتعـون بـرأي ســديد، لـذا اتبعـوه بظـاهر الأمـر دون تفكــير أو وعـي
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ. سـورة هـود 27.
قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (115) قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (111). سـورة الشـعراء.
وعـندما أيقــن منهـم الكــفر، كـان الـدعـاء عليــهم بالفنــاء، فهـم قـوم أحبــوا الدنيــا وأنكــروا الآخـرة، عبــادتهم (ود، سـواع، يغــوث، يعــوق، نســرا) كــان ســببا لإنكــار الجـزاء بعـد المــوت، وهـذا دأب الكـافرين مـن قبـل ومـن بعـد نـوح عليـه السـلام (قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. سـورة المؤمنـون).
وكـان دعـاء نـبي الله نـوح عليـه الســلام.
فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ. سـورة القمـر 10.
وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا. سـورة نـوح.
الـدعـاء هنــا عـام عـلي الكـافرين، وذلـك بقطــع دابــرهم، وذلـك بالفنــاء لهـم فلا يـوجد لهـم ذريـة أو امتــداد، بلغــة العـلم شــيفرتهم الوراثيــة صــارت ملـوثة بالكفــر والضــلال.
وكـان الطـوفـان "الأمـر والاسـتجابة الإلهــية" لتطهــير الأرض مـن الـزبد "الكـافرين والضـالين". وكـان أمـر السـماء واضـح ليـس فـي حـاجـة إلـي تـأويـل (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) ۞ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ
(42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. ســورة هـود).
قـوم نـوح عليـه السـلام اســتحبوا العمـي عـلي الهـدي، فحاقــت بهـم ســنة الاســتبدال. فســنة الله ســبحانه وتعـالي ماضـية ولا مبــدل لهــا.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. سـورة الأنفـال 53.
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ. سـورة الـرعـد 11.
وهنــا الســؤال هـل النـاس المنتشــرين فـي كـافة أرجـاء العـالـم مـن ذريـة نـوح عليـه السـلام فقــط، أم معـهم ذريـة قـوم آخـرين؟ ومـا عـلاقـة بنـي إســـرائيل بالطــوفان؟.
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة إن شـاء الله سـبحانه وتعـالي.
خــالــد عــبد الصـــــمد.
تعليقات
إرسال تعليق