الطوفان والذرية (4)/خالد عبد الصمد

 الطــوفان والـذرية (4).

وإكمـالا لمـا جـاء فـي الأجـزاء السـابقة عـن الـذزيـة بعـد الطــوفان، اجتهــد العلمــاء بكـافة طوائفـهم فـي محـاولة معـرفة ذلـك، وهنــاك ثـلاثـة احتمـالات لذلـك.

الأول: أن الطـوفان كـان فـي بقعــة جغـرافية، ولـم يشــمل الأرض بشــكل كـامــل.

الثــاني: هـو غـرق الأرض بشـكل كـامـل وفنــاء البشــرية، وكانــت الـبداية الجـديدة مـن بعـد جنـس آدم "الخـلق الأول"، ذريـة نـوح عليـه الســلام ومـن معـه مـن المؤمنيـن.

الثالــث: هـو غـرق الأرض بشـكل كـامـل وفنــاء البشــرية، وكانــت الـبداية الجـديدة مـن بعـد جنـس آدم "الخـلق الأول"، ذريـة نـوح عليـه الســلام دون غــيره ممـن كـانـوا معــه.

الاحتمــال الأول تـم اســتعراضه فـي الجـزء (3)، وفـي هـذا الجـزء نســتعرض الاحتمـالين الثـاني والثالـــث.

الاحتمــال الثـاني، هنـاك آيتــان فـي القـرآن تعكـس هـذا المعـني.

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا. سـورة الأسـراء 3.

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا. سـورة مـريـم 58.

الاحتمـال الثالـث هنــاك آيـات فـي ســورة الصـافات (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ).

ذريتـه هـم الباقــين، لا تتعــارض مـع الاحتمـال الثـاني. أبنــاء نـوح عليـه السـلام (ذكـور وأنـاث)، تـزوجـوا ممـن آمـن معــه وكذلـك نـوح عليـه السـلام، قـد يكـون تـزوج منهــم. ومـع هـذا التــزاوج أصـبح كـل النســل مـن ذريـة نـوح عليـه السـلام ومـن معـه فـي آن واحــد. ويجــب الانتبــاة الـي زوال أقـوام "انقطـاع نسـلهم وذريتهــم" مثــل عـاد وثمــود، وقـد يكـون فـي زوالهـم معـني عميــق. الله ســبحانه وتعـالي عـادل ورحيـم فـي خلقــه (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا. سـورة الكهـف 49 - مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. سـورة فصـلت 46). فالـزعـم بـأن مـن كـان مـع نـوح عليـه السـلام لـم يناســلوا فهـذا يتنــافي مـع رحمــة الله ســبحانه وتعـالي.

وقـد قـال الله سـبحانه وتعـالي لنـوح عليـه السـلام عـن أبنـه (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. سـورة هـود 46)، فالأهـل ليـس الأقـارب فـي الـرحـم أو النســب فقــط بـل الأهــل فـي فـاعـل الأعمـال الصــالحة (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا. سـورة الفتـح 29 -  إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. سـورة الفتـح 26).

نـوح عليـه السـلام كـان نبـي لعـامة البشـــر وغــيرهم، وقـد يتضـح ذلـك مـن قـول الله ســبحانه وتعـالي (سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ. سـورة الصـافات 79). فـي نفـس الســورة ذكـر الله سـبحانه وتعـالي الرسـل والأنبيـاء دون ذكـر فـي العالمـين

نبـي الله إبراهـيم عليـه السـلام (سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ. سـورة الصـافات 109).

نبـي الله موسـي عليـه السـلام ونـبي الله هـارون عليـه السـلام (سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ. سـورة الصـافات 120).

نبـي الله إليــاس عليـه السـلام (سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ. سـورة الصـافات 130).

وكمـا كـان للبـداية الثانيــة مـع نـبي الله نـوح عليـه السـلام، كانــت الرسـالة للعالميــن. فالنهـاية والرسـالة الخاتمـة للعالميـن نبـي الله محمـد صـلي الله عليـه وسـلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. سـورة الأنبيـاء 107 - مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. سـورة الأحـزاب 40).

أمـا فـي الاصـطفاء جـاء فـي ســورة آل عمـران (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)  ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). آدم هـو أول البشـــر وهـو الشـيفرة البشـرية الأولـي، الحـامـلة لكـافة الأعـراق والأجنـاس الحاليــة والســابقة بكـل تأكيــد ، وكـل مـن جـاء بعــده فهـو منــه، مـن ذريتــه ومنهـم نـبي الله نـوح عليـه السـلام ومـن معــه، ومـا جـاء مـن بعـد نــوح عليـه السـلام ذريـة بعضـها مـن بعـض كمـا ورد فـي الآيـة الكريمـة، وقـال الله سـبحانه وتعـالي فـي ســورة النسـاء (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا. سـورة النسـاء 163)، فالأنبيــاء والرســل مـن بعـد نـوح عليـه الســلام مـن ذريتــه، وجـاء مـن ذريـة الأنبيــاء والرســل جميعـــا المؤمـن والكـافر (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ. سـورة الصـافات 113).

بحسـن التـدبر نجـد وصـف الله سـبحانه وتعـالي فـي أعجـاز القــرآن (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. سـورة النسـاء 82).

الـذرية هـي العـلاقـة الغــير مـدركـة بالحــواس (عـالـم كمــومي، فطــرة الله سـبحانه وتعـالي وهـي التـي فطــر الله النـاس وكـافة المخـلوقـات عليهـــا)، الـذرية تبــدأ مـن الـذر ثـم الحيـاة الدنيــا ثـم المـوت السـريري، ثـم البــرزخ ثـم البعــث وفيـه يتحــقق الغـاية مـن الخــلق فـي الخــلود. البـداية تمــت مـن قبــل فـي عـالـم الـذر، يـوم شــهد الجميـع بالطـاعة والهبــادة لله وهـو يـوم الميثــاق فـي الكتــاب المـؤجـل إلـي حـين (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. ســورة الأعـراف).

الكـل وافـق بالإيمـان وتوحـيد الله سـبحانه وتعـالي وربوبيتـه، والفطـرة السـليمة التـي وضـعها الله سـبحانه وتعـالي فـي آدم، أثنــاء مـراحـل الخـلق والتـي جـلاها لنـا الله سـبحانه وتعـالي (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ. ســورة الحجـر). فالسـنن وضــعت فـي المـادة الأوليـة للخــلق، فالسـنن الإلهيــة وضـعت كمكــون أسـاسـي للتكـوين البشــري (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. سـورة النسـاء 165)، وعـند نسـيان أو تجـاهـل الســنن يبعــث الله ســبحانه وتعـالي بالرســـل للتذكــير فـلا يكـون للنـاس عـلي الله حجــة. والســنن هـي مصــدر الإرادة والـوعي، وذريـة آدم وضــعت فيهـا الســنن وأقــرت بذلــك فحمــلوا العهــد والميثــاق.

الـذر عـالـم غيبــي لا يعلمـه إلا الله سـبحانه وتعــالي، ولتقريـب المعـني لمخاطبــة العقـل البشـري المحـدود، يمكـن الـرجـوع إلـي عـلوم الكــم، بمـا فيهــا مـن تشــابك وتراكــب، الله ســبحانه وتعـالي لـم يخــلق الخــلق وتـركـه للفوضــي، بـل خلقــه بالســنن والقوانيــن الإلهيــة الحاكمـة للمـراد مـن كـل شـئ، وحـدة لا شــريك لـه يراقبـــه ويحفظــه بقيـوميته التـي وســعت كـل شـيئا علمــا (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. ســورة البقـرة 255). فســبحان الله عمـا يصــفون ويشــركون،

(سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. سـورة الصـافات 159 - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. سـورة الحشـر).

مـع حســن تـدبر آيـات القــرآن الكـريم، يتضـح أنـه ليـس هنــاك تعــارض، فهـم المعـاني المـراده بعيــدا عـن الســطحية وفـق المعـاني اللغـوية فقــط، وهـذا واضـح فـي القـرآن الكـريم شــموليا (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ. سـورة القمـر 22). فهـم قصــة نـبي الله نـوح عليـه السـلام، بشــكل منطــقي وعقــلاني يجمـع مـا بيـن الـرؤي المختلفـــة، ومـن هـذا المنطــلق قـد يكــون فـي هـذا التـدبر معـني جـديد مـراد ومحمــود، يضــيف إلـي مـا جـاء بـه العلمـاء مـن قبــل.

الضـباب مكـان تتعـثر فيـه الـرؤية، وفـي الضـباب يختــلط الـوهـم بالسـراب والضـلال وســتر الحقيقــة. لـذا أســئل الله ســبحانه وتعـالي للجمـيع دون اســتثناء جـلاء البصــر والبصــيرة، للابتعــاد عـن الفتــن والبــدع والتشــكيك (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. سـورة الأنعـام 159).

وهنــا يتبـقي الســؤال مـا عـلاقـة بنـي إســـرائيل بالطــوفان؟

أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة إن شـاء الله سـبحانه وتعـالي.

خــالــد عــبد الصـــــمد.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال