عرق... /عبد الكريم مدايني

 ***  عــــرقٌ ، و أهــــازيــــــجُ المَطـــــر ***

***  بقلم :   عبــــــد الكريـــــم مداينـــــي ***

مسح العرق بظهر يده من  جبينه وبكفيه الاثنتين على وجهه .. 

توقّف قليلا .. 

حدّق  ببصره ليرمُق الشمس الحارقه من خلال يده التي رفعها  لتظلّل قليلا  قليلا .. تماما على عينيه بحركة  لا إراديَّه ، ..

تنهّد و  ارتسمت على مُحيّاه إبتسامةٌ  مُريحه ..

إتّكـــأ على محراثه التقليدي  الخشبي العتيق  بيُمناه  وبالاخرى رفع مظلّتــــــه العريضه وراح  يهزُّها و يحرّكها  لينعم بتيــــــــار النسيم الخفيف  على وجنتيه وصدره ..

  نظر  عند الافق الغربي هناك خلف قمَمٍ جبل الشعانْبـــــي ، 

ملامٍحُ لضباب بعيد ، بعيد  و بوادرُ  لميلاد سّحُبٍٍ موْسميّه عادة ما  تـــــؤمُّ  محليّا الرّبوع والبوادي والقمم  بهطول أمطار  بدايــــة  الخريف ..

 ثم تَدحرجت تأمُّلاته الى السُّفوح و منابعَ مياه العيون عند مُلتقى الاوديه فالإمتدادُ الشاسعُ من الارض و مرابع المنازل الحجريه  والطّينيّة وقد غابت خلف سراب  وهميٍٍّ  يرقصُ و يهتـــزُ    ... ثم تتبع بنظراته  المَسْارب  المُلتويةَ  تحت ستار  كثيف من الأتربة والغبار ..

 تنهّد وإنتبه لنفسه ، 

بعُجالةٍٍ ، أسرع  لبقية كيس القمح  ليحمله على ساعده  الأيسر و  يجعل طرفيه حول عُنُقة  وراح بملءٍ  كفه اليمنى ينثر ما تبقى على الارض العطشى  جَيْئَـــةً وذَهَابًـــا على امتداد  السهل أمامه  وهو يلهج بدُعاءٍٍ  يأمَـــلُ الغيث والمطر ... 

*

إلاهنــــــــا  ،، 

مطر مطر مطر .

يا إلاه  الحقول ..

إلاه  البشــــــر ..

مطـــــــــــر.

يدفعُ  الخوف ..

و ملامٍحَ الضجر .

إلاهنا ، صيِّبًــــــــا نافعًــــــــا..

يغسل الارض و..

يملأُ  بالسّكبٍ الحُفــــر ..

مطر مطر مطر ..

بُشرى  لمن شكر ...

ينشُر التفاؤل ،

يبسُطُ  الرٍّزق ،،

بهَطْـــــلٍٍ بعون الله ..

مُستمٍــــــــر ..

مطر مطر مطر ..

بصوت الرعود ..

ورجع الصدى ..

بواد سحيق ..

ينتهي ، يندثر .

يكْتسي السّهلُ ،

الوان سّندُسٍٍ ، 

ويزدان المرجُ حولنا  ،

لفيفَ الزّهــــــــــر  ..

مطر مطر مطر ...

نثرنا قمحنا ،

تحت الثرى ،

برّجاءٍٍ  الصابرين ...

ننتظر رذاذ  المَطــر .. 

عصافير الربيع ،

غابت ..

تفتقٍد ،

سحر الكون ..

يبعثه المولى ،،

بزخات مطــــــر ..

بألحان السماء..

و على الثرى ...

بوقْع  قطْر المطر .

مطر مطر مطر ...

فكل  دنيانا ستبدُو  .

حينها ، أنيقةََ  ...

بحُسن  الوجود المُبارك  .

بالمطــــــــر ..

إشتقنا رقصات الصّبايا  ..

تحت السّيول ..

عبر  السّواقي ..

يرُومُون بركة  ..

عطر هطْلٍ المطر  .

و  عَدْوٍ الصغار عبر  الحقول ،

و بأعالي باسقات النخيل ، 

وفرح التغنّي ، ،

بالنّسيم العليل ..

و بأهازيج المطر ... 

مط ـــ ــــ ــ ــر

مطـــ ــ ــر

مط ـــ ـر ...

***  بقلم :   عبــــــد الكريـــــم مداينـــــي *** 2026 *...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال