ما ليس من الممكن على العلماء معرفته / السعيد أحمد عشي

                                                  ما ليس من الممكن على العلماء معرفته
 
قال تبارك وتعالى في سورة لقمان: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)] وإن من بين ما لا يمكن للناس علمة قيمة ما يرغبون في بيعه من ذهبهم وقمحهم وبترولهم وغازهم ومواشيهم ومختلف مصنوعاتهم قبل عرضها في الأسواق. إن عملات الذهب والفضة والنحاس تعتبر من المنتجات الطبيعية وإن البيع والشراء والحصول على الأرباح بواسطتها عبارة عن مقايضة لما يرزق الله به عباده. أما البيع والشراء بالعملات الورقية فإن البيع والشراء بهذه العملات عبارة عن حصول المشترين على منتجات غيرهم مجانا، وإن هذا البيع والشراء ليس كالبيع والشراء بقيمة ما تم بيعه من المنتجات. إن شراء شخص لمقدار من الدقيق بقيمة الخروف الذي باعه عبارة عن مقايضة، أما شراء مقدار الدقيق بمجرد عملة الورق فهذا عبارة عن الحصول على مقدار الدقيق مجانا. إن الله لا يدفع قيمة الذهب أو قيمة غيره من المنتجات كقيمة لعمل العباد، إن أجور العمال المادية تتمثل في نفس ما يحصلون عليه من المنتجات. أما الأجور والعقوبات المعنوية فتتمثل في الحسنات والسيئات التي سيحاسب عليها الناس يوم البعث ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. قال تبارك وتعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام: [ ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم] (سورة الشعراء). وفي الختام أؤكد بأن الله هو الوحيد الذي يعلم الغيب أما العباد الذين يدعون علم الغيب أيضا فهم مفترون وهم ظالمون. قال عز وجل:[ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)] (سورة الصف). إن تمسك الرئيس الأمريكي بالتعامل بعملة الدولار غير الذهبية عبارة عن رغبته في الحصول على بترول وغاز وكل منتجات دول العالم مجانا وإنه بمنتجات الدول يصنع الأسلحة التي يقدم بعضها للإسرائيليين الذين يشاركونه في محاربة واستعباد الشعوب. إن مماطلة "دونالد ترامب" وعدم عودته إلى الصراط المستقيم لا تزيد سوى في ارتفاع أسعار ما ينهبه ويسرقه الأمريكيون من منتجات الشعوب. إن حروب الأرض المحروقة لا تجلب الرخاء ولكنها تؤدي إلى انتشار الفقر والمجاعة.
باتنة في 27/04/2026 ميلادية المواق ل 1447/11/10 هجرية
                                                       السعيد أحمد عشي
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال