في ذكرى الجلاء / محمود محمد أسد
في ذكرى الجلاء
بمناسبة مرور خمسين عاما على جلاء المحتل الفرنسي ١٩٩٦
يومُ الجلاءِ يبدِّدُ الأحزانا
يومٌ عظيمٌ يُنْعِشُ الوجدانا
سكنَ الإباءُ أرومتي فوجدْتُهُ
فجراً ، يُطِلُّ ليُسعِدَ الأوطانا
تزهو السماءُ بهِ، وتعزِفُ لحنَها
والبحرُ هبَّ ليُسْكِرَ الشُّطآنا
في كلِّ بيتٍ نشوةٌ مغسولةٌ
بالطُّهْرِ .والآمالُ بوحُ رُبانا
نسجَ الزمانُ ربيعنا. فبساطُهُ
أهزوجةٌ، ودمُ الشهيدِ شذانا
عذْبُ الغناءِ على الشفاءِ مسافرٌ
وبهِ النجومُ تردِّدُ الألحانا
تَمشي الأماني بيننا، وكأنَّها
بوحُ الزمانِ ، يهنِّئ العِرْسانا
قلبُ العروبةِ مُزْهِرٌ مُتَمايلٌ
أينَ الألى قَد شيَّدوا البنيانا؟
عبَقُ الشهيدِ محرِّكٌ أوتارَنا
فامضوا إليه وطهِّروا الأبدانا
خمسون تمضي والنفوسُ سعيدةٌ
عينُ الزمانِ تصافِحُ الفرسانا
خمسون من عمرِ البناءِ مضيئةٌ
أمَّا القطافُ سيُثقِلُ الميزانا
للذكرياتِ حكايةٌ وهّاجةٌ
كيفَ القصائدُ تُكرِمُ الشُّجْعانا؟
في كلِّ رابيةٍ وسهلٍ قصَّةٌ
عظمتْ وتبقى البيرَقَ المزدانا
في كلِّ مُنْعَطفٍ يُقيمُ مجاهدٌ
نشدَ الخلودَ ، وحطَّمَ الأوثانا
رفضَ الخنوعَ بعزَّة. لم تستكنْ
يوماً لمنْ زرعَ الدُّنى طُغْيانا
يا موطني والقلبُ فيكَ مُوَلَّهٌ
أطفِئْ لهيبَ فؤاديَ الظمآنا
أنتَ الضياءُ لمَنْ أضاعَ طريقَهُ
وقضى بقيَّةَ عمرهِ ظمآنا
هذا الجلاءُ يشدُّنا لتعاضُدٍ.
أرجوك ربي؛ أن تصونَ حِمانا
دفءُ الحكايا مُثْمِرٌ ومُسَطَّرٌ
صفحاتِ مجدٍ تكشف البهتانا
بشراكَ يوسفُ فالحياةُ رخيصةٌ
في عينِ من لم يقبلِ الإذعانا
بشراكَ يوسفُ. والدماءُ سخيَّةٌ
تروي دروبَ الحقِّ والغدرانا
خمسون تمخُرُ يا روابي قدسِنا
هذا الحديثُ يفتِّقُ الأشجانا
سقطَ الظلامُ وجندُهُ عن أرضنا
وتحوّلتْ أشلاؤه فئرانا
تعليقات
إرسال تعليق