رقصة المعتوه والحيه و الثعبان / عبد الكريم مدايني / تونس
- سأورٍدُ هذه الاقصوصه القصيره التي تُجانٍب موضوعــــــا
في الصحّه النّفسيه ولكن هذه القصه تنْحُو منْحََا تصاعُديّـــــا لتلقي الضوء على ما يمكن ان يصبح عليه الفرد أحيانا ، "هؤلائك" الذين ينشأون نشأةََ عادية و تتضح امكاناتهم العبقريه الى ضفاف الهَوَس و الابداع الخارق و الخلاّق إلى حد الجنون و اختــــــــلال العقــــــــــل ...
وتبقى الاسباب عصيّةََ عن الفهم ...
و التبرير بلا جدوى ...
و الدّراسه على الاسس العلميّه بعيدة المنال .
*** أقصوصه بعنوان : المَعتــــوه ورقصــــة الحيّــــه و الثعبـــــان .
*** بقلم : عبد الكريم مدايني *
- أحد الاضطرابات التي تصيب الإنسان ، حيث تظهر عنده شخصيتان أو أكثر
في جسد واحد ، هــــــيّ ..
- اضطرابات الهوّية الانشقاقي و الانشطاري ...
... القى القلم جانبا كمن تملّكه مسّ من الجن ترك الورقة بعـــــــد ان كتب عليها تلك الكلمات بل قُل الأفكار بل قُل طوفان من أحاسيس و نظريات أو معتقدات من أعماق أعماقه تريد ان تتحرر ، تريد ان تبلغ الافق و نور الواقع ..
بعصبية ، فتح النافذه واستدار بلا هدف لتقع عيناه على المرآة المثْبته على الجدار .. تقدّم خُطوتين .. مسح على شعره كعاعدته وهو يُحمْلق في عُمق منْظُورٍ الوجه الصّقيل للمرآة ... أحس انه من الداخل يهتز ، ينفعل بتوجُّسٍٍ و خوف ..
- كثيرا ما انتابته هذه الحاله أكثر من مرّه ..
هي أحد الاضطرابات التي تصيب الإنسان ،
حيث تظهر عنده شخصيتان أو أكثر ..
شخصية الشرير التي يمقُطُها فيه ولكنه يُحبهـــــا ...
إبتسم بفُتور ...و ... ،
و شخصيّة الطّيٍبٍ المُسالمٍ و المُثقّف الهادئ...
شخصت عيناه برُعب وتيبّســــــت اصابع يديه وهو يلاحظ انه أصبح بجسدين إثنين مُنفصلين...!!
كل شخصيّة تريد الانعتاق من تَصلُّط الاخرى ...
الطّيـب والشرّيـــر يتنَافران،
يُعلنان الثوره كُلٌّ حسب نزعات الخير والشر فيه...فإذا به يــــــرى نفسه يتلاشى ويَمَّحي تماما لَكٍنّه لا يزال موجـــــــــودا بلا كينونــــــة جليّــــه ...
تسلّل بلا عنوان الى خارج المنزل، بلا اهتمام ترك الباب مفتوحا .. إحتظنتهُ ضوضاء الشارع و زحام النّاس وصقيع اللّيالى الطويله وأرصفـــــة المُدن المنسيّه .. خطواته تتوالى بلا هدف .. غاص في اصوات الاشباح الضبابيّه من حوله ...كان يبتسم وكانت جـــــــــلُّ إبتساماتٍـــــه نحيبـََــــا ... لكنّه كان فرحا لانه ولاوّل مرة يحسّ بالحريّــــــه المطلقـــــه !!...
بدأت تُمطر بعنف ، البرق ينهش السّحُبَ الحُبلى هناك عند الافق، فأقفرت السّاحات والدروب وهرب النّاس إلى حيث الدفء والحب والسكينه ... إلا رجُلا واحدا ، راح يرقص مع الريح رقصــــة الحيّــــــه والثعبـــــان بتناسق و أنسجامٍ مُبدعٍٍ مَأخوذ .ثم يلثُم وهــجُ النورٍ وجهه المُتعب فتتحوّل الكائنات في ناضريه لجمهورٍٍ وتصفيقٍٍ مستمر لا ينتهي وتغازل الأضواء عالم السّحر في عينيـــــه فيحتفل وحيدا في عالمه الفريد والمُبهم ... المياه على الطريق تتحوّل لسيل تتراقص الأنوار فيه باهتزاز مسترسل تلهمه المزيد وعلى مدٍّ البصر بركُ المياه كآلاف المرايا تتحطّم تحت وقعٍ قدميه ثم تلتإمُ تحت وهجٍ النّور مٍلءَ ناظريـه ...و يتحوَّل المكان في قلبه وبصره لركحٍٍ مُمتدٍٍّ مُغــرٍٍ.. فتستحيــلُ الاصوات من حوله لموسيقى عالميه ، باخ وموسيقى الاحلام .. بيتهوفن واهتزازات الحركات بلا نهايه . فيسْكَــــــر حتى الثُماله !!
... دون رجوع.
دون رجوع... ودون وداع ..
يغيـــــــبُ ويتُــــــــوه .
-وهكذا يَخْتَلُّ عبقريُُ آخــــــر ...
ليتحرّر من جبروت الحيــــــــاة .
**** بقلم : عبد الكريم مدايني .
**** تونس . 2025 .
تعليقات
إرسال تعليق