الانذار الثالث /إبراهيم خليل نونو

 الإنذار الثالث

يحضرني حكاية قديمة ، وموقف لاينس ، وقد إرتأيت أن أعبر عنه لأهميته ، ولفت النظر .

كنت أسهر مع بعض الأصدقاء في الهواء الطلق ، وقت الصيف ، وسط أشجار الصنوبر ، والدفل ، على أرض شاسعة عجت بالناس ، بمآكلهم ، ومشاويهم .

كانت ليلة مقمرة ، والنجوم متألقة ، والنسائم تتهادى متقطعة ، تلفح خدودنا  ، والجلسة شاعرية .

وقف أحد جلسائنا ، ثم أخرج صورة من جيبه وأخذ يريها للأصدقاء ، إلى أن وقف أمامي وأراني الصورة .

قلت له  : لعلها صورة أختك ، وتريد تزويجها .

أجاب : أنا لاأسمح لك ، وقد عبس بأساريره ، كيف أريك صورة ، أختي .

قلت : هناك الكثير من الأباء يختارون الزوج الصالح ممن يخاف الله ، المتخلق بأخلاق محمد عليه أفضل الصلاة والسلام .لبناتهم .

قال : أخواتي متزوجات .

قلت : هي صورة من إذاً .

أجاب: هي صورة صاحبتي .

قلت: وهل تركت عملك ، لتعمل بالدياثة .

قال بعصبية: لا تتجاوز حدودك .

قلت: بربك ماذا تسمي هذا - لم يجب - لعلك رأيت هذه الصورة مرمية في الشارع ، أوربما أخذتها من بيت أحدهم في غفلة منه .

قال: أتتهمني بالكذب والسرقة .

أجبت: أنا لاأتهمك ، فعرضك للصورة يوصلني إلى هذا .

أنت متزوج ، والزواج يجٌب ماقبله ، ويأخذك فيما بعد للسلوك الصالح ، والعفاف ، والطريق الصحيح ، مارأيكم ياشباب .

الكل : صحيح كلامك .

تابعت قائلاً : لقد إجتزنا سن المراهقه ، أتريد التباهي بدل التكتم الشديد ، قد تكون الفتاة بائعة هوى ، كما تدعي ، فكيف تتوب بعد فضحها على الملأ .

أصلحك الله سبحانه وتعالى .

أنت من الجيل القديم ، المحافظ ، ولست من الجيل المعاصر ، ودردشاته السوقية ، التافهة ، التي تقوم على هتك الأعراض ، وتلويث الشرف ، وكم تسببت بالطلاق ،والفضائح ، وتفكيك الأسر ، والمال السحت الحرام  ، المكتسب ، لإخضاع الأخلاق للدنس وتلطيخها ودفنها في المستنقعات  .

سكت لرؤية ردة فعله .

رفع رأسه وقد بلل الدمع خديه ، ثم أحرق صورة الفتاة وقدم إعتذاره ، وتركنا بهدوء .

المؤلف إبراهيم خليل نونو


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال