عجيب أمرك أيها الإنسان /أحمد بلول
عجيبٌ أمرك أيّها الإنسان !
عجيب أمرك أيّها الإنسان ، تدّعي العلم وتموت لا تعرف عن نفسك أكثر ممّا علمت عن غيرك ....... تركيبة معقّدة من غرائز ، و ميولاتٍ وقيم، تُحدِثُ ثورة تشكّل أفعالا ،و اهتزازات ٍ، وارتداداتٍ نفسيّة، قد نسمّيها صراعا بين العقل والقلب، أو همسات الضمير على نافذة الحياة ، تموت ولا تملك لها مِقْوَدا متحكّما يحيط بهذه النفس عِلْـمًا ، بمعاييرَ تضبط سلوكاتك ، و قد نسمّي هذه المعايير منهج الحياة ، ولكن قد يصل إلى هذا المنهج بعضُ سادة العلم بمقاربةٍ بفضل العلم الذي ملكوه ، وكلّ حسب فلسفته في رؤيا التصوّر ..
إذا أردت أن تعرف نفسك ، عليك أن تعرف أعمالك التي تنجزها، والسلوك الذي تسلكه ، في السرّ والعلن ، فهي الترجمة لقيم ٍ تحملها ، وقدراتٍ تملكها ، وفطــرةٍ نلتها ، و تربية تعلّمتها ،وعلم حزته أو حزت بعضه ، وخبرة كسبتها............
ليس حريًّا بك أن تقيّم الآخرين حين لا تقف على أعمالك ، وما أنجزتَ وما فعلت ،وقفة ناقدٍ متمرّس يُخرج الجيّد من الرديء ، والغثّ من السمين ، ويغربل تلك القيمَ غربلةً ً فتتناثر حسناتُها وسيّئاتها كلّ على حدة ، فيميز الصالح من الطالح ، والحسن من السيئ ،والسيئ من الأسوأ ، ثمّ يضع كلاّ في الميزان أيّهما زادت موازينه بالنقص أو الرجحان بنية صادقة ، وعين ثاقبة ، وبصيرة متفحصة وعدل هادف إلى إصلاح العبد والبنيان ، وعلم راجح ، وعقل يجانب النزوات و الأهواء ، يقدّم الحجج والبراهين والقرائن قبل إصدار الأحكام ، و يستقريء من عوامل الظرف و الزمان كلّ معيق ومساعد للوضع والمكان ، فيلازم الجيّد والأجود من الأعمال ، ويباعد القبيح والأراذل من الأقوال و الأفعال......
إنّي لأعجب من إنسان يتطاول على إنسان بفضيلة ، أو جاه ، أو منصب اعتلاه ، وجسمه ينوء بالآثام وهو لا يدري شيئا من شين الأعمال ، كيف يجرؤ ذو لبّ بالتباهي والتطاول، وتاريخه شاهدٌ عليه بما اجترح من الأوزار ؟ كيف يجرؤ كاتب أو ناقد يتطاول بعلمه وصفحات كتابه مثقلة من أخطاء النحو والبيان ؟ .......
الكاتب الشاعر : أحمد بلول المسعديّ / الجلفة/ الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق