الوعي وصوت الظلم / خالد عبد الصمد
الـوعـي وصـوت الظـلم.
الـواعي والعـاقل لا ينتظــر الاعتـذار عـند كســر الخـاطـر، ولا يحـزن عنـدما يظـلم ممـن كـان يثـق بهـم دون مـبررات لهـذا الظـلم، مـع إن الظـلم غـير مـبرر مهمـا كانـت الأسـباب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. سـورة المـائدة 8 - إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. سـورة النحـل).
الصـلة بيـن المـرء ورب العـرش العظـيم، لغـة لا يدركهـا إلا المـرء نفسـه دون غـيره. فهنـاك مـن يسـمع المـرء حـين لا يسـمعه أحـد، وهنـاك مـن يـراه حـين كـان بعيـدا عـن الجميـع. ابتــلاع الألـم مـع الصـمت لا يعـني الضـعف، لكـن يعـني اللجـوء إلـي عـالـم الغيـب والشـهادة، لاسـترداد ما ســلب مـن المـرء سـواء مـاديـا أو نفســيا. حينهـا يـدرك المـرء إن الظـلم ليـس مشـكلة اجتمـاعية، بـل عـلاقـة متينـة بيـن العـبد وربـه. فالمـرء ظـلم لكـن الله سـبحانه وتعـالي شـاهد عـلي الظـلم، وهـذا كـافي فالله سـبحانه وتعـالي لاينسـي، ولا يتـأخر ولا يضـيع حقـا، ولا يتـرك المظـلوم بـلا جـواب، ولا يـترك الظـالـم بـلا جـزاء وعقــاب.
جـواب الله سـبحانه وتعـالي لا يـأتي كمـا يتـوقع البشـر، الله سـبحانه وتعـالي هـو مـن خـلق النفـس، وهـو يعـلم بمـا يفعـل الظـلم بالقلــب. الظـلم يكسـر شــيئا عميقـا فـي النفـس، قـد يكسـر الثقـة بالنـاس، والإحسـاس بالأمـان، وقـد يكسـر الثقـة بالنفـس. وهـذا هـو الصـوت الـذي يـأتي بعـد الظـلم، هـذا الصـوت يقــول لمـاذا أنـا؟.
وهـذا الصـوت أخطـر مـن الظـلم نفسـه، لأنـه صـوت إعـلان الهزيمـة، فالظـلم لا يـأتي مـن الخـارج فقـط، فهـذا الصـوت يـأتي مـن الداخـل، وهكـذا يصـبح الظـالـم داخـل المـرء، ليكـون الصـراع أصـعب وأكـثر ألمـا.
الألـم الحقيقـي ليـس مـن فعـل الآخـرين، الألـم الحقيقـي فيمـا يفعـل المـرء بنفسـه. الله سـبحانه وتعـالي لـم يتـرك أحـدا أبـدا، والعـدل الإلهـي يـأخـذ الله فيـه بالفعـل وأثـر الفعــل فـي النفـس. والله سـبحانه وتعـالي هـو مـن يعـلم هـذا الأثـر (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. سـورة غـافـر - وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. سـورة هـود 6). وهـو مـن سـيحاسـب عـلي هـذا الظـلم وأثـره، فهـو يـدري بتمـدد الجـراح فـي النفـس، وتحمـل مرارتهـا بالصـبر.
ما يتسـرب إلي النفـس بعـد الظـلم، مـا هـو إلا سـم عـديم الطعـم، وهـو الصـراع بيـن القلـب والعقـل، العقـل يطالـب بالقـوة وعـدم إظهـار الضـعف، والقلـب يصـرخ ويتـألم ويطالـب بالثـأر، ووعـي المـرء حـائر بيـن القلـب والعقــل. فالظـلم ليـس مصـدر الألـم، بـل الصـراع الـذي يخوضـه المـرء بيـن عقـله وقلبــه. وهـذا النـوع مـن العـذاب بـلا اســم (غضـب أم حـزن أم خـوف)، الكـل مخـلوط ببعضـه دون حـدود فاصـله. الظـلم يمـر بمرحلتيـن، الأولـي هـي الألـم مـن الظـالـم، والثانيـة وهـي الأشـد وطـأة هـي لـوم النفـس، والـذي يبـدأ بالشـك، فيتحـول المـرء مـن ضـحية إلـي جـلاد لنفسـه، حـد زلـزلة وأهـتزاز الثوابــت، فيتحـول الغضـب مـن الظـالم إلـي الغضـب مـن النفـس، وقـد يمتـد إلـي الغضـب مـن الله سـبحانه وتعـالي. المتـألم مـن حقـه إن يتـألم، لكـن عليـه التـألم بـوعي حـتي لا يخـرج عـن الثوابـت والسـنن الإلهيـة، فينهـار كـل شـئ سـواء خارجيـا أو داخليـا. الـواعي والعـاقل يـدرك إن الله سـبحانه وتعـالي، أختـار المـرء لشـئ أكـبر، ولابـد مـن المـرور بالألـم حـتي تصـقل النفـس فتطـرد الخبيـث. وهنـا تخـرج الحكمـة مـن قلـب الألـم، وهنـا يـلزم الاعــتراف بإن الظـلم قـد غـير المـرء مـن الداخـل، فأصـبح أكـثر حـذرا وخـوفـا وانغـلاقا، ليـس ببنيـان سـجن يحيـط بالقلــب، فيمنــع ويحجـب الحـب، بـل بحسـن تقـدير المحيـط مـن جـديد، بإيجـاد الفـراغ الـذي يصـفي ويغـربل الطـيب مـن الخبيـث، عـلي إن تتـم الغـربلة بحيـادية وعـدل بعـيدا عـن الظـلم، فمـن ظـلـم عليـه تجنـب ظـلم الآخـرين.
الصـبر أول مـراحـل الانكســار (الخضـوع) لله سـبحانه وتعـالي، وهكــذا يتخـلص المـرء مـن حمــل ظـلـم ليـس ظلمــة، وهنــا يتحـرر المـرء مـن أحمـال وقـيود الظـلم، ويتركهـا لله سـبحانه وتعـالي لـرد الحقـوق (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ. سـورة القمـر 10). الخاضـع لله سـبحانه مـن يطـرق بـاب الفتـح، وهـذا البـاب لا يطـرقه إلا الخاضـعين، بلا أقنعــة وبلا قـوة مصـطنعة وبلا كـبرياء زائـف. هنـا مـع فتـح البـاب تتنـزل الســكينة والطمأنينـة، وهـذه هـي البـداية لاسـتعادة النفـس توازنهـا، فيـدب فيهـا الهـدوء لتهـدأ عاصـفة الألـم، وتبـدأ مصـالحة النفـس بالمـودة والرحمـة، بـدلا مـن الصـراع والنـزاع.
هـذا هـو الشـفاء مـن الظـلم والتحـرر مـن الألـم، هـذا التحـول لا يحـدث إلا باليقيـن والرضـا والقبــول (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. سـورة البقـرة 286).
وباليقـين إن الله سـبحانه وتعـالي لا يمتحـن إلا مـن يحـب، ولا ينقـي إلا مـا هـو ثميــن، هكـذا الله لا يهـدم، بـل يعيـد البنـاء وفـق سـننه التي طمسـت مـن قبـل فـي المـرء نفسـه. عنـدما يتوقـف المـرء عـن حمـل ما ليـس لـه، هـذا لا يعـني مواجهـة مـن ظلمـة مباشـرة، بـل إعـادة وزره إليـه بالتسـليم لله رب العالميـن، هكـذا يتخـلص الإنسـان مـن ذنـوب الغـير وقسـوتهم، فيتـرك خـلوده إلـي الآرض (عـالق فـي مكـانه)، ويتحـرك أمامـا بعـد تخلصـه مـن أحمـالة. عنـدما يسـلم المـرء ألمـة لله لا يسـتسـلم للظـالم، بـل يتـوكل عـلي الحـي القيـوم ليـأخذ حقـه. والله لا يبخـس أحـدا حقـه، يأخـذه كاملا بلا نقصـان، بالطريقـة التي يختـارها وفـي الوقـت الـذي يختـاره. عـدل الله سـبحانه وتعـالي ليـس كعـدل البشـر، البشـر يعاقـب الجسـم، لكـن عـدل الله يصـل إلـي أعمــاق النفـس. وبتـدبر كلمـات الله سـبحانه وتعـالي يتضـح كـل شـئ بجـلاء ووضـوح دون الحـاجة إلـي برهـان أو دليــل. في الإحسـان للنفـس وتزكيتهــا.
قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ. سـورة الأنعـام 104.
مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. سـورة فصـلت 46.
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. سـورة لقمـان 12.
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ. سـورة فـاطـر 18.
وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ. سـورة العنكبـوت 6.
مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا. سـورة الأسـراء 15.
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم. سـورة محمـد 38.
وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. سـورة النسـاء 111.
وفـي تلقـي الثـواب والعقـاب يـوم الـدين.
وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا. سـورة الأسـراء.
وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ. سـورة ق.
مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. سـورة ق 29.
اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا. سـورة الأسـراء 14.
يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. سـورة الشـعراء.
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا. سـورة مريـم 64.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا. سـورة الإنشقاق.
وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ. سـورة يـس 32.
مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. سـورة ق 29.
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ. سـورة النـور.
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. سـورة المجـادلة 6.
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ. سـورة الأنبيـاء 47.
الإنسـان فيـه نـور وظـلام، والاختيـار صـعب، أمـا الانضـمام للظـلام والقسـوة فتصـبح ظالمـا، وأمـا أن يحمـي المـرء نـوره وهـذا هـو المكسـب الحقيقـي. القـوة الحقيقيـة إلا يـرد المـرء الظـلم بظـلم، بـل يبقـي إنسـانا رغـم مـا حـدث، وهكـذا يجـبر المـرء خـاطـر نفسـه. القلـب الحـر لا يحمـل حقـدا ولا غـلا، والقلـب الذي لا يحمـل الحقــد هـو القلـب الذي يسـمع صـوت الله سـبحانه وتعـالي (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ. سـورة الحجـر 47).
الظـلم ليـس نهـاية، بـل بـداية حقيقيـة، فقبـل الظـلم كـان يعيـش المـرء عـلي السـطح دون الأعمـاق، أمـا بعـد الظـلم التحــرر والصـعود إلـي أعـلي لرؤيـة الحقـائق بعـيدا عـن الأوهـام (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. سـورة ابراهـيم 42).
وعـد الله سـبحانه وتعـالي المظـلوم بـإنه سـيقتص لـه، والله سـبحانه وتعـالي لا يخـلف وعـده (وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ. سـورة الـروم).
خـالـد عـبد الصـمد.
تعليقات
إرسال تعليق