بعض العتاب مودة/محمود محمد أسد

 محمود محمد أسد

بعض العتاب مودَّة

بيني وبينك- يا أنيسي – موعِدُ

أنسيِتَهُ في نشوةٍ أم تشـرد ؟

أعطيتَني عهداً، ورحْتُ مُصدِّقاً

أسعى إليه، بخافقي أستَنْجِدُ

ولأجلهِ أبدَعْتُ حرقَ مراحِلٍ

وتَفَنَّنَتْ روحي بما يُتفرَّدُ

عمَّتْ ليالي بَهْجَتي، وتراقصتْ

فالقلبُ في شوقٍ فهلاَّ يبرُدَ

ومنَحْتُكُمْ غُرَفَ الفؤادِ ونبضَهُ

وكأنَّني مُتَصوِّفٌ مُتَعبِّدُ

خطوي إلى اللَّقْيا يُكُسِّرُ حاجزاً

   فالحبُّ فيكمْ واسِعٌ لا يوصَدُ

عَلَّمْتَني دربَ الوفاءِ كناسِكٍ

نفخَ النّقـــاءَ كتائِــهٍ يتمرَّدُ

مِنْ روضِ فعِلكَ أمنياتٌ عذبةٌ

مَن لي سواك وأنتَ ذاك المــوردُ؟

لمَّا رأيتُكَ بلسماً يشفي الجوى

عاد الأمانُ، وطرْتُ شوقاً أرصُدُ

أيقظْتَ جُلَّ مشاعري كسحابةٍ 

أحيَتْ ربيعـــاً، والمروجُ تغَــــرِّدُ

حمَّلْتَني شهدَ المنى، فوجَدْتُها

شمسـاً تضيءُ حياتَنــــا وتجـــدِّدُ

يا صاحبي! بعضُ العتابِ مودَّةٌ

ماذا جرى لك؟ أينَ ذاكَ الموعدُ؟

أين الصّفاءُ؟ وقد عهدتُك منهــلي

أين الضّياءُ؟ وأنتَ لَحْنٌ يُنْشَدُ

ما عادَ عزفُك- يا صديقي-  مُطْرباً

أوتارُ حبِّك بوحُهـــا مُتجمـِّدُ

في وَهْلَةٍ عرَّى الزمـــانُ نفوسَنــا

عجبي لأوَّلِ مــوقف تَتَجـــرَّدُ

في كــلِّ صبحٍ ترتمي في حفـــرةٍ

     مُلِئتْ صديداً قاتــلاً يتمـــدَّدُ

بعضُ الحقيقة مؤلمٌ بين الورى

كيف السّكوتُ على الذينَ تبلَّدوا؟

دفءُ الحقيقةِ مُنْعِشٌ ومُعَذِّبٌ

هــذا بلائــي واللِّســــانُ مُقَيَّـــدُ

أسلَمْتَ نفْسَكَ للنّقودِ وسُمِّها

عهدي بأنَّك مُخْلــصٌ مُتَشــَدِّدُ

تأبى الخنوعَ، ولا ترى غيرَ القنا

عَةِ مَنْهَجـــاً، بالظّالمينَ تُنَـــدِّدُ

عهدي بأنَّكَ للمكاسِب رافضٌ

للحقِّ بينَ يَدَيــْكَ وَقْعٌ جَلْـــمَدُ

يا صاحبي! إنِّي كشَفْتُ دفاتري

 مُتَحَرِّقاً، وأنــا الصّديقُ الأوحَدُ

بينَ الحقيقةِ والخلودِ مواجعٌ

 ودَمُ الـقصيــد بنارِهــا مُسْتَوْقَدُ

بابُ الخلودِ لِمَنْ يصونُ كرامةً

عــزَّتْ عليْنــا، والشعـورُ مُلَبَّدُ

عُدْ للفضيلةِ بعد أنْ جافَيْتَها

 فــهيَ الخــلاصُ وبابُهــا مُتَعَدِّدُ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال