كلمة أنتاج الثروة تضليل / المعلم السعيد أحمد عشي

كلمة إنتاج الثروة تضليل
بقلم المعلم السعيد أحمد عشي
إنني ألحُّ وأؤكد مالا نهاية له من المرات بأن كلمة إنتاج الثروة والتي يقصد بها إنتاج الأموال شيء غير صحيح بل هي إصرار على تضليل الشعوب، إن الكلام الصحيح والسليم يتمثل في كون الأموال مجرد وسيلة لتقسيم الأرزاق على العباد وكون الأرزاق وسيلة لتقسيم الأموال على المنتجين. ولذا فإن التعبير السليم والمنطقي والمعقول يتمثل في إنفاق الأموال وإنفاق الأرزاق كما نصت آيات القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه.
إن إنتاج الأموال لا يتمثل فيما تُكرر الدول من صكه من العملات سنويا لكون هذا التكرار لصك قيمة نفس المقادير من الذهب عبارة عن ربا. وهذا الربا هو الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات باستمرار وبالتالي فإن إنتاج أموال الربا لا تنفع العباد في شيء، بل تجرهم باستمرار إلى طاعة الكفار وعصيان الله حتى يبلغوا في سلوكهم لهذه السبيل إلى نقطة اللَّا رجوع، لأنه لا يمكن أن يسلم الذين حصلوا على المبالغ الباهظة من أموال الربا هذه بأنهم كانوا على ضلال وأن هذه العملات النقدية ليست في الحقيقة أموالا شرعية.
فهل يعقل أن تكون قيمة سيارة جديدة من إنتاج فرنسي في الجزائر في سنوات السبعينيات من القرن الماضي سبع مئة ألف سنتيم جزائري بينما تباع نفس السيارة وهي قديمة في الجزائر من عشرة ملايين سنتيم إلى ثمانين مليون سنتيم جزائري حسب مدة استعمالها وحالة هيكها ومحركها. وهل يعقل أن ترتفع أجرة موظف في السبعينيات من القرن الماضي من ستين ألف سنتيم إلى ستة ملايين سنتيم. فلننظر الفارق الكبير الذي بلغ نسبة مئة بالمائة مع العلم أن قيمة ستين مليون كانت تسد متطلبات الحياة لأسرة متوسطة بينما لا تسد الأجرة الحالية حاجة الأسرة الصغيرة بالنسبة للضروريات.
أنا لا أنتقد السلطة الجزائرية والشعب الجزائري فيما أصف لأن هذا الوصف هو السائد في جميع الدول وخاصة أصحاب العملات غير الصعبة. إن هذا الربا المستفحل هو الذي كان يضطر فرنسا وانجلترا وغيرهم من أصحاب العملات الصعبة إلى اختصار مئة فنك أو سنتيم قديم في قيمة فرنك أو سنتيم جديد أو ما شابه هذا لإعادة تخفيض قيمة المنتجات التي لا تتكاثر تبعا لتكاثر أموال الربا التي لا تتسبب سوى في التقدم والرفاهية المزيفة وانحراف الأخلاق وتبذير المنتجات والتسبب في تعرية الطبيعة وانقراض الكثير من الحيوانات.
إن ما أقوله هو وصف للواقع المزري ووصف لما تقبل عليه الشعوب من الانتحار دون أن تدري. إن العملات التي تقسم الأرزاق ولا تتكاثر هي العملات المصاغة من نفس الذهب والفضة ولكن كنز هذه العملات وعدم إنفاقها يؤدي بدوره إلى قلة الإنتاج وارتفاع الأسعار. إن كون الإنتاج في حاجة إلى نفقات وكون كنز الأموال يحول دون توفير النفقات هو السبب الذي يؤدي إلى التخلي عن الإنتاج أو إلى الاستدانة الربوية غير الضامنة لحصول المنتجين على الأرباح وتسديها من الفائدة وليس من نفس رأس المال إذا لم يخسروا رأس المال ذاته الشيء الذي يعيد المقترضين إلى الفقر من جديد.
إن القرآن صادق في كون العملات النقدية لا تنمو ولا تتكاثر بالتجارة والصناعة والعلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإن القرآن صادق في كون كنز الذهب والفضة من أسباب نقص المنتجات وارتفاع الأسعار واضطرار المنتجين للاقتراض مقابل الربا الذي لا يربو عند الله. إنه لا يمكن منع الناس من كنز الأموال ومن ممارسة الربا إلا باسترجاع نفس العملة التي تنفق كل سنة ليجدد بواسطتها إنجاز المشاريع ذات المنافع العامة وإنتاج ضروريات الحياة لجميع الكائنات وليس للعباد فقط. وبهذا العمل نحول دون انقراض الحيوانات التي تشارك العباد في الأكل والشرب واستهلاك ما تجود به الأرض من الأعشاب والمنتجات. فالّهم إني أشهد أن لا إله إلا أنت العالم ليس بالظواهر فقط ولكن بالغيب وبما يخفى علينا وبما يصغر من الذرات. وأخر كلامي شهادتي تصديقي بكون محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قد أبهر الناس بما آتاه الله من المعجزات. فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى من سلك الصراط المستقيم إلى يوم الدين يوم لقاك.
باتنة في 29/07/2025 ميلادية الموافق ل 03/02/1447 هجرية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال