نحن أبناء الألم /هاشم الشيخ

 نحن أبناء الألم،

المنبعث بصدقٍ من بين طيّات الأحرف والكلمات.


كل من كتب، إنما هو قادم من مملكة الندم والألم، ومن قدر المشاعر والإحساس.

كثير من الكُتّاب هم توائم مع القرّاء؛

فالكاتب يبحث عمّن يفهمه، والقرّاء وجدوا من كتب الألم الذي استباح قدسية الحياة.


كثير من القرّاء يقفون أمام النصوص التي تلمس أعماق المشاعر، تلك التي تعاني القهر في مجرى الحياة.

الكاتب متسلقٌ لأخدود الألم، الذي حفرته في نفسه معاول القدر في درب العمر.


ولا أرى أني أبالغ إن قلت: عشّاق الكتابة بالآلاف، بل بالملايين.

فكثير من النصوص أعادت الأنفُس إلى مجرى الحياة.

النصوص تواسي، وتنصح، وتمنح مداداً من الحب، وفيها قطرات من أكسير الحياة.

كم وكم أعادت بعض النصوص أرواحاً متعبة من حافة الانهيار والضياع!


وأنجح كاتب، بل أغرب كاتب يصل إلى قلوب الناس، هو من يكتب تجربته مع الألم والبؤس، ويضع لها وصفاً دقيقاً لكل ما يختبئ في نفوس البشر.

إنه يكتب أحرفاً من روحٍ متعبة، لها نبض يتشارك بصدق مع نبض الكثير من القرّاء.


الكاتب، بوعي أو بغير وعي، هو قائد وصديق.

يواسي بصدق كل متألم، ويعانق الصدور التي تحبس بؤس الندم ونار الهجر بطعم الأسى والخذلان.


الكاتب رسول ومبشّر، والقرّاء هم أتباعه، يعيشون الأمل المودَع بصدق في وعاء القرطاس والقلم.

لكن الكاتب هو أحوج إنسان إلى الفهم والعطف والحنان، فهو دائماً يصف نفسه، وكثير من الناس جرحى المشاعر في هذه الحياة.


الكتابة هي أعظم تجمّع للمشاعر، وهي تعيش على المداد الذي تحمله لهم مراكب الأحرف والكلمات.

الكاتب عاشق مرهف، لكنه يخشى صفعات الواقع؛ لذلك تراه يداري الكثير من إحساسه بين طيّات الكلمات.


من غير المجدي أن نضع المشاعر في لغة الكلام والأصوات.

أفضل ناقل للمشاعر هي لغة الأحرف والكلمات، التي تتسلل بصمت إلى أعماق النفس، وتدق شريان الحياة.


لله درّ الكتابة، ما أعذب موسيقى الحروف، وما أعمق ترانيم الكلمات!


نحن لا نكتب من أجل الوحدة، نحن نكتب لكم.

فإن لم يكتب الكاتب من أجل الناس، فلمن يكتب إذاً؟


كل من يكتب إنما يبحث بصمت عن قارئ.

تحية طيبة لكل من قرأ بصمت.


أسعد شعور حين نجد وصفاً لذواتنا في أحد النصوص، ينقله إلينا بدقّة الأحرف والكلمات.


كل المودّة لكم.


✍️ بقلم: هاشم الشيخ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال