أيتها الواقفة عند حافة الحرف /عامر عواد الخفاجي

 أيتها الواقفة عند حافة الحرف،

تشبهين المعنى حين يتظاهر بالنسيان،

وتشبهين الماء حين يتعمد أن يغرق عطشه.


أنا الرجل الذي لا يقرأكِ،

بل يشربكِ من حروفكِ،

كأنكِ بئرٌ تزيّنها الأساطير،

ولا قاع لها إلا عينيكِ.


كل النساء عابرَات،

يمسحن غبار المسافة عن أكتافي،

إلا أنتِ…

كنتِ المسافة التي مشيتها

حتى تآكلت قدماي من الشغف.


حين تبتعدين،

يتسع الجسد كمنفى،

وحين تقتربين،

يضيق عليّ حتى أختنق من كثافتكِ.


في غيابكِ،

أغلق الليل على قلبي،

كصندوقٍ يحتوي نافذة،

وفي حضوركِ،

تفتح السماء أبوابها

كأنكِ الممر السري بين الأرض والدهشة.


لا أكتبكِ…

أنا أتهجّاكِ كما يتلعثم عاشق

يريد أن يقول اسم الله بطريقة جديدة.


أيتها الممشوقة من خيط الضوء،

كلما مررتِ بي

انشقّ الحلم عن ساقيه،

وركض خلف عطركِ

كما تركض النار خلف الريح.


وجهكِ…

منذ رأيته،

وأنا أرتكب التأمل كخطيئة يومية،

أجلس عند شرفة الوقت

وأراقب ملامحكِ تتسرب من أصابعي

كما يتسرب الصيف من شقوق الماء.


أريد أن أتعلم لغتكِ،

ليس تلك التي تنطقين بها،

بل تلك التي تخبئينها

بين التفاتةٍ وأخرى،

حين تهربين من عينيّ

وكأنكِ تعرفين أنني أقرأكِ.


كل امرأةٍ تمرّ،

تظل امرأة،

إلا أنتِ…

تمرّين كقصيدةٍ

تُغيّر شكل القلب،

وتتركهُ معلقًا

بين المعنى والجنون.

عامر عواد الخفاجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال